نسيج العنف ما بعد حرب غزة

نسيج العنف... ما بعد حرب غزة؟

نسيج العنف... ما بعد حرب غزة؟

 عمان اليوم -

نسيج العنف ما بعد حرب غزة

بقلم : يوسف الديني

 

السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 كان مرحلة فاصلة في كل مقاربات القضية الفلسطينية، وبالتالي لا يمكن اجترار التحليلات والنظريات والمواقف حول أطراف النزاع، على الأقل على مستوى القراءة السياسية وليس المواقف من دون تأمل للمعطيات الجديدة، لا سيما على مستوى، ما وصفته سابقاً بـ«النسيج»، التشكلات الجديدة التي تفرزها التحولات والأحداث الكبرى على المجتمعات الواقعة تحت أتون الحرب والقتل والإبادة والتجويع من دون تمييز كما هي الحال مع الصلف الإسرائيلي الذي أصبح اليوم حديث العالم بدوله وحكوماته ومجتمعاته ومؤسساته، ومن هنا سؤال الما قبل لا يفيد كثيراً في أي قراءة استباقية للظواهر المعقدة التي يفرزها الواقع، والسؤال: ما الذي سيولد ما بعد غزة بسبب ما حدث فيها بغض النظر عن مآلات «حماس» أو الفصائل أو حتى التسويات على المستوى السياسي؟

مؤخراً قارن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن بين تجربة التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، وبين ما يفعله الكيان الإسرائيلي تجاه أهل غزة، ومما قاله: «أوضحت مراراً وتكراراً لقادة إسرائيل أن حماية المدنيين الفلسطينيين في غزة هي مسؤولية أخلاقية وضرورة استراتيجية»، مضيفاً: «مثل (حماس)، كان تنظيم داعش متجذراً بعمق في المناطق الحضرية. وقد عمل التحالف الدولي ضد (داعش) جاهداً لحماية المدنيين وإنشاء ممرات إنسانية... الدرس المستفاد ليس هو أنه يمكنك الفوز في حرب المدن من خلال حماية المدنيين في هذا النوع من القتال. مركز الثقل هو السكان المدنيون، وإذا دفعتهم إلى أحضان العدو، فإنك تستبدل النصر التكتيكي بواسطة هزيمة استراتيجية».

ومع أن هناك فارقاً كبيراً بين «داعش» بمقاتليه المستوردين والطارئين على مناطق التوتر، وبين «حماس» بغض النظر عن موقفنا منها من زاوية علاقتها بالنسيج المجتمعي في غزة، وإعادة موضعة نفسها بعد السابع من أكتوبر بشكل مختلف وتحالفات جديدة، إلا أن الفارق الجوهري اليوم الذي يطرحه الخبراء والمحللون هو ولادة أجيال جديدة داخل غزة، وخصوصاً في المخيمات، أصبحت منحازة لخيار العنف المسلح بسبب الفشل الإسرائيلي في تجنيب المدنيين ويلات الحرب والتجويع، وهو ما بدا تتعزز كل المؤشرات على صحته في عودة منسوب المقاومة في مناطق، مثل جباليا والزيتون، وكل الأحياء التي ظنّ الجيش الإسرائيلي أنه سيطر عليها، واستطاع تفكيك شبكات «حماس» والفصائل، لكنه يواجه قتالاً شرساً على نمط حرب الشوارع واستهدافات مباشرة لا تنتمي للأنماط المعتادة.

ما تفعله إسرائيل في غزة له عواقب تتجاوز أطراف النزاع إلى المجتمعات ثم الإقليم والعالم بسبب حالة التجنيد والتجييش التي تتراكم وربما تأخذ سنوات في بناء ذاكرة، ألم يتم استعادتها خصوصاً في ظل عدم معالجة ما بعد انتهاء الحرب، وهو ما يمكن قراءته في التاريخ القريب لما يوصف عادة بنكبات العالم الإسلامي من أفغانستان إلى البوسنة والشيشان... الخ، والتي تحولت إلى عواصم متعالية على السياق المحلي للاستثمار من قبل الجماعات المتطرفة والتنظيمات المسلحة، وما يحدث في غزة اليوم في ظل فشل المجتمع الدولي على إيقاف الحرب أعطى الأحداث في غزة مساراً ملحمياً مختلفاً عما سبقه، وبحسب المركز الفلسطيني للسياسات، فإن المفارقة بحسب آخر تقرير أن تأييد «حماس» تضاعف أكثر من ثلاثة أضعاف في الضفة الغربية مقارنة بما كان عليه قبل ثلاثة أشهر، رغم أنه ارتفع بوتيرة أقل داخل غزة.

ولادة أجيال جديدة تؤمن بمقولة العنف والتغيير المسلح داخل غزة وخارجها مرشحة للازدياد، في ظل حالة الانسداد السياسي، حيث لا يمكن القضاء على تنظيم أو تدميره كما هو شعار القضاء على «حماس»، مع بقاء مسببات الفكرة ونسغ وجودها، وهو عدم وجود حل مستدام، مثل حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية في غزة والضفة الغربية، وهذه النتيجة التي تقترب عند قراءة التاريخ إلى الحتمية تنبه لها حتى عدد من المحللين الإسرائيليين، مثلاً كتب جدعون ليفي مقالاً بعنوان: «إسرائيل ترعى الجيل القادم من الكراهية ضد نفسها»، وقال فيه: «علينا حين ننظر إلى الحالة التي زرعت في قلوب كل الإسرائيليين تقريباً بهجوم مروع واحد أن نفكر ما يمكن أن تفعله مذبحة أسوأ وأطول أمداً بالسكان الفلسطينيين». هؤلاء الأطفال لن يسامحوا أحداً!

omantoday

GMT 00:39 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

أهداف الاستعمار الفرنسي

GMT 00:38 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

هل يقدر قوادري على فيلم الأسد؟

GMT 00:36 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

اللجوء إلى خندق السطور

GMT 00:33 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

تشاوري الرياض وحقيقة «الجيران القدريين»

GMT 19:44 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 19:42 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 19:41 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نسيج العنف ما بعد حرب غزة نسيج العنف ما بعد حرب غزة



أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 21:21 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

شؤونك المالية والمادية تسير بشكل حسن

GMT 04:12 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

لا تتهرب من تحمل المسؤولية

GMT 19:34 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

حاذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 16:15 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon