فتّش عن المال

فتّش عن المال!

فتّش عن المال!

 عمان اليوم -

فتّش عن المال

سوسن الأبطح
بقلم - سوسن الأبطح

انتخابات نصفية تاريخية في أميركا، انتزع فيها الديمقراطيون غالبية في مجلسي النواب والشيوخ. وهذا لم يحدث سوى ثلاث مرات، منذ الحرب العالمية الثانية، في الأعوام 1946، و1994، و2006. وها هي المرة الرابعة التي يستحوذ فيها الحزب المعارض للرئيس دونالد ترمب على الكونغرس بمجلسَيْه.

السبب، للأسف، ليس الأنفة من مسلسل الحروب الدموية، ولا الشفقة على الجثث المتناثرة في غزة أو درءاً لمزيد من الإبادات. كل الاستفتاءات التي أُجرِيَت تقود إلى سبب رئيس هو: نضوب المال في جيوب الناخبين.

غالبية ساحقة تصل إلى 88 في المائة من المصوِّتين الأميركيين، في استطلاع أجرته «سي إن إن» قالوا إن ارتفاع تكلفة المعيشة كان عاملاً حاسماً في خيارهم الانتخابي. هبطت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوى بين الرؤساء منذ نحو عقدين، يوم الانتخابات، والشكوى دائماً من أعباء المعيشة. وثمة ما يشبه الإجماع على أن الهمَّ الاقتصادي هو ما يشغل المواطن. أضف إلى تضخم أسعار المواد الغذائية والوقود انتهاء العمل بقانون الرعاية «أوباما كير» وارتفاع أقساط التأمين بشكل جنوني، مما حرم أكثر من مليون شخص من التغطية الصحية، ويُتوقَّع أن يضاف إليهم 17 مليوناً آخرين.

في مجال التعليم التسريحات طالت بشكل أساسي مكاتب المساعدات الطلابية، وكان ثمة اقتراح بخفض تمويلات المدارس الفقيرة بملايين الدولارات، وخُفّضت تمويلات لجامعات وعوقبت أخرى، واستقال أساتذة مشهود لهم. لكن ربما، أهم ما يشغل المواطن هو السقف، وهو ما بات مستعصياً تأمينه مع ارتفاع الإيجارات، التي أكلت الرواتب.

فاز ديمقراطيون في ولايات متأرجحة، مثل جورجيا وميشيغان ونيو هامبشاير وكارولاينا الشمالية، وفي معاقل الجمهوريين في أيوا وكانساس وتكساس وكارولاينا الجنوبية. وتمكن ديمقراطيون، بسبب ما وصفته «أسوشييتد برس» بـ«الغضب» و«الاستياء» الذي أصاب الناخبين، من إيصال أول مسلم هو عبد الرحمن السيد، إلى مجلس الشيوخ، وأن تنتخب جورجيا كيشا لانس بوتومز، أول حاكمة سوداء في تاريخ الولاية، وفي تكساس انتُخِبت جينا هينوجوسا أول حاكمة من أصول لاتينية.

أشياء كثيرة حدثت للمرة الأولى، لا لأن الأميركيين باتوا أكثر إيماناً بالمساواة، أو أشد قناعة بالتوجه الديمقراطي، بل، على العكس، نسبة من يفضلون المسار الاقتصادي الجمهوري يبدو أنها لا تزال أكبر من أولئك الذين يميلون للسياسات الديمقراطية، لكن الثأرية من نهج ترمب، وما تسبب به من مصاعب معيشية، لم تزدها الحرب الإيرانية سوى صعوبة وارتفاع متواصل في الأسعار، خصوصاً في الوقود.

وبالتالي فتأثير جيل «زد» على هذه الانتخابات لا يزال محدوداً، وربما نرى نتائجه مستقبلاً، أو القول إن الإنسانية لعبت دورها؛ فتلك مبالغة، إذ إن «الرحمة» لا مكان لها في عالم المصالح الذي نعيش فيه، وهذا مؤلم. الملوَّنون، وبينهم عرب وسود ولاتينيون، وحتى شباب، كانوا قد انتخبوا ترمب بحرارة عالية. غالبيتهم يتراجعون، لأن الضرائب على المستوردات، وعلى دول بعض حلفاء أميركا، أغرتهم في البدء، لكنها لم تعد عليهم بالنفع، وكانوا يظنونها غير ذلك.

تلك ليست خصوصية أميركية، فالانتخابات الإسرائيلية لم تبتعد كثيراً في فحواها. صحيح أن الاقتصاد ليس هو وحده الذي أسقط نتنياهو بسبب تورُّط إسرائيل في حروب مباشرة، وإبادة، والأسئلة حول أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. لكن الاستطلاعات تظهر أن ما يقارب نصف الإسرائيليين يعطون أولوية قصوى للوضع الاقتصادي والغلاء المعيشي، يأتي من بعدهما البعد الأمني. وشباب أوروبا الذين يتحدثون عن العدالة في العالم والمناخ، لم يخرجوا في مظاهراتهم لولا تراجع التعليم، وهبوط مستوى العناية الصحية، ويقينهم من أن الحصول على فرصة عمل يزداد صعوبة.

يبقى أن الناخب البسيط لا يريد أن يرهق نفسه بمتابعة أخبار البؤساء في العالم، ويبحث عن مدى مسؤوليته عن مآسيهم، فتلك أمور معقدة. جل ما يريده أن يبعد شبح العوز عن نفسه، وتلك غاية بات من الصعب بلوغها.

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فتّش عن المال فتّش عن المال



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 10:45 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هاري كين يواصل مشواره مع بايرن ميونخ بعقد جديد حتى 2029
 عمان اليوم - هاري كين يواصل مشواره مع بايرن ميونخ بعقد جديد حتى 2029

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon