بقلم - أمينة خيري
فى قمة الإعلام العربى التى ينظمها نادى دبى للصحافة على مدار ربع قرن، كان الرئيس السورى أحمد الشرع هو المتحدث الرئيسى لهذا العام.
ورغم أن القمة هى فى أصلها قمة تستشرف حال الإعلام فى المستقبل، وتحلل وتعرض إعلام الحاضر بكل تطوراتها وتغيراته وتقلباته، إلا أن الإعلام جزء لا يتجزأ من السياسة، والسياسة جزء لا يتجزأ من الإعلام.
هذا العام، أتت الدورة الـ٢٤ للقمة فى ظل تغيرات وتقلبات وانهيار تحالفات ونشأة أخرى وبقاء ثالثة قيد التشكيل، مع غيمة ثقيلة وأكيدة اسمها صعوبة – وربما استحالة -توقع شكل العالم، والشرق الأوسط فى القلب منها، الأسبوع القادم، فما بالك بالعام القادم.
حتى حرب إيران التى أعيت الجميع، إن لم يكن بفعل الحرب نفسها من ضربات وآثار إنسانية واقتصادية وعسكرية وسياسية، فبفعل تضارب تصريحات وتحليلات وتوقعات ما ستسفر عنها، وقبل كل هذا، تضارب الكثير من التصريحات الرسمية القادمة من دول عدة فى شأن الحرب، وشروط توقفها، وموعد ولو تقريبى لنهايتها.
نهايات الحروب تبقى غير متوقعة، لا سيما فى هذه الآونة. المسألة ليست ترجيح كفة الأكثر عتادًا، أو الأقوى رجالاً، أو الأطول نفساً فقط، بل هى توليفة من عناصر وعوامل تتعلق بتوازنات وتحالفات ورؤى ترسم خريطة العالم. ولعل منطقتنا خير مثال على «منطق» الحروب الذى يغيب عنا وسط انغماسنا وانشغالنا ومعاناتنا بتفاصيلها اليومية، وهو الغياب الذى يجعلنا غير قادرين على «رفاهية» البحث والسؤال: لماذا قامت الحرب أصلاً؟!.
وعودة إلى الرئيس السورى أحمد الشرع الذى أطل على قمة الإعلام العربى إطلالة ذكية. تحدث عن التعافى الاقتصادى والاستثمارى لسوريا، وطموحه لتضميد جراح بلاده الاقتصادية عبر تدفق الاستثمارات، وتلويحه بضرورة «الصبر» من قبل السوريين، حتى تبدأ الإصلاحات والتحولات فى ترك آثارها. وكان بالغ الحرص فى الحديث عن الوضع الإقليمى، موازنًا بين «أمنيات الاستقرار وواقع صعوبة التنبؤ بما سيحدث».
وأمسك بعصا «التعاون المشترك» من منتصفها، وبدا حرصه الواضح على البقاء فى المنطقة «الحيادية»؛ حيث الدولة السورية بحسب كلماته «بفضل الشفافية والصدق، تعزز مصداقيتها، إذ إنها لا تنتمى لأى محور».
وكان لافتاً أيضاً قوله إن سوريا تحولت من «مصدر قلق» طيلة 60 عاماً إلى «منبع فرص واستقرار». ومن أبرز ما قال إنه «لا أحد يمكنه التنبؤ بما سيحدث»، قاصداً حرب إيران وآثارها على المنطقة برمتها.
مجريات الأمور فى منطقتنا تؤكد بالفعل أن أحداً لا يمكنه التنبؤ، لا بالحرب، أو بالسلم، أو بما سيسفر عنه كلاهما، أو بمستقبل الشرق الأوسط.
وبهذه المناسبة، بنك «جى بى مورجان» العملاق بجلالة قدره قال إنه يواجه صعوبة فى توقع تأثير حرب إيران على أسعار النفط. وفى سابقة تاريخية، أبلغ المستثمرين فى مذكرة فريدة: «ببساطة، لا نعرف كيف نبنى نموذجاً لتوقع مآلات الحرب». وأقر بأنه «افترض» عند بدء الحرب أن هناك «خطوطا حمراء اقتصادية» لن تكون إدارة ترامب مستعدة لتجاوزها، وهو ما لم يحدث.