ماذا بقي من هجمات 11 سبتمبر

ماذا بقي من هجمات 11 سبتمبر؟

ماذا بقي من هجمات 11 سبتمبر؟

 عمان اليوم -

ماذا بقي من هجمات 11 سبتمبر

حسن أبو طالب
بقلم : د. حسن أبو طالب

ربع قرن فترة زمنية ليست بالهينة؛ حين تمر على حدث ما -كبيراً كان أو محدوداً- يُفترض أن تصبح الإجابات أكثر مصداقية والأسئلة الكبرى تتلاشى. وحين يحدث العكس فثمة خلل ما؛ إما في زاوية الرؤية، وإما في طريقة إدارة تداعيات الحدث ذاته.

حدثٌ مثل هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) في الولايات المتحدة، وما نتج عنه من تحولات كبرى في السياسة الأميركية خاصة والعالمية إجمالاً، يمر عليه 25 عاماً، ويثير كثيراً من الأسئلة ذاتها التي تفجرت بفعل الحدث وخصوصيته، كفكرة وتنفيذ ونتائج، فيصبح الأمر مثيراً لمزيد من الغموض، كما تصبح السرديات المعلنة رسمياً محل شك، ولو كان جزئياً.

في التقرير الذي أصدره الكونغرس الأميركي بخصوص هجمات الحادي عشر من سبتمبر، عبر تشكيل لجنة قومية من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وشارك فيه 90 باحثاً وخبيراً في مجالات الطيران المدني والرصد الزلزالي، والاستخبارات، والدراسات الإسلامية، وشؤون الدفاع عن أميركا الشمالية، والتنظيم الحكومي، يجد القارئ سردية أميركية متكاملة لتفسير الحدث، ترتكز على 3 عناصر رئيسية؛ أولها أن تنظيم «القاعدة» بزعامة أسامة بن لادن، هو المسؤول عن التخطيط والتنفيذ، وثانيها أن الثغرات الهيكلية في تبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، سمحت للمنفذين بأن يحققوا ما عزموا على تحقيقه دون أدنى اعتراض، وذلك رغم تلقي أحد أفرع الاستخبارات المركزية تحذيراً من قبل دول صديقة بأن حدثاً كبيراً قيد التنفيذ سيوجَّه إلى مصالح أميركية كبرى، وثالثها أن تلك الهجمات تُظهر أن التشدد الديني في العالم الإسلامي، يمثل تهديداً للقيم الأميركية والغربية، ولا يجب التسامح معه.

المرتكزات الثلاثة للسردية الأميركية أسست لحركة مجتمعية في الداخل الأميركي وكثير من الدول الأوروبية الحليفة، ترى بعض المسلمين بؤرة للخطر، وتتطلب سياسة حازمة لمنع انتشار هذا الخطر كما سعى إليه بن لادن وكافة المنظمات الحليفة له ولـ«القاعدة» معاً. ومن ثم زادت الظواهر المناهضة للمسلمين الأميركيين، وارتفعت حالات الكراهية المقرونة بالعنف ضد مؤسسات إسلامية في الداخل، وفي الآن ذاته أسست لسياسة أميركية تدخُّلية في شؤون كثير من الدول، بدعوى أنها غير قادرة على احتواء ما لديها من منظمات متطرفة.

تلك السردية الأميركية عبرت عن نفسها في سياسات محددة؛ أبرزها -داخلياً- إعادة تنظيم مجتمع الاستخبارات الأميركي، وإعادة تنظيم الحكومة الأميركية نفسها، وابتداع وزارات ووكالات خاصة لحماية الأمن الداخلي. وخارجياً تم فرض أولوية «التطرف الإسلامي» على السياسة الدولية، وكان من شأنها وضع ترتيب عالمي برعاية الأمم المتحدة، لمتابعة سياسات الدول في مواجهة التنظيمات التي تنتمي للإسلام السياسي، واستخدام القوات المسلحة في فرض الإرادة الأميركية على دول تعتبرها واشنطن مصدراً للإرهاب العالمي، في مقدمتها العراق آنذاك، وأفغانستان؛ الملاذ المعروف للقاعدة وتنظيم «طالبان»، ما أسس للتدخل العسكري في البلدين لسنوات طويلة، مع اختلاف النتائج في كل منهما. ورافقت ذلك سياسات أميركية مقصودة تحت شعار «لا مكان للإسلام السياسي في العالم الغربي».

الخوف من الإسلام أو «الإسلاموفوبيا» سبق هجمات 11 سبتمبر؛ إذ يعود المصطلح لدراسة بريطانية قام بها أحد فروع الأمن البريطاني في منتصف التسعينات من القرن الماضي، بهدف اتخاذ مواقف وسياسات استباقية، للحد من العوامل التي قد تحفِّز الكراهية بين مكونات المجتمع البريطاني، ولكن التعبير صار لاحقاً كأساس لظواهر العنف الموجه نحو الجاليات الإسلامية بشكل عام.

ومع تحول الولايات المتحدة بعد هجمات 11 سبتمبر إلى قيادة المواجهة مع الإسلام السياسي، والمنظمات المعادية بشكل خاص، اتسع نطاق «الإسلاموفوبيا».

وبعد ربع قرن، يمكن القول إن تغير الأجيال والتحولات التكنولوجية في مجالات الاتصالات، وتحولات السياسات الغربية ذاتها تجاه المهاجرين عامة، والجاليات الإسلامية خاصة، فضلاً عن المواقف الضاغطة على المفاهيم الأخلاقية للسياسات الغربية، بفعل التخاذل في مواجهة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وكذلك عودة «طالبان» لحكم أفغانستان بعد الخروج الأميركي الكبير منها، بعد عقدين من التدخل العسكري والضحايا الكُثر من كل الأطراف؛ يمكن القول إن ثمة ردة فعل عكسية لتلك الظاهرة، جسدت نفسها في انتصارات حزبية لمرشحين ينتمون للجاليات الإسلامية، وحصول البعض على مناصب مهمة في حكومات أوروبية، وفي الولايات المتحدة ذاتها.

وفي المحصلة، فإن السردية التي رافقت سنوات الحرب على الإرهاب لم تعد هي الحاكمة بكل تفاصيلها، فكثير منها قد تآكل تدريجياً، لاعتمادها على مفهوم القوة دون ربط الحدث بالسياسات الأميركية ذاتها، وما تحمله من محفزات لتطرف البعض ضد النهج الأميركي.

غياب التحركات الفكرية المتوازنة في خضم الحرب على الإرهاب؛ لا سيما تجاه منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، والاستناد إلى مقولات جزئية دون التعمق في أصول الفكر الإسلامي وتنوع مصادره وتطبيقاته، واقتصارها على تحميل الآخر الثمن كاملاً، والتركيز على الحصول على كل العوائد السياسية والأمنية والاستراتيجية، دون أدنى اعتبار لحقوق الآخرين، أدى إلى إضعاف العائد الكلي للسياسات الأميركية.

الأمر لم يعد محصوراً في كيفية مواجهة أعباء وتحديات ما بعد هجمات 11 سبتمبر؛ بل نجد استمراراً لها، وكأن التعلُّم من خبرات التاريخ بات مستبعداً من هذه السياسات.

omantoday

GMT 13:48 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

لكنَّه لا يغلق الباب

GMT 13:46 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

أحمد شاه مسعود وأثر الفَراشة

GMT 13:45 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

الموضوع أكبر من إيران

GMT 13:43 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

الهواتف الذكيّة وسؤال المسافات المنهوبة

GMT 13:42 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

أخطار السياسات الرمادية!

GMT 13:38 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

نفرتيتي: سرقة ملكة مصرية (4)

GMT 13:34 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

عدو قاتل أم طوق نجاة؟!

GMT 13:32 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

الدبلوماسية التي تتعثر كلما ازدادت الحاجة إليها

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا بقي من هجمات 11 سبتمبر ماذا بقي من هجمات 11 سبتمبر



صيحة الفيونكة تتصدر إطلالات النجمات بلمسات أنثوية راقية

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 11:57 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026
 عمان اليوم - سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026
 عمان اليوم - لافروف ينفي عرض مقايضة بين تسوية إيران وحرب أوكرانيا

GMT 05:45 2026 الأربعاء ,16 أيلول / سبتمبر

سبيس إكس تستعد لإطلاق ستارشيب في أول مهمة مدارية
 عمان اليوم - سبيس إكس تستعد لإطلاق ستارشيب في أول مهمة مدارية

GMT 11:57 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon