تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

 عمان اليوم -

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

فهد سليمان الشقيران
بقلم - فهد سليمان الشقيران

ربما لم يَدُر بخَلَد اللاعب الفرنسي كيليان مبابي أن تُثار كل هذه الضجّة ضده في الصين بُعيد تصريحه ضد زعيمهم التاريخي ماو تسي تونغ؛ حيث وصفه بـ«الديكتاتور».

ظنّ اللاعب أنه يخاطب شريحةً محدودةً من سنّه أو أصغر، فراح يمازحهم بصورةٍ له فكاهيةٍ مركّبةٍ قارنتْ بينه وبين الزعيم الصيني.

وما كان التصريح مرتّباً ولا سياسياً، بل جاء عفو الخاطر، وأدلى به ضمن «بودكاست» ترفيهي. غير أن الغضبةَ هي الغضبةُ؛ سواءٌ أكان الأمر على سبيل الجدّ أم الهزل. لقد انفجر في مبابي كل عناقيد الغضب الصينية على شتى المستويات، وأخطرها الخسائر المدوّية في الإعلانات وحزمة العقود. إجراءات فرضت على اللاعب الاعتذار. وبعدها بيومٍ واحد صدر اعتذار خاص من فريقه؛ ريال مدريد... كل ذلك يأتي - وفق البيان - من أجل «استعادة العلاقات مع الجماهير والشركاء في الصين».

لم تكن الأزمة سهلة، فقد نُشر بهذه الجريدة كيف أن «الحكومة الصينية دخلت على خط الجدل المثار، بل إن وزارة الخارجية الصينية عدّت أن رفض المجتمع الصيني تصريحات مبابي يمثل ردَّ فعلٍ طبيعياً».

من الطبيعي ألّا يَفهم مبابي هذه الهجمة الشعواء؛ فهو ليس ناشطاً سياسياً، وإنما رياضي له جماهيريته. ظنّ أنه حين يتحدّث عن ماو تسي فكأنما يقيّم تجربة الرؤساء ميتران أو ديغول أو شيراك. لسوء حظّه؛ اختار لقفشته الساخرة ماو تسي تونغ.

ولكن السؤال: ماذا لو أن ماو تسي كان حياً واستمع إلى ما قاله اللاعب الفرنسي مبابي؟!

ربما سيقرر ماو تسي تونغ قراءة رسالةٍ له على مبابي بشأن «التصرفات الطائشة» يقول فيها: «لقد جرَتْ داخل (المنظّمة الحزبية) في (الجيش الأحمر) نضالاتٌ عدة ضد نزعة التصرفات الطائشة، غير أن هذه النضالات لم تكن كافية. وعليه؛ فإن بقايا نزعة التصرفات الطائشة ما زالت موجودة». والحلّ «في تصفية تلك النزعات ووضع حد للتصرفات الطائشة عن طريق النظُم والسياسات». (ماو تسي تونغ، «المؤلفات المختارة»، ج:1، ص:167).

ثم سيقرأ على مبابي رسالة «رُبّ شرارةٍ أحرقتْ سهلاً» التي يقول فيها الزعيم: «هذا مثلٌ صيني، ومعناه أن هذه القوّة رغم ضآلتها الآن؛ فإنها ستنمو بسرعةٍ عظيمة، ونموّها في ظروف الصين الراهنة ممكن، بل هو حتميّ في الحقيقة... وعندما ننظر إلى شيءٍ من الأشياء، فيجب علينا أن نَنْفُذَ إلى جوهره، ولا نَعُدّ مظاهره سوى دليلٍ يقودنا إلى عتبة الجوهر، ومتى اجتزنا هذه العتبة، فعلينا أن نتمسّك بالجوهر. وهذه وحدها هي الطريقة العلمية المعتمد عليها في التحليل». (المرجع نفسه، ص: 174).

أما حين يُسأل ماو تسي تونغ عن مدى «عمق» نظرة مبابي لمسيرته وعن جرأته عليه، فسيقول بالتأكيد: «والسبب أنهم أخذوا بمظاهر الأمور واستغنوا عن جوهرها. وإنما يعود ذلك إلى عدم تحليلهم جوهر الوضع تحليلاً علمياً. وإذا سُئلنا عمّا إذا كان المد العالي للثورة الصينية سيظهر قريباً أم لا، فإننا لا نستطيع أن نبتَّ في ذلك إلا إذا درسنا بدقةٍ ما إذا كانت مختلف التناقضات المؤدية إلى ظهور مد الثورة العالي قد تطوّرت فعلاً أم لا». (المرجع نفسه، ص:176).

هذا القصف الافتراضي من ماو تسي تونغ هو أقلّ ما سيبتدر به مبابي. إن اللاعب، وفق «الفلسفة الماوتسيّة»، من ضحايا المنتجات الغربية؛ تقنياتٍ وأجهزةً وتطبيقاتٍ، بل إنه رهينة لدى المؤسسات السياسية الغربية المُطقّمة. نتاجٌ لـ«الرأسمالية» وعلامةٌ على فشل «الفردانية».

الخلاصة؛ أن رصدَ ما فعله مبابي في «البودكاست» وردِّ الفعل الصيني عليه ليس الغرض منه فتح مقارنةٍ ساخرةٍ كما تقدّم هنا، بل فيه فرصة للحديث عن حِقبٍ وتحولاتٍ يشهدها كل لحظةٍ هذا العالمُ بفضل تفوّق الحضارة الغربية. هذا مع عدم انتقاص التجربة الشرقيّة في الأنماط الاقتصادية أو الحيويّة التقنية، أو محاولة تجاوز بعض المُثُل والآيديولوجياتِ الشموليّة.

من الواضح أن مبابي «سيتوب» عن سلوك طرقٍ وعرةٍ ليست من صميم اختصاصه، وسيركّز أكثر على البطولات المقبلة، فبعد ثنائيته في برشلونة وفوز فريقه بـ«الديربي»، ثمة حظوظ جيّدة لديه في الفوز ببطولة «دوري الأبطال» و«الدوري الإسباني»... عليه نسيان خسارته «الكرة الذهبية» التي خطفها هاري كين، وأن ينسى معها تصريحه المدوّي بشأن ماو تسي تونغ.

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:23 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

فتّش عن المال!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 14:19 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن
 عمان اليوم - إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 19:12 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon