كيف يمكن تحدي «الحوثي»

كيف يمكن تحدي «الحوثي»؟

كيف يمكن تحدي «الحوثي»؟

 عمان اليوم -

كيف يمكن تحدي «الحوثي»

عبد الرحمن الراشد
بقلم - عبد الرحمن الراشد

التَّطوراتُ الميدانية الأخيرة في اليمن كبيرةٌ إلى درجةٍ لا يمكن معها التقليلُ من خطورتها، فقد أصبحَ لإيرانَ اليوم ذراعٌ على مضيق «باب المندب» الحيوي، من خلال وكيلها ميليشيا «الحوثي»، التي استولت على ميناء المخا والجُزر اليمنية جنوبَ البحر الأحمر.

النَّشاطاتُ العسكريةُ العدوانيةُ لـ«الحوثي» التي سبقتِ الهجومَ كانت توحي بواحدٍ من ثلاثة احتمالات؛ إمَّا أنَّها تستهدف المناطقَ السعودية المحاذية لليمن شمالاً، أو مواقعَ البترول في محافظة مأرب اليمنية، أو ميناء مخا، ومنه إلى تهديد الملاحة الدولية.

معاركُ الأيام الماضية انتهت بالاستيلاء على ميناء المخا، وجزيرة بريم في فم مضيق «باب المندب»، وجزيرتيْ حنيش وزقر. أكَّد ذلك أنَّها عمليةٌ مكملة للنشاط الإيراني في مياه الخليج. وأصبحَ بمقدور إيران الآن وقف الملاحة النفطية، من خلال مضيقيْ «هرمز» و«باب المندب». ويجيء توقيتُه مع الأسابيع الفاصلةِ والحاسمة قبيل الانتخابات النصفية الأميركية، هذا إذا كانت لدى الإيرانيين رغبةٌ في استئناف المفاوضات مع إدارة الرئيس ترمب في ظروف تُعزّز مطالبهم.

للقضيةِ أبعادٌ تهمُّ الأمن الإقليمي تتجاوز حدودَ اليمن نفسه. فقد أصبح بيد الحوثيين مرفأ وجُزر تمكّنهم من تهديد الملاحة والتعاون مع ميليشيات إرهابية في الصومال، متحالفة مع إيران.

أمَّا من حيث ديناميكية الحرب اليمنية نفسها، فقد حقَّق «الحوثي» بالتأكيد مكاسبَ كبيرة، لكنَّه أيضاً وسَّع الجبهة على نفسه، باستيلائه على مناطق إلى المخا. هذا المستطيلُ الواسع سيستدعي المزيدَ من المواجهات ضد «الحوثي»، إضافة إلى انشغاله بالدفاع عن الجبهات العديدة التي أصبحت مفتوحةً لأول مرة منذ هزائمه في عام 2018.

والحقيقة أنَّ ما حدث هذا الأسبوع يشبه ما حدث قبل نحو عشر سنوات. فقد وصلَ مسلحو «الحوثي» إلى ميناء المخا نفسه، بل تجاوزوه إلى ذباب (ذو باب)، وهي آخِرُ نقطة في جنوب غربي اليمن، وتُعد أضيقَ نقطة تفصل آسيا عن أفريقيا، إذ لا تبعد سوى نحو ثلاثين كيلومتراً عبر البحر عن جيبوتي.

بعد نحو ثلاثِ سنوات من سيطرة الميليشيا، تمكَّنت قواتُ التحالف من هزيمة «الحوثي» وتحرير المخا، وذباب، والجزر، بما فيها بريم وزقر.

تمرُّ القواتُ الحكومية اليمنية بمرحلة إعادة تأهيل وتجميع لقواها الوطنية المختلفة، وهي مهمةٌ صعبة مع العمل على تحرير المناطق التي يسيطر عليها «الحوثي»، وهي المناطق الأكثر كثافةً سكانية، والأكثر وعورة، وفي ظلّ ظروف بالغة الصعوبة سياسياً واقتصادياً. وتحقيق الأمن لليمن يتجاوز حدود البلاد، ويصب كذلك في مصلحة الأمن الإقليمي، وأمن التجارة البحرية العالمية. وهذا يتطلَّبُ دعماً دولياً لها، ولا يقتصر على السعودية ودول المنطقةِ فحسب.

منطقة الشرق الأوسط تمرُّ بمرحلة اضطرابٍ خطيرة، وبؤرُ التوتر مترابطة، نراها في لبنانَ والعراق واليمن والصومال وغيرها، وهذه تتطلَّب تعاوناً جماعياً لوأْدها. وكثيرون يقلّلون من شأن جماعةِ «الحوثي» اليمنية معتقدين أنَّها مشكلةٌ محليَّة يمكن استيعابُها بسهولة عسكرياً أو سياسياً. في الواقع، «الحوثي» يشبه «حزب الله» في لبنان، وكذلك «طالبان» في أفغانستان. ومن أجل وقف خطر مثل هذه الجماعات المسلحة أو محاصرته، يتطلَّب هذا جهداً مشتركاً. فإسقاط نظامِ الأسد في سوريا تجاوزت آثارُه حدودها، حيث أدَّى إلى إضعاف «حزب الله» في لبنان، وتفكيك جزءٍ من شبكة السلاح والمخدرات والإرهاب الإقليمية. ولن تستطيع القوات اليمنية وحدَها محاربة «الحوثي»، إذ يتطلَّب الأمرُ تضافراً إقليمياً ودولياً لإنجاز المهمة.

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف يمكن تحدي «الحوثي» كيف يمكن تحدي «الحوثي»



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon