مَن يحب التكنولوجيا

مَن يحب التكنولوجيا؟

مَن يحب التكنولوجيا؟

 عمان اليوم -

مَن يحب التكنولوجيا

سوسن الأبطح
بقلم - سوسن الأبطح

الصينيون يقبلون بحماسةٍ على الذكاء الاصطناعي، بينما يظهر الأميركيون تحفظاً أكبر، ويذهب الأوروبيون إلى التدقيق في مآلات بياناتهم، ومصير معاملاتهم، وهو ما يؤخر انخراطهم التكنولوجي. المستقبل قد لا يكون لمن ينتج أفضل التكنولوجيات، بل لمن يملك مهارةَ الدمج السريع والآمن للمنتج الذكي في الحياة اليومية، ويستفيد منه بجدارة. وتلك مسألة حاسمة.

         

دراسات عديدة أظهرت أنَّ غالبية الصينيين مستعدون للوثوق بأنظمة الذكاء الاصطناعي. هؤلاء وصلت نسبتهم في بعض الاستطلاعات إلى أكثر من 80 في المائة، بينما لم تتجاوز نسبة الأميركيين 40 في المائة، وبالكاد تجاوزت النسبة في فرنسا وألمانيا 30 في المائة. ولهذا الموقف السلبي من التكنولوجيا أسباب لها علاقة بمصداقية الشركات المشغلة، والنظام السياسي، ومتفرعات أخرى، منها ما هو سيكولوجي.

الصيني حذر أيضاً، لكنَّه يعطي الأولوية للمنفعة التي سيجنيها من استخدام التكنولوجيا، خصوصاً أنَّها أصبحت مندغمة في كل حركة، من طلب سيارة الأجرة إلى تسديد فاتورة البقال، والحصول على كتاب أو التهام قطعة حلوى. في أميركا تلحظ أن دمج التكنولوجيا يأتي بطيئاً، وعلى مراحل. وكأن المجتمع ليس في عجلة من أمره.

المنتدى الاقتصادي العالمي اعتبر أنَّ الصناعة الصينية لم تستخدم التكنولوجيا فقط، بل جعلتها بنيتها التحتية. فهي أساس في النقل اللوجستي والصيانة والسيارة والطاقة والاستجابة لطلبات المواطنين، دون أن يشعر الفرد بأنَّه يصطدم بجدار أصم.

حين يتعامل الصيني برحابة مع الذكاء الاصطناعي، وهو سعيد بالفوائد التي يجنيها، تنفتح أمامه أبواب متسعة من الاحتمالات الحافلة بالإمكانات. أمَّا الأميركي فغالباً ما يذهب تفكيره إلى الأرباح التي يمكن أن يدرَّها استخدامه له، وهو ما يضيق نوافذ الرؤية. أما الأوروبي يبقى مشغولاً بسؤال: أين ستذهب معلوماتي؟ وما الحدود التي يفترض أن ألتزم بها حين أتعامل مع الآلة الذكية؟ وعلى أهمية هذا الحذر ووجاهته، بات معيقاً لحيوية الحركة، ومعرقلاً للعجلة الاقتصادية.

لا بد أن تحترم هذه الخلفية الديمقراطية الأوروبية، التي تنشغل بالحقوق الفردية، والخصوصية، وحماية المستهلك، وتقدّر حرص الاتحاد الأوروبي على سن القوانين ومحاصرة أصحاب وسائل التواصل والحد من حركتهم وفرض التزامات عليهم. لكن الوقت، للأسف، بات أضيق من أن نتوقف لنتساءل حتى عن حقوقنا!

الفرق بين الصين وأميركا وأوروبا في سباق الذكاء الاصطناعي يصنعه المواطن نفسه، بخلفياته الثقافية والحضارية. الإنسان هو الأصل، والآلة مهما اشتد ذكاؤها تبقى أداة يطوّعها البشر. وعلى عكس شعوب كثيرة، لا يشعر الصينيون بقلق وجودي كبير إزاء الذكاء الاصطناعي، بل يستخدمونه بتلقائية ويتعايشون معه بسلام مقارنةً بشعوب غربية عديدة.

في الصين لا يسمع المواطنون كبار الشخصيات التكنولوجية تحذر من فناء البشرية، وموت الملايين بخطأ آلي غير مقصود، وكل السيناريوهات الأبوكاليبسية التي باتت جزءاً من خطاب مليارديرات العصر.

كيف ننسى تهديدات موظف سابق في «أنثروبيك» يتحدث عن احتمال أن نهلك جميعاً على مقصلة التقنيات الذكية. وجيفري هينتون، صاحب لقب «الأب الروحي للذكاء الاصطناعي»، يخبرنا بأننا قد نفقد السيطرة عليه تماماً في غضون عام واحد. ولا يمر شهر إلا وتصريحات من هذا النوع تتداولها وسائل التواصل، تنذر بالثبور وعظائم الأمور، ثم لا نلحظ أن أي إجراء اتخذ لمنع سيناريو «يوم القيامة».

في الصين غاية ما يخشى منه الفرد هو استخدامات خبيثة، او اضطرابات اجتماعية قد تتسبب فيها البرامج. المواطن هناك يرى الشركات الكبرى تقدم خدمات، وهي بالضرورة مراقبة بما يكفي، كي تبقى منضبطة ضمن المعايير التي تحفظ حقوقه وسلامته.

في استطلاع لـ«إيدلمان» وهي شركة استشارات تسويقية، 86 في المائة من المشاركين الصينيين أعربوا عن ثقتهم بأن حكومتهم ستتخذ القرارات الصائبة فيما لو حدث تجاوز أو خطأ. قد يكون الانطباع صحيحاً أو لا يكون، لكنه عامل مساعد ومحفز للتعامل دون تردد مع التطبيقات الذكية.

هذا عكس تماماً ما بيَّنته استطلاعات مثيرة على أميركيين. أحدها أجرته كل من «إبسوس» و«رويترز»، حيث قال ثلاثة من كل أربعة أميركيين إنَّهم يخشون أن يتسبب الذكاء الاصطناعي في أضرار هائلة. وهذا لا يأتي من فراغ، إذ تلعب الشركات الكبرى دوراً سلبياً، حين ترتكب تجاوزات متوالية، وتحاول التحايل على القانون، وتتهم بالتلاعب بالخوارزميات، ويقبض عليها متلبسة ببيع بيانات أو تسريب معلومات.

المنافسة الكبرى ليست على مَن ينتج التكنولوجيا الأكثر عبقرية فقط، بل على مَن يملك قابلية التعامل معها، وتوظيفها بكفاءة، ومواءمتها مع المجتمع، ورفع مستوى الإنتاج، دون أن يدمّر البنية المجتمعة ويعصف بتوازن النفوس الآمنة.

omantoday

GMT 13:14 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 13:12 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 13:06 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ما تقوله إيران للعالم ينافي ما تفعله به!

GMT 13:05 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

قولٌ موعودٌ وفعلٌ منشودٌ

GMT 13:03 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

قبر كليوباترا!

GMT 13:02 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ليست معركة السعودية وحدها

GMT 12:59 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

GMT 12:57 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أين العرب؟… بل أين إيران وإسرائيل أيضاً؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مَن يحب التكنولوجيا مَن يحب التكنولوجيا



إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس - عُمان اليوم

GMT 13:22 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
 عمان اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 13:22 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon