الاغتيال

الاغتيال

الاغتيال

 عمان اليوم -

الاغتيال

نبيل عمرو
بقلم - نبيل عمرو

الصراع مع إسرائيل يوشك على إتمام قرنٍ من الزمن، وخلال هذا الصراع الطويل الأمد وقعت حروبٌ كثيرة، بين جيوشٍ نظاميةٍ لدول، وميليشياتٍ وقوىً مسلّحة.

في مسألة الصراع الدائم، اعتمدت إسرائيل سلاح الاغتيال، سواء للزعماء والقادة، أو من هم أدنى مرتبةً حتى بلغ الأمر في حالاتٍ عديدة اغتيال أفرادٍ لمجرد أن المسدس وصل إليهم.

الذين اغتالتهم إسرائيل، بالمسدسات أو التفجيرات أو السم، أو باستخدام الطائرات الحربية قبل زمن المسيّرات، ولكثرتهم، لم يعد معروفاً كم وصل عددهم.

الاغتيال حين يطال الصف الأول فلا يجوز تجاهل أثره السلبي على الجبهات التي يجري عليها القتال، وغالباً ما يكون للاغتيال تأثير مزدوج، فهو من جهة يهزّ ثقة أنصار الزعماء الذين تم اغتيالهم بقدرتهم على حماية أنفسهم، وهم المنوط بهم حماية من معهم، ومن جهةٍ أخرى يستخدمه الإسرائيليون لرفع معنويات جيشهم وشعبهم، التي تكون اهتزّت بفعل عجزٍ عن إثبات أن اليد الإسرائيلية هي العليا في الهجوم والدفاع.

وليس أدلّ على ذلك من المعالجة الإعلامية الإسرائيلية لكل عملية اغتيالٍ وهي معالجةٌ بالغة الإثارة، وكأنها على بعد خطوةٍ من النصر النهائي.

إن الاغتيال، خصوصاً للأسماء البارزة، يوظّف في إسرائيل، باستعراضٍ مبالغٍ فيه في المواسم الانتخابية، ذلك أن الإبهار «السوبرماني» هو أهمّ عامل جذبٍ للناخبين، وانظروا إلى كيفية توظيف الاغتيال بالصوت والصورة من قبل نتنياهو الذي يخوض معركة بقائه الأخيرة.

اغتيال القادة ليس بالأمر الذي يمكن اعتباره عديم الجدوى، في الصراع المحتدم، وفي ظلّ الخلل في موازين القوى المائلة دائماً لمصلحة إسرائيل، وانظروا إلى الحالة الفلسطينية كيف كانت زمن عرفات، وكيف صارت بعده، وبالمقياس ذاته حالة «حزب الله» زمن حسن نصرالله، وبعد تصفيته، وحالة إيران بعد اغتيال المرشد علي خامنئي ومن معه، واغتيال لاريجاني ومن معه كذلك. وإذا كان بوسع أتباع الذين تمّ اغتيالهم تبسيط الأمر بالعبارات الدارجة في حالة كهذه كالقول إنهم يتقدّمون الصفوف ويقدّمون أمثولةً في التضحية والفداء، إلا أن الفراغ الذي يتركونه وراءهم وإن كان سهلاً ملؤه بتسمية خلفاء لهم، ولكن من أين تأتي بخبراتهم التي اكتسبوها عبر تجربتهم القيادية الطويلة.

إن ما يستحق النظر إليه من زاويةٍ أعمق وأبعد هو هل سلاح الاغتيال رغم تأثيره على كفاءة أداء المستويات القيادية ومردوداته المعنوية يقدر على تغيير الموازين أو تحقيق نصرٍ أو هزيمةٍ حاسمين مهما بلغت قوة حضور القائد الذي يتم اغتياله؟

وقائع الصراع الممتد أثبتت، وعلى نحوٍ قاطع، أن الاغتيال ومهما عظم تأثيره مادياً ومعنوياً فإنه لا يصل إلى حدّ التأثير في الخلاصات التي يتوخاها منفذوه... قد ينجحون في انتخابات جرّاءه، وقد يملأون صدور أتباعهم بالنشوة والفرح والثقة، وقد يثيرون أسئلةً داخل جبهة الخصم، حول الجدارة والتقصير في الحماية. غير أن ذلك يزول لمجرد حدوث واقعةٍ سياسيةٍ أو قتالية تعيد للخصم تساؤلاته حول جدوى ما تمّ فعله، وفي إسرائيل بالذات فقد حظي سكّانها بفائض دلالٍ وحماية جعلت أقل إصابةٍ حتى لو بالذعر سبباً لهزّ الثقة، وتبديد الشعور بالأمان.

تعوّدت إسرائيل على أن الاغتيالات ذات الطابع الاستعراضي هي أحد مصادر القوة والتأثير، فهي ضرورةٌ انتخابيةٌ قديمةٌ ومتجددة، وضرورةٌ لمعالجة التردي النفسي الذي تنتجه الحروب وخسائرها، وضرورةٌ لإبهار العالم بالقدرة على تحقيق الخوارق، لهذا سيظل سلاح الاغتيال معمولاً به وبأولويةٍ قصوى توازي عمل الطيران والتكنولوجيا.

لهذا لن تقلع إسرائيل عنه، وما يساعدها على النجاح فيه ظاهرة الاستخفاف بالخسائر التي يبديها المُستهدفون، حدّ التباهي بالتضحيات، إذ يكفي بعد كلّ اغتيالٍ يطال زعيم، أن تُستخدم الواقعة كإثباتٍ على أن القادة يتساوون مع جندهم ومواطنيهم، ومن هنا ظهر عندنا مصطلح أن القائد هو «مشروع شهيد» أكثر من كونه ضرورة قيادة.

omantoday

GMT 22:21 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

سوف يخلفه جاريد

GMT 22:20 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

إيران وإجبار الخليج على الكره

GMT 21:00 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

الرؤى العمليّة حين هزمت الشعبوية

GMT 20:53 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

حرب الخليج الرابعة

GMT 20:04 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

جوابات

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاغتيال الاغتيال



هيفاء وهبي تتصدر إطلالات النجمات في عيد الفطر 2026

بيروت - عُمان اليوم

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 05:15 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 21:30 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 23:57 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 09:32 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج القوس

GMT 09:44 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعه 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجدي

GMT 04:43 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 15:48 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 09:26 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العقرب

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 19:51 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon