«إحنا» وحّدناها بالفن يا بدر

«إحنا» وحّدناها بالفن يا بدر

«إحنا» وحّدناها بالفن يا بدر

 عمان اليوم -

«إحنا» وحّدناها بالفن يا بدر

بقلم - مشاري الذايدي

 

في البوح الأخير، قبل انقضاء النفَس الأخير، لمهندس الكلمة السعودية الأمير بدر بن عبد المحسن، دار حوار شفيف يلمع لمعاناً بالصدق والعفوية والنهل من مياه الروح الصافية.

قبل يوم من رحيل الشاعر الذي يحبُّ السعوديون وغير السعوديين تلقيبه، حبّاً له، بالبدر، جرى هذا الحديث بين رفيقي عمر وملَّاحَي بحر، هما:

المطرب والملحّن محمد عبده.

والشاعر والفنّان بدر بن عبد المحسن.

كان الصديقان، ورفيقا المشوار، يكابدان العلّة، وهي علّة تأتي على غير ميعاد وبلا منطق أحياناً، علّة يتحاشى الناس عندنا حتى تسميتها باسمها الصريح، ويُقال عنها في السعودية هذا الوصف: «المرض الشِين».

كلاهما يتعالج في باريس، ليرحل البدر بعدها، ويتعافى – إن شاء الله محمد - بعيداً عن الرياض التي كتب لها البدر وغنّاها «أبو نورة» مراراً، وشهدت أماسيها وأماسي جدّة اللذيذة لحظات الخلق الأولى للأفكار والكلمات والألحان.

قال الفنان محمد عبده في البوح الأخير لصديقه بدر بلهجة عفوية: «حبيبي يا بدر، يا رفيق الدرب ورفيق العمر الوفي والحبيب، ياللي شكّلنا خريطة المملكة العربية السعودية، إحنا وحّدناها بكلمتها وأشكالها الغنائية الجميلة، وطلعنا بكلمة واحدة مرغوبة وجميلة ومفهومة في كل مكان... والأثر اللي صار فينا منها، أثر بسيط جداً... يالا يا حبيبي، الله يرعاك ويرعاني ويرعى كل إنسان خدم بلده زينا».

ردّ الأمير بدر متأثراً مستذكراً هذا المشوار: «ما أنجزته يا أبو عبد الرحمن (كنية الفنّان محمد) تفخر به البلد بكل ما فعلته، ومتأكد أنَّك ستتجاوزها لأنَّك تؤمن بالله سبحانه وتعالى».

ثم يختم البدر بهذا الفيضان الجمالي: «بنسوّي أشغال وبنغنّي وبنسوي شعر ونسوي كل شيء، تراني أخوك دائماً يا محمد».

نعم، لقد وحّد المبدعان، ومعهما طلال مدّاح، ثم راشد الماجد، وعبد المجيد عبد الله، وغيرهم، النص الغنائي السعودي. ورسما هوية فنية شاملة، يُقال عنها «الأغنية السعودية».

محمد عبده ابن مدينة جدّة، على البحر الأحمر، صاحب الأصول الجنوبية السعودية، وبدر بن عبد المحسن، سليل الأسرة السعودية، التي هي في ذروة الذروة من الأسر النجدية السعودية، التقيا على قدَرٍ، ونحتا الصخر، وغرفا البحر، وظفّروا غدائر الألوان والنغمات والصور الغزيرة في السعودية، في ضفائر واحدة، غنية بهيجة تسّر الناظرين وتطرب السامعين.

صارت هناك «أغنية سعودية» واحدة، بكل تلاوينها الداخلية، يطرب لها السعودي في جيزان وأبها والباحة، كما يطرب لها نظيره في تبوك ومثله في حفر الباطن أو الدمّام أو الأحساء أو نجران أو وادي الدواسر أو الحوطة والحريق أو الخرج والرياض وسدير والقصيم وحايل، وسميّعة المدينة وينبع وجدّة ومكّة والطائف.

كل هؤلاء يتّحدون، ذوقياً، وجمالياً، حول كلمة بدر بن عبد المحسن، وغناء وألحان محمد عبده، مع أنَّ كل مكوّن من مكوّنات الأمة السعودية يملك شفرته اللحنية والفنّية الخاصة، سواء أكانوا بدواً أم حضراً، في المشرب الثقافي، لكنَّهم كلهم نهلوا وما زالوا من حوض بدر ومحمد.

نعم، هذه وحدة كبرى، يقف خلفها هؤلاء الشوامخ، ورفاقهم الآخرون.

omantoday

GMT 08:32 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

هوامش قمة البحرين

GMT 08:30 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 08:29 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 08:28 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«إحنا» وحّدناها بالفن يا بدر «إحنا» وحّدناها بالفن يا بدر



هيفاء وهبي تتصدر إطلالات النجمات في عيد الفطر 2026

بيروت - عُمان اليوم

GMT 16:24 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 08:44 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الثور

GMT 23:46 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 19:34 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

حاذر التدخل في شؤون الآخرين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon