أي أمين عام يحتاج إليه العالم

أي أمين عام يحتاج إليه العالم؟

أي أمين عام يحتاج إليه العالم؟

 عمان اليوم -

أي أمين عام يحتاج إليه العالم

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

نهار الخميس الماضي، أجرى مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، جولة أولية من عمليات الاقتراع غير الرسمية «الاستطلاعية» خلف أبواب وكواليس مغلقة؛ لتقييم حظوظ كل مرشح من المرشحين السبعة المتنافسين على منصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة.

ابتداءً من الأول من يناير (كانون الثاني) 2027، سيحلّ شخص جديد في المكتب الكائن بالطابق الثامن والثلاثين من أشهر مبنى زجاجي حول العالم، بعد عشر سنوات وولايتين كاملتين للأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش.

أي أمين عام يحتاج إليه عالم يعيش لحظات من الفوضى وعدم اليقين، بين نظام عالمي قديم يتآكل، وآخر جديد يجاهد لكي يولَد؟

وفق آنالينا بيربوك، رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، تبدو وظيفة الأمين العام الجديد واحدة من أصعب الوظائف حول العالم.

سيكون منوطاً بالأمين العام المقبل لا أن يعيد تشكيل مستقبل المنظمة الأممية فحسب، بل سيقع على عاتقه الدفاع عن حضورها، ولا سيما في ظل السهام الموجّهة إليها، والمصير الذي ينتظرها، حيث ينادي بعضهم بأنه حان وقت انفضاض انعقادها مرة أخرى وإلى الأبد، بعد أن باتت عاجزة عن ملاحقة تطورات الأحداث، فيما بعضهم الآخر يصر على أنها تحتاج إلى عملية إصلاح جذرية تعيد إنعاش دورها الحتمي والذي لا يمكن الاستغناء عنه.

اختيار أمين عام جديد، في حقيقة الأمر، ليس مجرد قرار إداري، بل هو أيضاً بمثابة إعلان نيات، وسيوجه هذا الاختيار رسالة قوية حول ما تُمثله «الأمم المتحدة»، وكيف تعتزم مواجهة تحديات عالمنا المترابط اليوم.

سيحتاج من يفوز بهذا المنصب إلى إعادة بناء مكانة المنظمة الجيوسياسية في مسائل الحرب والسلام، وخاصة في أجواء من عدم الاستقرار تلفُّ المسكونة وساكنيها، وفي وقتٍ يتضاءل فيه نفوذ المنظمة.

ليس سراً أن دور الأمم المتحدة تراجع بشكل كبير، ومردُّ ذلك ما يشبه انهيار مضمون ومحتوى، بل فاعلية مجلس الأمن تحت وطأة الخلافات بين القوى الكبرى واضمحلال احترام القانون الدولي.

يتجلَّى ذلك بصورة مؤسفة في مواقف القوى الكبرى التي تجاوزت ميثاق الأمم المتحدة، وتجرأت، وشاهدنا ذلك في أوكرانيا وفنزويلا والشرق الأوسط.

ولعلّ العبء الأول الذي سيُناط بخليفة غوتيريش موصول بمهمة استعادة مصداقية الأمم المتحدة كمؤسسة لصنع السلام. ويعتمد جزء من ذلك على قدرة القائد الجديد على إعادة بناء الثقة وتحسين قنوات التواصل بين الأمانة العامة للأمم المتحدة والقوى الكبرى.

هل من مواصفات بعينها لا بد من توافرها فيمن سيحل محل غوتيريش؟

المؤكد أن ميثاق الأمم المتحدة لا يفرض شروطاً، ولا يتطلب مواصفات بعينها، لكن طبيعة الأوضاع الجيوسياسية المنفلتة حالياً تستدعي شخصية استثنائية، لا بد أن تتوافر فيها القدرة على القيادة، والكفاءة في الإدارة، والمهارات الدبلوماسية بصورة عصرانية.

الأمين العام الجديد مطلوب منه مواكبة نوازل العصر بشكل سريع، فهو، إن جاز التعبير، أمين عام أزمنة الذكاء الاصطناعي وما بعد الإنسان، أزمنة الحروب السيبرانية، والصراع على المعادن النادرة، أمين أرضي يتابع ما يحدث في الفضاء الخارجي للكرة الأرضية؛ من تسليح الفضاء، وصولاً إلى اقتصاد ما بعد حدود الأرض لجهة السماء، وفي هذا يبدو من الطبيعي أن ما ينتظره خلف الباب يتجاوز القضايا والمعارك التي خاضها أسلافه.

سيجد سيد الأمم المتحدة الجديد نفسه مطالَباً بدرء المخاوف التي تهيمن على الإنسانية؛ بدءاً من التغيرات المناخية، والتي تبدو علائمها ظاهرة في الأفق عبر الحرائق غير الطبيعية، والأوبئة التي يُنذر البعض بتفشّيها ومخاوف من عدم القدرة على مواجهتها، إلى جانب إرهاصات فقاعات اقتصادية مختلفة، ومن غير إهمال لقضايا الصراع الطويلة بين الشمال الغني والجنوب الفقير، وبينهما أزمات الهجرة، والتطرف، عدا عن صعود القوميات ونزوع الشعبويات، وكأن العالم ماضٍ قُدماً في طريق هنتنغتوني مؤكد.

لا بدَّ من الدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة، وحماية القانون الدولي، دون ازدواجية في المعايير.

وفي ظل فقدان الأمم المتحدة لقدرتها نتيجة تجاذب القوى الكبرى، تبرز الحاجة إلى ابتكار رؤية استباقية حداثية لا تحتاج إلى فيالق من العسكر، ولكن إلى إعادة الأهمية لفكرة التجمع الإنساني التي تحدّث عنها جان جاك روسو. بل تحتاج إلى تكاتف دولي لحماية هذه المؤسسة الدولية.

أما إذا فوَّت المرشحون والدول الأعضاء هذه الفرصة، فقد لا يتبقى كثير من الأمم المتحدة للدفاع عنه.

omantoday

GMT 13:13 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

المؤسسات الدولية متعبة

GMT 13:11 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

سياحةٌ معَ العَبَّاس بنِ الأحنف

GMT 13:10 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

نواب يطلقون الرصاص على أقدامهم

GMT 13:08 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

محمّد السادس يترك لغة الأرقام تتحدّث

GMT 13:06 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

جيش الحبيب بورقيبة... عدس وحليب

GMT 13:04 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

ورقة التَّحريض الطَّائفي الصَّفراء

GMT 13:03 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

أغسطس 1990... ذاكرة لا يجوز أن تشيخ

GMT 13:01 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

إيران تودّ تجريد العراق من عمقه العربي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أي أمين عام يحتاج إليه العالم أي أمين عام يحتاج إليه العالم



الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت - عُمان اليوم

GMT 20:52 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يتيح أمامك هذا اليوم فرصاً مهنية جديدة

GMT 09:26 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العقرب

GMT 00:00 2020 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 21:16 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 16:52 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 09:01 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الاسد

GMT 17:12 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 19:24 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon