«الأوليجاركية» الجديدة تحكم أمريكا

«الأوليجاركية» الجديدة تحكم أمريكا

«الأوليجاركية» الجديدة تحكم أمريكا

 عمان اليوم -

«الأوليجاركية» الجديدة تحكم أمريكا

عبد اللطيف المناوي
بقلم - عبد اللطيف المناوي

لم تعد العلاقة بين الثروة والسلطة فى الولايات المتحدة مجرد حكاية مانحين يمولون المرشحين، ثم ينتظرون رد الجميل من خلف الستار. الجديد فى عهد دونالد ترامب الثانى أن الأثرياء انتقلوا من تمويل الحكومة إلى الجلوس داخلها، أو الوقوف على مسافة شديدة القرب من مراكز صنع القرار.

هذا هو التحول الذى يرصده تحقيق لصحيفة «فايننشال تايمز» حول «الأوليجاركية الأمريكية الجديدة». فالثروة الإجمالية لأعضاء حكومة ترامب تقارب 7.5 مليار دولار، وترتفع إلى نحو 14 ملياراً بإضافة ثروة الرئيس، ما يجعلها الإدارة الأثرى فى التاريخ الأمريكى.

امتلاك الوزير ثروة كبيرة لا يعنى بالضرورة فساده أو عدم كفاءته. المشكلة تبدأ عندما تصبح الثروة طريقاً مختصراً إلى السلطة، وعندما يشارك أصحاب المصالح الاقتصادية فى صياغة القواعد التى تحكم شركاتهم.

يختلف أثرياء اليوم عن «بارونات اللصوصية» فى العصر الذهبى الأمريكى. كان الأوائل يسيطرون على النفط والصلب والسكك الحديدية، أما الجيل الجديد فيسيطر على البيانات والمنصات الرقمية والذكاء الاصطناعى والرقائق والأقمار الاصطناعية، أى على أدوات الاقتصاد والنقاش العام معاً.

لهذا عندما يشارك الأغنياء الجدد فى مناقشة قواعد الذكاء الاصطناعى أو قرارات تصدير الرقائق، يصبح الحد الفاصل بين تقديم الخبرة والدفاع عن المصلحة التجارية بالغ الضبابية.

نقطة التحول الكبرى عندما اعتبرت المحكمة العليا أن الإنفاق السياسى المستقل للشركات هو شكل من حرية التعبير، وفتح الباب أمام تدفقات غير محدودة إلى لجان العمل السياسى الكبرى. وارتفع إنفاق كبار الأثرياء من 31 مليون دولار عام 2010 إلى 2.6 مليار دولار قدمتها أكبر مئة عائلة مليارديرية فى دورة انتخابات 2024.

وموّل ثلاثة أثرياء فقط، هم ماسك وميريام أديلسون وتيموثى ميلون، أكثر من ثلث مبلغ 1.5 مليار دولار أُنفق لدعم انتخاب ترامب.

يتزامن ذلك مع اتساع فجوة الثروة. فقد ارتفعت حصة أغنى 400 أمريكى من الثروة بنسبة 146٪ خلال ثلاثة عقود، بينما تراجعت حصة النصف الأدنى من السكان بنسبة 25٪. ثم جاء قانون ترامب المعروف باسم «الموازنة الجميلة الكبرى» ليمنح الأثرياء تخفيضات ضريبية واسعة، بالتزامن مع تقليص الإنفاق على الرعاية الصحية والمساعدات الغذائية والتعليم.

الديمقراطيون أيضا يعتمدون على مانحين كبار، لذلك نحن أمام خلل فى بنية النظام الأمريكى، وإن اتخذ فى عهد ترامب صورة أكثر وضوحاً.

ولا يزال لنفوذ المال حدود. فقد فاز زهران ممدانى بمنصب عمدة نيويورك رغم إنفاق أثرياء الملايين ضده. فالمال يستطيع شراء الإعلان والوصول، لكنه لا يضمن دائماً شراء الناخب.

أمريكا لم تصبح بعد أوليجاركية مغلقة، فلا تزال الانتخابات والقضاء والإعلام والمجتمع المدنى قادرة على المقاومة. لكنها تعيش اندفاعا واضحا نحو حكم الأقلية الثرية. فالديمقراطية لا تشترط تساوى الثروات، لكنها تفترض قدراً من المساواة السياسية. وعندما يمتلك الملياردير، إلى جانب صوته، منصة إعلامية ولجنة انتخابية وشركة تكنولوجية واتصالا مباشرا بالبيت الأبيض، تبقى الانتخابات ديمقراطية فى شكلها، بينما يصبح مضمونها أكثر خضوعاً لحكم المال.

omantoday

GMT 17:15 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

رئيس من خارج الصندوق

GMT 17:13 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

كل حرب ولدت أخرى

GMT 17:12 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمَرُ بنُ أبِي رَبيعةَ... وَهَلْ يَخْفَى القَمَر؟!

GMT 17:11 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

ديارنا... بين مشروعين

GMT 17:09 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تدخل السياسة الدولية بيتك

GMT 17:08 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

انتفاضة الديموغرافيا في إسرائيل

GMT 17:06 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

المنطقة بعد الانتخابات... أي حرب وأي تسوية؟

GMT 17:02 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

في انتظار ضربة حظ

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الأوليجاركية» الجديدة تحكم أمريكا «الأوليجاركية» الجديدة تحكم أمريكا



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض - عُمان اليوم

GMT 16:27 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أسرار الفخامة في إطلالات سهرات نوال الكويتية
 عمان اليوم - أسرار الفخامة في إطلالات سهرات نوال الكويتية

GMT 16:33 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أخطاء شائعة تهدد حياة نبات الصبار وكيفية تجنبها
 عمان اليوم - أخطاء شائعة تهدد حياة نبات الصبار وكيفية تجنبها

GMT 11:20 2020 الأحد ,10 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon