عن الإقليم تأملات في أحداث غير مسبوقة

عن الإقليم.. تأملات في أحداث غير مسبوقة

عن الإقليم.. تأملات في أحداث غير مسبوقة

 عمان اليوم -

عن الإقليم تأملات في أحداث غير مسبوقة

بقلم : فهد سليمان الشقيران

لم تعد الأحداث خالية من ارتداداتها. قابلتُ العديد من المراسلين والنازحين من أراضي الحرب، يرون أن المشهد مهول، والأحداث مخيفة، والأفق مسدود، والنفق مفخخ، والأطراف معاندة، والسقف لهذه الأحداث غير مطروح حتى الآن. وفي موضوع الديموغرافيا، فإن النزوح يعني غالباً عدم الرجوع، والفكرة الأساسية أن النازح ليس لديه مفهوم في الفضاء الاجتماعي. فاللاجئ تدبّر شأنه الحكومة، أما النازح فإنه يطرق الأبواب، ويدخل البيوت وهذه مسؤولية مربكة، وفيها جوانب من المخاطرة الفردية، إذ أثبتت المعلومات الأمنية أن العديد من البنايات التي قصفت انغمس بها عناصر بأسلحتهم، وبالتالي تكون الضحية هي العائلة المستضيفة والبيوتات القريبة، وهذه مسألة شديدة التعقيد، كما يحدثني سياسي لبناني بالتفصيل.
ومن أحاديث الزملاء المراسلين الذين غشوا هذه الحرب، واستمعوا لأصوات المتضررين من الحرب وهو أمر يثير فضولي، فإنهم أجمعوا على عدد من النقاط:
أولاً: إن السواد الأعظم من المدنيين لايريدون هذه الأحداث الدامية، ويرون أنهم ماكانوا مضطرين لأن يكونوا حطباً في نارها ولا محتوى لأسبابها، وإنما يريدون العيش بسلام. هذا الرأي يأتي مصحوباً بلومٍ شديد للمغامرين، إذ دُمرت بيوت، وهُجّرت أسر، وقُتل عشرات الآلاف من أجل حدثٍ ليس له مبرر، وحرب بلا دافع، ومغامرة من دون جردة حسابٍ على الورقة والقلم، ويشعرون أنهم مطعونون، فهم ليس بالأموات ولا بالأحياء ،وإنما يفترشون العراء، إن هذا اللوم محق، لأن الحياة لا تقاد بالصواريخ والتفخيخ، وإنما في المزيد من التنمية والرفاه والاستقرار.
ثانياً: مخاطر اندلاع حروبٍ أهلية، الشرر الذي رأيناه في المناوشات في زحلة أو طرابلس وحتى في بيروت تعني أن المرحلة صعبة فتحت الرماد وميض نار،، ويوشك أن يكون له ضرام؛ وآية ذلك أن النزوح يثقل الكاهل المجتمعي، ويضرب عصب النسيج الطائفي، بعض الزعماء لم يختاروا استقبال النازحين في مناطقهم، خوفاً من اندساس المقاتلين ومن شيوع الفتنة، أو استيقاظ الأحقاد النائمة، وهنا مربط الفرس، تركيبات طائفية مع دولةٍ هشّة، مع دستورٍ يترجم كل سنةٍ بصيغة، مع سلاحٍ منفلت ماذا تنتظر منه؟!
ثالثاً: إن المعركة ليست سياسية بالمعنى الدقيق، وإنما هي من نوع الحروب العامة؛ الحرب من أجل الحرب، التفجير من أجل التفجير، وكل حرب لاتلد حلاً، ولا تؤمن بالتفاوض، ولا الجلوس على الطاولة هي حرب لا أفق لها، وبالتالي، فإن المشهد مرعب، والتقديرات تشير إلى أربعة أشهر كبيرة وقاسية على الإقليم، الحرب يجب أن تكون مربوطة بورقةٍ يتفاوض عليها، وبأفكارٍ يتم درسها، وبموفدين أو وسطاء يحاولون الوصل بين الأطراف المتنازعة.
رابعاً: الأزمة الإنسانية، تحدثني عنها زميلة ذهبت إلى لبنان، راصدة مستويات الدمار الشاسعة، ترى أن الذي نراه في الإعلام جزء من أجزاء بما يتعلق بالدمار والأزمة الإنسانية، وقول المتضررين خلاصته واحدة: «إيقاف الحرب». الموضوع الإنساني أساسي في هذه الأزمات المتصاعدة، والأمواج المتلاطمة، ونذكّر بالمساعدات الإنسانية الكبيرة التي نفّذتها دولة الإمارات بسواعد شبيبتها المتفانية وبقرار قادتها الحكماء.
الخلاصة؛ إننا أمام مشهدية غير مسبوقة في المنطقة من حيث الشكل والنوع ومستويات الارتداد، لكنني مع كل مامضى من قول متفائل بأن الإقليم سيستعيد أنفاسه، وأن التنمية ستنتصر، قد تكون المرحلة صعبة، ولكنني أرى المشهد مثل مخاضٍ يثمر عن مولودٍ تنموي جديد.

* نقلا عن " الاتحاد"

 

omantoday

GMT 16:46 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لا خيل

GMT 16:45 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

قراءة في مجلس الملك

GMT 16:44 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ترمب: لكن في النهاية... كلنا سنموت على أي حال

GMT 16:43 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

إذ يتحرّق الحوثيّون لمقاتلة إسرائيل من لبنان

GMT 16:41 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لبنان بين الفرنسة والفرسنة

GMT 16:40 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الحياد أمام مأساة إنسانية!

GMT 16:39 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الشعارات الخادعة والواقعية الناجحة

GMT 16:37 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

السياب... دائماً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن الإقليم تأملات في أحداث غير مسبوقة عن الإقليم تأملات في أحداث غير مسبوقة



هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - عُمان اليوم

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف
 عمان اليوم - دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 21:10 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:59 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 16:24 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 04:28 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon