زمن التسوية أم زمن الحروب المتكررة

زمن التسوية أم زمن الحروب المتكررة؟

زمن التسوية أم زمن الحروب المتكررة؟

 عمان اليوم -

زمن التسوية أم زمن الحروب المتكررة

محمد الرميحي
بقلم : محمد الرميحي

هناك سؤال يتردد اليوم في المجالس ووسائل الإعلام أكثر من غيره: هل يتجه الشرق الأوسط إلى تسوية، أم أننا ندخل مرحلة جديدة من الحروب الممتدة؟ لا أحد يملك جواباً نهائياً.
لكن قراءة الوقائع، بعيداً عن الرغبات، تجعل التشاؤم أقرب إلى المنطق من التفاؤل.. فالمنطقة لا تتحرك من أزمة إلى أخرى، بل تعيش أزمات تتغذى من بعضها، حتى أصبح من الصعب الفصل بين أمن دائم وصراع ممتد!

في تقديري، إحدى العقبات الكبرى نابعة من الذهنية الحاكمة في إيران.. فهي لا تنظر إلى نفسها باعتبارها دولة تسعى إلى حماية مصالحها فقط.. وإنما مشروعاً يرى أن له دوراً يتجاوز حدوده..
عندما تستقر هذه الفكرة في عقل الدولة، يصبح التفاوض وسيلة لإدارة الصراع وتحسين الشروط، لا إعلاناً عن قرب نهاية الصراع نفسه، ولهذا تتبدل الأساليب بينما تبقى جذوة الصراع متقدة. وتجد هذه الرؤية في القضية الفلسطينية مساحة واسعة للحركة الملتبسة.. فالقضية ما زالت تحتل مكانها في وجدان العرب، ولذلك يسهل مخاطبة العاطفة من خلالها، وأن ما يحدث هو الدفاع عن فلسطين!

غير أن السؤال الذي يستحق أن يطرح بهدوء هو: ماذا حققت السياسات الإيرانية التي رفعت هذه الشعارات؟ وما نصيبها من التسبب بالمأساة الإنسانية في غزة؟ من حق الفلسطينيين أن يسألوا عن النتائج، لا عن الشعارات وحدها.

ويزداد المشهد تعقيداً عندما ننظر إلى تركيب السلطة في إيران.. القرار لا يصدر دائماً من مركز واحد، بل تتداخل فيه مؤسسات ومراكز نفوذ متعددة.. ومع محدودية الظهور العلني للمرشد، تتسع مساحة التنافس بين القوى المؤثرة.
. وفي مثل هذه الأنظمة لا يكون السباق نحو الاعتدال، بل نحو إثبات التشدد، لأن التشدد يمنح نفوذاً أكبر داخل النظام.. وليس بالضرورة داخل الجمهور العام.. ومن هنا يصعب تجاهل موقع الحرس الثوري، فهو ليس مؤسسة عسكرية فحسب، بل يمتلك تأثيراً سياسياً واقتصادياً وأمنياً واسعاً..

ومن يتابع خطابه يلاحظ أنه ينطلق من تصور يعتبر أن الضغط على دول الخليج هو الطريق الأقصر للتأثير في القرار الأمريكي.. وهذه ليست مجرد وسيلة تكتيكية، بل تبدو جزءاً من رؤية راسخة لكيفية إدارة الصراع في المنطقة.

إذا صح هذا التحليل، فإن السؤال لا يصبح: هل يقع صدام جديد؟ وإنما: متى يقع؟ هناك من يربط الإجابة بتغير في أسعار الطاقة أو بالانتخابات الأمريكية أو بحركة الأسواق.. هذه عوامل قد تؤثر في التوقيت، لكنها لا تبدل الاتجاه، إذ بقيت الأفكار التي تحكم القرار كما هي..
لهذا تبدو فرص التسوية الدائمة ضعيفة في ظل الذهنية الحالية.. فالدبلوماسية لا تنجح بمجرد الجلوس إلى الطاولة، وإنما عندما يقتنع كل طرف بأن كلفة استمرار الصراع أعلى من كلفة التسوية..

وإذا غاب هذا الاقتناع، فإن الاتفاقات تتحول إلى فترات هدوء قصيرة أكثر منها حلولاً مستقرة.. أما خليجياً فليس المطلوب إغلاق باب الحوار، ولا التعويل على الوعود وحدها..

المطلوب بناء توازن يجمع بين الدبلوماسية والردع، وبين الانفتاح والحذر، مع تقوية الجبهة الداخلية والقدرة الدفاعية.. فالسلام لا يحميه حسن النيات وحده، وإنما تحميه أيضاً موازين قوة تجعل المغامرة خياراً مكلفاً..

وحتى يتغير ذلك، سيظل الشرق الأوسط معلقاً بين تسوية مؤجلة وحرب تبحث عن توقيتها. التجربة الحديثة في المنطقة تشير إلى أن تجاهل المؤشرات المبكرة كان دائماً أكثر كلفة من التعامل معها في وقتها، ولهذا فإن قراءة الأفكار التي تحرك السياسات لا تقل أهمية عن متابعة حركة الجيوش!

نقلاً عن "البيان"

omantoday

GMT 16:10 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

سمَّاها كل شيء

GMT 16:09 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

مرفأ استقرار في بحر مضطرب

GMT 16:07 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

من الخناجر لـ«الدرونز»... وجسر التعب

GMT 16:06 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

«اتفاقية مكة» وطبقات الردع

GMT 16:05 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

الحب من أول طلة

GMT 16:04 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

لبنان وعالمه السفلي

GMT 16:01 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

عبارة تختصر الحاصل

GMT 16:00 2026 الإثنين ,10 آب / أغسطس

اليسار العربى المنهار

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زمن التسوية أم زمن الحروب المتكررة زمن التسوية أم زمن الحروب المتكررة



فساتين لافتة في حفلات نجمات الغناء هذا الأسبوع

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon