الدعم بالمشاعر والعقل

الدعم بالمشاعر والعقل

الدعم بالمشاعر والعقل

 عمان اليوم -

الدعم بالمشاعر والعقل

أمينة خيري
بقلم - أمينة خيري

يصعب جدا فهم ما يجرى حاليا فى غزة وإسرائيل، وأيضا جنوب لبنان بالضرورة. يظن البعض أن الفهم ليس مهما، وأن المهم هو التعاطف والتضامن والمؤازرة «وخلاص». ولأننا بشر، ونحمد الله كثيرا على أن مثل هذه الأحداث الجسام تعيد لنا الثقة فى استمرار تمتع العالم- أو على الأقل جزء منه- بالتركيبة الإنسانية الفطرية من تعاطف وانزعاج شديدين لدى رؤية أو متابعة مآس كتلك التى نتابعها «على الهواء مباشرة» أمام أعيننا. وأضيف إلى ذلك أننى شخصيا ينتابنى شعور بأن الجلوس على الأريكة ومتابعة «القصف الآن» أو «الدك الآن» أو «القتل الآن» إنما هو أمر تجانبه الأخلاق وتجافيه بديهيات الإنسانية. لكن ما علينا، ما باليد حيلة فى مواجهة طبيعة الإعلام وتركيبته. لكن الطبيعة البشرية تخبرنا كذلك بأن قدرتها على استدامة التعاطف الشديد، أو الانجذاب الكبير، أو حتى البقاء فى حالة التصاق وتماهٍ مع الشاشات، سواء التليفزيونية أو الهاتفية لها حد أقصى. مرة أخرى، إنها طبيعة البشر. المشاعر القوية والجارفة دائما ما تعطل أو تؤخر أو تؤجل عمليات الفهم العقلانى. والفهم العقلانى يخبرنا بأنه فى كل مرة يتم فيها دك غزة أو غيرها، يتصاعد التعاطف والمؤازرة. وفى كل مرة نتنافس فى البحث عن طرق للمساعدة والدعم والمطالبة بفتح كل ما يمكن فتحه من مصادر للتخفيف مما يتكبده أهلنا فى فلسطين.

وأعود إلى ما بدأت به ومحاولات الفهم حيث المسألة أكبر وأعقد بكثير من معركة أو حتى حرب بين «حماس» وإسرائيل، أو حتى بين جانب كبير من الشعب الفلسطينى وإسرائيل، أو بين العرب وإسرائيل. ولأولئك الذين يتصاعد صراخهم وأنينهم فى كل مرة تحدث فيها مواجهة دامية مؤسفة كتلك التى تدور رحاها الآن ويصيحون: لماذا لا يتحد العرب ويلقون هذا الكيان فى البحر أو تلك الدولة فى المحيط؟، نقول إن الصياح الغاضب فى مثل تلك المآسى أمر بديهى، لكن لا يعقل أيضا أن نظل على صراخنا ومحتواه دون تغيير رغم أنف كل التغييرات التى شهدها الكوكب منذ عام 1948. إيلاء قليل من الوقت لمعرفة أو مراجعة ما جرى فى العالم، وتوازناته العادلة والظالمة، وواقعه المؤلم ونصف المؤلم، وما آلت إليه أوضاع قوى العالم العظمى والمتوسطة والصغرى، وخريطة المصالح المتغيرة من الجيوسياسى إلى الجيو اقتصادى، والإصرار على إبقاء جزء من شعوب العالم غارقا فى خيالات أيديولوجية ومحرومة تماما من أى إبداعات واقعية وعملية وحقيقية، وجعلها تعيش أوهاما، «نأكل شعارات ونبلع بهتافات»، أمر مفيد ومهم. وفهم مجريات العالم، وتحولاته وتقلباته، ومن يحرك التغيرات ومن يكتفى بمكانة المفعول به فيها شاربا مظلومية وآكلا صعبانية ربما يساعدنا فى الانتقال من مرحلة التعاطف فقط إلى مرحلة أكثر نضجا، حيث التعاطف مع تحكيم العقول التى تعتنق المنطق ولا تكتفى بالتمسك بالخيال، فكلاهما يكمل الآخر ويجعل له معنى وهدفا، ولا يناقضه أو يقلل من هيبته.

omantoday

GMT 08:32 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

هوامش قمة البحرين

GMT 08:30 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 08:29 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 08:28 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدعم بالمشاعر والعقل الدعم بالمشاعر والعقل



إطلالات إليسا في أحدث أعمالها تنبض بالرومانسية والأنوثة

بيروت - عُمان اليوم

GMT 12:06 2026 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تفاصيل الهرم الغذائي الدولي الجديد وأبرز مبادئه الصحية
 عمان اليوم - تفاصيل الهرم الغذائي الدولي الجديد وأبرز مبادئه الصحية

GMT 14:14 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 عمان اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 09:59 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

سلطنة عُمان تعزز صناعات الأدوية بمشروعات متكاملة في صحار

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 19:34 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

حاذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 04:56 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon