مَن أمن العقاب

مَن أمن العقاب..

مَن أمن العقاب..

 عمان اليوم -

مَن أمن العقاب

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لو كان عبدالله بن المقفع مازال بيننا وشهد نتائج مصر فى أوليمبياد باريس، كان سيعلق بتعبيره الشهير المنسوب له «مَن أمن العقوبة.. أساء الأدب».

ابن المقفع هو أول مَن قال هذا التعبير فى ترجمته للكتاب الشهير: (كليلة ودمنة)، الذى ألفه الفيلسوف الهندى (بيدبا)، مرسلًا الكثير من المواعظ والعبر والحكم على ألسنة الطيور والحيوانات.

تقول القصة إن أحد الثعابين قرر يومًا أن يتوب ويكف عن إيذاء الناس، فذهب إلى راهب يستفتيه فيما يفعل، فقال له: انتحِ من الأرض مكانًا معزولًا، واكتفِ بالقليل من الطعام، ففعل الثعبان ما أُمر به، لكن أزعجه أن بعض الصبية كانوا يذهبون إليه ويرمونه بالحجارة!.. وعندما يجدون منه عدم مقاومة؛ كانوا يزيدون فى إيذائه، فذهب إلى الراهب ثانية يشكو إليه حاله، فقال له الراهب: انفث فى الهواء نفثة كل أسبوع؛ ليعلم هؤلاء الصبية أنك تستطيع رد العدوان إذا أردت، ففعل بالنصيحة، وابتعد عنه الصبية، وعاش بعدها مستريحًا.

قد تبدو هذه الحكاية حكاية أطفال بسيطة عن الحيوانات، ولكنها حكمة إدارة حياة. قدرة العقاب عن خطأ الفعل قادرة على ردع الملتوى والمهمل والفاسد واللا مبالى.

خرجت مصر من الأوليمبياد بما يُوجع القلب ويُصيب بالإحباط. دولة منذ ما قبل التاريخ المكتوب، تسبقها دول لا يعرف عنها معظم العالم. آخر مرة راجعت موقف مصر فى جدول ميداليات الألعاب الأوليمبية- حتى كتابة هذه السطور- وجدتها تحتل المركز الـ٧٠ بميدالية برونزية فقط حققها محمد السيد، بطل منتخب السلاح. ذلك على الرغم من أن بعثة مصر فى أوليمبياد باريس هى الكبرى فى تاريخ مشاركتها فى دورات الألعاب الأوليمبية، إلا أن دولًا ربما لم تسمع عنها من قبل سبقتها فى جدول ترتيب ميداليات أوليمبياد باريس.

«كل الاتحادات ستُحاسب عقب نهاية أوليمبياد باريس ٢٠٢٤ على كل النتائج التى حدثت».. تصريح لمسؤول يبدو مُسكِّنًا مثله مثل كثير من التصريحات قبله. وكذلك الحديث عن «لا أحد فوق الحساب» و«ستتم مراجعة أوجه صرف المبالغ المالية المخصصة لإعداد اللاعبين، وهل تم صرفها بشكل صحيح؟!».. كل هذا الكلام إذا لم تتم ترجمته بشكل علمى ومقنع للرأى العام فلا قيمة له.

أما استخدام تعبيرات مثل «شاء مَن شاء، وأبَى مَن أبَى» من قِبَل أحد كبار المسؤولين عن أحد الاتحادات الرياضية فهو أسلوب يحتاج لأن يكون فى دائرة الحساب. هذا التحدى السافر للرأى العام يجب ألا يمر.

لدينا ذخيرة من اللاعبين هم أصول ذات قيمة عظيمة، نهملها بالإدارة السيئة والأولويات الصغيرة والمصالح الشخصية والغياب عن التطور الذى يشهده العالم.. والأهم أن هؤلاء المسؤولين عن ذلك الإحباط المتكرر يؤمنون بأنهم سيأمَنون العقاب كما يحدث دائمًا.

 

omantoday

GMT 21:24 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 21:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 21:22 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حول حقوق الأقلّية العربيّة في إسرائيل

GMT 21:20 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

دعوة إلى الفكر والتفكير

GMT 21:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

بلفور... متى يعتذر؟

GMT 21:17 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

القمة الروسية والجائزة الاستراتيجية الأفريقية

GMT 21:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل تقع ضربة نووية على إيران قبل السابع من نوفمبر؟

GMT 21:14 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مَن أمن العقاب مَن أمن العقاب



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 20:18 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء
 عمان اليوم - أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 20:46 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 11:03 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon