نقاش مع بيدنوار حول سيوران

نقاش مع بيدنوار حول سيوران

نقاش مع بيدنوار حول سيوران

 عمان اليوم -

نقاش مع بيدنوار حول سيوران

بقلم : فهد سليمان الشقيران

قبل أيام نشرت مجلة حكمة مقالة عن إميل سيوران، وهو فيلسوف وكاتب روماني نشر أعماله باللغتين الفرنسية والرومانية، بعنوان:«إميل سيوران تمزق الوجود أو أهوال ما يستعصي على الحل»، كتبها فانسون بيدنوار وترجمها الحسن علاج، وأعلق عليها بأن الأديب أو الفيلسوف سيوران لم يكن جاداً في تناوله للموضوع الفلسفي، ذلك أنه يعد الوجود كله مثيراً للسخرية والشفقة، فهو القائل: «إذا أمكن للإيمان أو السياسة أو الحيوانية النيل من اليأس، لا شيء ينال من الكآبة، لا يمكن أن تتوقف إلا مع آخر قطرة من دمنا».
وفي كتابه: «تاريخ ويوتوبيا» يكتب ضمن فصل: «في صنفين من المجتمعات.. رسالة إلى صديق بعيد»: «أنا إذن متعلق بأرباع أفكار، وبأضغاث أحلام، وقد وقعت على الفكر خطأ، أو بسبب هستيريا لا علاقة لها ألبتة بالحرص على الدقة، أبدو لنفسي دخيلاً على المتمدنين، مثل ساكن كهوف شغوف بكل ما هو لاغٍ، منغمس في صلوات هدامة، فريسة هلع لا ينبثق عن رؤية للعالم، بقدر ما يعود إلى تشنج اللحم، وظلمات الدم، لقد بت في صمم تام عن نداءات الأنوار، وعن العدوى اللاتينية، حتى أنني أشعر بأسيا تتململ في شراييني».
لم تكن رؤية سيوران الفلسفية إلا «أسيانية» تبث المأساوية في العالم بوصفها أصلاً، وأن أنشطة الناس اليومية ليست إلا هرباً من غلطة وجودهم. من هنا تكون «أسيانيات» (مآسي) الفلاسفة الكبار أمثال شبنهور أو حتى هيدغر الذي مهد لفوكو بإعلان «موت الإنسان» كان أكثر عقلانية وتنظيراً في مشروع «أسيانيته» كما لم يكن مضرباً عن الوجود، بل عاش الحياة بتفاصيلها، ووضع لعلاقاته العاطفية مساراً نخبوياً بعيداً عن خيارات الجموع، أو «الهم» كما يعبر هيدغر أيضاً.
سيوران يعد نفسه «فيلسوف عواء» ولا يعتني بالقارئ بوصفه شريكاً له في معنى النص، بل يبدد معانيه كالشرر، ويوزع بندقية قوله مرتجفاً مثل رامٍ مبتدئ، وإذا قرأناه وجدنا نصه الآتي: «الكتب الوحيدة التي تستحق أن تكتب، هي تلك التي يؤلفها أصحابها من دون أن يفكروا في القراء، ومن دون أن يفكروا بأي جدوى، وبأي مردود». يعد قوله وفلسفته هي عيشه، ولم يكن يحب تقليب الكلمات، بل إنى تهيأ الحرف أطلقه من دون ترتيب أو تشذيب، وهذا ما يلحظه القارئ أكثر في: «المياه كلها بلون الغرق»، ذلك أن الأسلوب كان محتشداً ضمن تكثيف العبارة، أكثر مما هو عليه في «تاريخ ويتوبيا».
لم يكن السطح العميق مغرياً لسيوران الذي يصب جام غضبه على مناهج هيغل وروسو، بل يعد الرديء الجيد، والتفاهة العامة هي الملاذ والملجأ.
يكتب: «الشعوب التي لا تحتفل بالتفاهات والطيش، والأمور التقريبية، الشعوب التي لا تعيش مبالغتها الكلامية، هي كارثة بالنسبة إلى نفسها، وبالنسبة إلى الشعوب الأخرى، إنها تحط بثقلها على لا شيء، وتتعامل بجد مع ما هو ثانوي، وبتراجيدية مع ما لا أهمية له، وأن تنشغل إضافة إلى ذلك بحماس فياض للوفاء، وبقرف كريه من الخيانة، فهذا يجعلنا نفتقد منها كل رجاء، باستثناء الرجاء في انهيارها التام.. لو احتل نابليون ألمانيا بجيش من مرسيليا لتغير وجه العالم».

نقلا عن "الاتحاد"

 

omantoday

GMT 16:46 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لا خيل

GMT 16:45 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

قراءة في مجلس الملك

GMT 16:44 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ترمب: لكن في النهاية... كلنا سنموت على أي حال

GMT 16:43 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

إذ يتحرّق الحوثيّون لمقاتلة إسرائيل من لبنان

GMT 16:41 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لبنان بين الفرنسة والفرسنة

GMT 16:40 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الحياد أمام مأساة إنسانية!

GMT 16:39 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الشعارات الخادعة والواقعية الناجحة

GMT 16:37 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

السياب... دائماً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نقاش مع بيدنوار حول سيوران نقاش مع بيدنوار حول سيوران



هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - عُمان اليوم

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف
 عمان اليوم - دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 21:10 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:59 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 16:24 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 04:28 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon