الحوثيون سردية أعداء العالم

الحوثيون... سردية أعداء العالم

الحوثيون... سردية أعداء العالم

 عمان اليوم -

الحوثيون سردية أعداء العالم

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

هل أضحى الحوثيون بمثابة «الميثانتروب»؛ أي أعداء البشر، كما تخبرنا الميثولوجيا الإغريقية القديمة؟

المؤكد أن الاتهامات كانت تلاحقهم منذ زمن بعيد، غير أن تطورات الاعتداءات الأخيرة على المطارات المدنية السعودية، تنقل المشهد إلى مستوى آخر من الصراع، يعمق كذلك القول بأنهم صاروا أعداء للعالم، وليس المملكة العربية السعودية فحسب.

ما حدث قبل أيام قليلة ماضية من إطلاق الصواريخ على مطارات المملكة، نقل الصدام إلى تهديد عالمي جديد، ذلك أن ميليشيات الحوثي المارقة، لم تعد مهدداً في البحر وناحية باب المندب فقط، بل ارتفع مستوى تهديدها من حال الملاحة البحرية إلى الملاحة الجوية.

في الحالة الأولى كانت التهديدات غالباً موصولة بحركة النقل والتجارة العالمية، غير أن ضحايا مطار الملك خالد، الذين توزعت جنسياتهم، أمر يفيد بأن الخسائر في الأرواح عالمية، وأن شرايين الانتقال والتواصل بين دول العالم باتت مهددة، ما يعني أن الكارثة أممية، وليست إقليمية أو محلية، بعد أن تجاوزت التداعيات الدولة المستهدفة، وباتت تطال ثقة شركات الطيران وحركة المسافرين، والتأثير السلبي على استقرار أحد أهم قطاعات النقل العالمية.

لم يعد هناك من شك في أن سردية الشر الحوثية، المستهدفة للمنشآت النفطية السعودية، إنما تسعى لتعميق أزمة الطاقة العالمية، ونحن على مشارف الشتاء؛ بما يصيب أسواق النفط والغاز في قارات الأرض الست في القلب.

هل نحن أمام ما يمكن توصيفه بحسب القانون الدولي بأنه جرائم حرب؟

بحسب القواعد المتعلقة بحماية المدنيين في أزمنة السلم، يبقى استهداف المطارات المدنية، والمنشآت النفطية، عطفاً على تعريض المدنيين للخطر، ومع تكرار الهجمات ولو بصيغ مختلفة؛ جرائم حرب يعاقب عليها، وتقود إلى المحكمة الجنائية الدولية حكماً.

لكن المشهد ولفداحته يقتضي في واقع الحال ما هو أكثر بكثير من مجرد التوصيف، بل التحركات السريعة، وقبل أن يتلاشى دخان الغدر الحوثي.

حسناً فعلت الدوائر الدولية الكبرى، بدءاً بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخاصة بعدم قبول مثل هذه الاعتداءات، واعتبار وزير خارجيته مارك روبيو الأمر استخفافاً صارخاً بأرواح المدنيين، وصولاً إلى إدانة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للهجمات ومطالبته بوقفها فوراً، والعديد من التعليقات المشابهة.

لا تكفي الكلمات في مواجهة الصواريخ، ولهذا يبدو واضحاً أن مجلس الأمن الدولي، والمنوط به حالة السلم العالمي، مدعو للانعقاد وبشكل طارئ لمناقشة حروب الحوثي ضد البشرية، واتخاذ إجراءات عقابية صارمة، على الجانبين، العسكري من ناحية، والمادي من خلال العقوبات الصارمة من ناحية أخرى.

في هذا السياق يخطر لنا التساؤل وبنوع خاص عن الموقف الأميركي من الحوثي، وهل سيتم الاكتفاء بالعبارات المنددة فحسب، أم سيأخذ الرد شكلاً من أشكال الردع العسكري؟

بالرجوع إلى اللقاء السري الذي جرت وقائعه في كامب ديفيد في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، وبقيادة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، بدا واضحاً أن الرئيس ترمب يراجع أوراقه، لا فيما يخص إيران والمواجهة القادمة لا ريب فيها فقط، بل ما رشح يشير إلى أن فكرة المواجهة مع الحوثي، ومن جديد، باتت تناقش بقوة في الكواليس من غير خجل أو وجل.

الآن ومع الوحشية الحوثية تجاه المدنيين من جميع الجنسيات، وعلى الأراضي السعودية، يبقى التساؤل عن الدور الأميركي أمراً واجب الوجود، لا سيما في ظل العلاقات الاستراتيجية الأميركية - السعودية، التي تمتد لأكثر من ثمانية عقود ونيف، كانت فيها المملكة صديقاً بل وحليفاً آيديولوجياً لأميركا في أكثر من موقع وموضع عالمي، مرة في وجه شهوات قلب الاتحاد السوفياتي، وقطع أحلامه في الوصول للمياه الدافئة وطاقة الخليج العربي، ومرة ثانية بمواجهة تيارات التطرف الدوغمائي، ودعم نهج الاعتدال والوسطية.

ما حدث مؤخراً يلفت الانتباه إلى الحاجة الماسة لتعزيز الأمن الدولي بكل أدواته، بدءاً من تبادل المعلومات الاستخبارية، وصولاً إلى تعزيز الدفاعات الجوية للمملكة، وهي مهمة كل أصدقاء وحلفاء المملكة.

الأمر الآخر الذي لنا تصوره، يدور حول الحوثي باعتباره وكيل حرب لطهران؛ وعليه فإذا كان بتلك الأدوات التقليدية قادراً على «إدارة التوحش» بهذا المنسوب، فكيف لإيران نفسها ولوكلائها أن يفعلوا بالمنطقة والعالم حال امتلاكهم سلاحاً نووياً؟

عام 1770 تكلم الفيلسوف والسياسي البريطاني الشهير أدموند بيرك، قائلاً: «الشيء الوحيد اللازم لانتصار الشر هو ألّا يفعل الأخيار شيئاً».

العبارة عينها كررها الفيلسوف البريطاني جون ستيوارت ميل عام 1867 في خطاب له بجامعة سانت أندروز.

مواجهة الحوثي واجبة الوجود قبل أن ينتصر الشر ويفوز الأشرار.

omantoday

GMT 13:33 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

مراهقو الثورات

GMT 13:30 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

الحوثي حلقة من سلسلة طويلة يا نسرين

GMT 13:28 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

... عن لبنان والمنطقة وإحدى صور العالم اليوم

GMT 13:27 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

ما قبل إنزال الستار عن الحرب؟

GMT 13:25 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية قوية بأمتها الإسلامية

GMT 13:24 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

فرنسا... انتفاضةٌ طلابية وخزينةٌ خاوية

GMT 13:21 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

(خايف أقول اللي في قلبي) !!

GMT 13:20 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

في بيت جلال أمين

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحوثيون سردية أعداء العالم الحوثيون سردية أعداء العالم



أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 10:34 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 عمان اليوم - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 04:28 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 13:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

6 أعضاء وسمات بشرية تكشف كيف غيّر التطور جسم الإنسان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon