الدبلوماسية التي تتعثر كلما ازدادت الحاجة إليها

الدبلوماسية التي تتعثر كلما ازدادت الحاجة إليها

الدبلوماسية التي تتعثر كلما ازدادت الحاجة إليها

 عمان اليوم -

الدبلوماسية التي تتعثر كلما ازدادت الحاجة إليها

عبد اللطيف المناوي
بقلم - عبد اللطيف المناوي

فى الحروب يفترض أن ارتفاع التكلفة يقرب الأطراف من التسوية.. لكن المواجهة الأمريكية- الإيرانية تبدو، حتى الآن، وكأنها تتحرك فى الاتجاه المعاكس: كلما ازدادت الخسائر واتسعت ساحات الصراع، أصبحت الحاجة إلى الدبلوماسية أكبر، وأصبحت قدرتها على الحركة أقل.

كان اجتماع عُمان المقرر بين إيران وعدد من دول الخليج فرصة، ولو محدودة، لكسر هذه الحلقة. لم يكن متوقعا أن ينتج اتفاق ينهى الحرب، وإنما كان يمكن أن يبدأ من أكثر الملفات إلحاحًا، مضيق هرمز، لكن تأجيل الاجتماع قبل انعقاده يكشف حجم المسافة بين الأطراف أكثر مما يكشف عجز الوسيط العُمانى.

المشكلة أن الخلاف لم يعد يتعلق فقط بإعادة السفن إلى المضيق. إيران تريد أن تتحول قدرتها على تعطيل هرمز إلى مكسب سياسى دائم، من خلال الاعتراف بدور لها فى تنظيم الملاحة وربما تحصيل مقابل مالى. أما أمريكا ودول الخليج، فتخشى أن يعنى ذلك تحويل أمر واقع فرضته الحرب إلى حق مكتسب بعد انتهائها. وهنا تصبح الدبلوماسية أسيرة السؤال الصعب: كيف يمكن منح إيران ما يكفى كى تتراجع، من دون مكافأتها على استخدام القوة؟

لكن هرمز لم يعد الملف الوحيد.. خلال أسابيع قليلة، اتسعت دائرة الأزمة؛ أمريكا تضرب الناقلات الإيرانية، وإيران تضغط على الملاحة، والحوثيون يصعّدون ضد السعودية، وخط النفط السعودى شرق- غرب تعرّض للهجوم، فيما اقترب التهديد من باب المندب. وهكذا أصبح على أى مسار تفاوضى أن يتعامل مع شبكة من الأزمات، لا أزمة واحدة.

الأكثر تعقيدا أن الطرفين ما زالا يعتقدان أن الوقت يمكن أن يعمل لمصلحتهما.. واشنطن تراهن على الحصار والعقوبات وتراجع صادرات النفط والضغط المتزايد على الاقتصاد الإيرانى. وطهران تراهن على أن اضطراب هرمز وارتفاع أسعار الطاقة واتساع تكلفة الحرب على دول الخليج والاقتصاد العالمى ستجعل استمرار الضغط الأمريكى أكثر صعوبة.

طالما ظل كل طرف مقتنعا بأن الألم الذى يصيب خصمه أكبر من الألم الذى يتحمله، فلن يشعر بالحاجة إلى تقديم التنازل الأول.

وهذه ربما عُقدة الدبلوماسية الحقيقية الآن. المشكلة ليست غياب الوسطاء الذين يحاولون إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة. المشكلة أن الوسيط يستطيع نقل الرسائل واقتراح المخارج، لكنه لا يستطيع خلق إرادة سياسية غير موجودة.

مع ذلك، سيكون من الخطأ اعتبار التسوية خيالا. الأكثر واقعية فقط هو التخلى عن فكرة التسوية الكبرى التى تحل النووى والصواريخ والعقوبات والنفوذ الإقليمى وهرمز دفعة واحدة.

الطريق الممكن يبدأ بأصغر الاتفاقات، وقف استهداف السفن، قواعد مؤقتة للملاحة فى هرمز، تجميد متبادل للضربات، ثم الانتقال إلى الحصار والعقوبات والملف النووى.

المفارقة أن الدبلوماسية تتعثر فى اللحظة التى أصبحت فيها أكثر ضرورة، لكن الخطر الأكبر ليس فشل اجتماع أو تأجيله، وإنما أن يسبق التصعيد الوسطاء إلى خلق وقائع جديدة تجعل التراجع أكثر صعوبة.

فالحروب لا تنتهى دائمًا عندما ينتصر أحد الأطراف. أحيانًا تبدأ نهايتها عندما يكتشف الجميع أن الانتصار الذى يبحثون عنه أصبح أغلى من التسوية التى يرفضونها.

omantoday

GMT 13:48 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

لكنَّه لا يغلق الباب

GMT 13:46 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

أحمد شاه مسعود وأثر الفَراشة

GMT 13:45 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

الموضوع أكبر من إيران

GMT 13:43 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

الهواتف الذكيّة وسؤال المسافات المنهوبة

GMT 13:42 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

أخطار السياسات الرمادية!

GMT 13:40 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

ماذا بقي من هجمات 11 سبتمبر؟

GMT 13:38 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

نفرتيتي: سرقة ملكة مصرية (4)

GMT 13:34 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

عدو قاتل أم طوق نجاة؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدبلوماسية التي تتعثر كلما ازدادت الحاجة إليها الدبلوماسية التي تتعثر كلما ازدادت الحاجة إليها



صيحة الفيونكة تتصدر إطلالات النجمات بلمسات أنثوية راقية

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 11:57 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026
 عمان اليوم - سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026
 عمان اليوم - لافروف ينفي عرض مقايضة بين تسوية إيران وحرب أوكرانيا

GMT 05:45 2026 الأربعاء ,16 أيلول / سبتمبر

سبيس إكس تستعد لإطلاق ستارشيب في أول مهمة مدارية
 عمان اليوم - سبيس إكس تستعد لإطلاق ستارشيب في أول مهمة مدارية

GMT 11:57 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon