ظروف الحروب ودروس التاريخ

ظروف الحروب ودروس التاريخ

ظروف الحروب ودروس التاريخ

 عمان اليوم -

ظروف الحروب ودروس التاريخ

فهد سليمان الشقيران
بقلم - فهد سليمان الشقيران

قبل أيام تابعتُ مقابلةً مهمة مع استشارية للطب النفسي. خلاصة اللقاء توجيه نظريات نفسية للمجتمع بغية مقاومة حالات الهلع والخوف من الأصوات والطائرات وطرق الطمأنة والتهيئة النفسية، وهذا قولٌ مهم؛ لأن الإنصات إلى الأقوال الآيديولوجية وإدمان قراءة الإِشاعات التي يبثّها المارقون في الخارج ضد دول الخليج وقادتها غايتها التشويش ونشر الشائعات وبثّ الأكاذيب.

الحرب ليست حالة طارئة في تاريخ الإنسانية، بل قد تفرض نفسها كونها ضرورة لتسريع حركة التاريخ ومواجهة الشر المحض.

في حوارٍ أجراه الأستاذ أمارجي مع الفيلسوف روبرتو مانشيني، ونشرتْه مجلة «المجلة»، شمل الحوار نظرية مانشيني حول الحرب، ومن ضمن ما قاله إن «التزام رؤية وتمييز ديناميات التاريخ يساعدنا على عدم فصم العروة بين الضمير والفعل، وبين العقيدة والفاعلية. إنه التزام فحواه، في الدرجة الأولى، المسؤولية الفاعلة. وأقصد بالتحديد مسؤولية أن يضطلع كل فرد بدوره لكي يصبح العالم أقرب ما يكون إلى السلام، وأبعد ما يكون عن الحرب. ومهما اتسمت أحداث العالم بالعنف والمآسي، فإن هذا لا يبرر لنا تقاعسنا عن القيام بدورنا في تحسين الوضع. حتى لو غلب على المرء التشاؤم والإحباط، يبقى الصدق في أي حديث أو موقف الشرط الذي عليه ألا يتخلى عن التزامه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً. لا مهرب لأحد من رباط المسؤولية الأخلاقية. وليس من قبيل المصادفة أن تتفق جميع المعتقدات الدينية في العالم على الشهادة بأن الله رؤوف رحيم، وبأنه إله الحياة والسلام، لا إله الموت والحرب. وعلى هذا، إن كان من المستحيل أن تكون الحرب عادلة في نظر الله، فأنا لا أرى كيف يمكن أن تكون عادلة في زعم الإنسان الجهول».

أضيف إلى ذلك أننا مع الأحداث الجارية، لا بد أن نستفيد من التاريخ بكل مفاعيله القابضة على صميم نزعات الناس وعواطفهم وأحلامهم، بل وأوهامهم.

منذ البدء كانت حالات العنف وإرادة الاستئصال تؤرّقان الباحثين في شأن الإنسان، القتل أو الحسد أو الحقد أو العنف، وهذا أحد براهين أصالتها في النزعات البشرية، ذلك أن ما هو طارئ يمكن أن يكون له تاريخه.

في النصوص التي تلت القرن السادس عشر طُرحت مواضيع العنف على مشارط المعالجة الأخلاقية، لتصطدم المعالجة بـ«العنف الضروري» الذي بررتْه بعض النظريات بحثاً عن «فردوس أمني».

كانت القراءات قد طرحت فلسفاتٍ أخرى لإدانتها بالتهيئة للعنف والتبريرين اللغوي والنظري للقتل، مثل نصوص ميكافيللي، أو توماس هوبز، أو هيغل، وعن الأخير يشنّ الفيلسوف الإنجليزي كارل بوبر، جام غضبه، إذ رأى أن فلسفة هيغل ليست مؤسسة للحرب فقط، وإنما أسهمت في إشعال الحربين العالميتين.

إن سؤال العنف بقي مؤرّقاً للباحثين في مجالات الإنسان وسلوكياته وأعطاله وهزائمه، وحين حاول إيمانويل كانط أن يطرح نظرية السلم الدائم في كتابه «نحو سلامٍ دائم»، إنما كان يصرخ بوجه العالم أكثر مما كان يعني إمكان وصول البشرية لديمومة السلم. هيغل يذهب أبعد من ذلك في دحض «سلام كانط الدائم»، إذ رأى أن طرحاً كهذا إنما هو «وهم محض». العنف ينتج العنف، والفوضى تحرس العنف، والقوة تولّد العنف، إذ الحروب تحفّزها «القوة الفائضة» التي تتولّد عن قوة المال والاقتصاد ودور العلم في تطوير الأسلحة والقنابل وحاملات الطائرات، وكل الانتصارات العلمية في المجالات العسكرية.

الخلاصة؛ أن الحروب وصناعة العنف هما جزء من الصراع البشري، ولكن الحرب ليست بين الإنسان والإنسان فحسب، وإنما أيضاً بين العقل والعضل، بل بين القنبلة والتنمية. والناس بحاجة إلى التنمية وأسس المعرفة. الطفل بحاجة إلى التعليم، ولا يحتاج إلى رصاصة، لا بد من العودة إلى صوت العقل والحكمة والأفكار المدروسة والرؤى التنموية والحيويات الاقتصادية. ومع ذلك يظلّ خيار الحرب آخر الحلول في بعض الأوقات؛ فآخر الدواء الكيّ.

omantoday

GMT 14:25 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

وجها السقوط

GMT 14:23 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

نقاشٌ مع الكاتب العُماني عاصم الشيدي

GMT 14:20 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

حرب السودان ومخطط شد الأطراف

GMT 14:16 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

يوم تهاوت المباني وصمدت التماثيل!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ظروف الحروب ودروس التاريخ ظروف الحروب ودروس التاريخ



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 16:49 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

الملك سلمان يتلقى رسالة خطية من سلطان عمان

GMT 23:24 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

أجمل دعاء قصير للهداية وذهاب الحزن والهم

GMT 00:00 2020 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 09:54 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الحوت

GMT 21:10 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 05:12 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 04:25 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 16:15 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 19:30 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon