أذكاهم صالح وأحكمهم هادي

أذكاهم صالح.. وأحكمهم هادي

أذكاهم صالح.. وأحكمهم هادي

 عمان اليوم -

أذكاهم صالح وأحكمهم هادي

طارق الحميد

انظر لحال ما يسمى بدول الربيع العربي، من سقط ومن وصل لسدة الحكم، وانظر لحال بشار الأسد، وقارن كل ذلك بما حدث ويحدث باليمن، خصوصا بعد قرارات الرئيس عبد ربه منصور هادي بإعادة هيكلة وتوحيد مؤسسة الجيش، وإضعاف نفوذ الرئيس السابق علي عبد الله صالح، ستجد حينها أن صالح كان أذكى الراحلين، وهادي أحكم الصاعدين بعد الربيع العربي. ذكاء صالح، الذي قال ذات يوم إن حكم اليمن مثل الرقص مع الأفاعي، يكمن بمغادرة الحكم في اللحظة المناسبة، وبشروط حفظت له سلامته وسلامة أسرته، على عكس بن علي ومبارك، وحتى صدام حسين، وبالطبع أفضل من الأسد الذي لا يعلم إلا الله كيف ستكون نهايته. وحكمة هادي تمثلت بحنكته، وعدم انسياقه لغرور «اللحظة»، بل إن موقف هادي وحده يثبت أن وعي القيادة السياسية أهم بكثير من الوعي الاجتماعي، وهذا ما يعزز دور «النخبة» وليس العامة.. وفقط تخيل لو كان رجل مثل نوري المالكي، مثلا، بحكمة الرئيس هادي فكيف كان سيكون وضع العراق! وقد يقول قائل إن ما تم باليمن، وما فعله هادي، هو جزء من الاتفاق الخليجي الذي بموجبه رحل صالح عن السلطة.. وليكن، فالأهم أن هادي التزم ووفى بوعوده، ولو وفى المالكي، أو الإخوان المسلمون بمصر، أو إخوان تونس، لكان الحال أفضل بكثير. حكمة هادي تجلت بأنه قام بنزع فتيل أزمة كارثية في اليمن بكل ذكاء؛ حيث أرضى الجميع دون أن يضعف البلاد، أو يعرض استقرارها للخطر. حفظ هادي ماء الوجه للخصوم، ونزع عنهم أدوات القوة، ومكن حلفاءه، وبسط نفوذه على كامل المؤسسة العسكرية، ولم يغفل الملف الجنوبي، ولم يتذاكَ بالتعامل معه، بل كان جادا؛ حيث منح أربعة من المناطق العسكرية لقيادات جنوبية، وبذلك أرضى هادي الجميع دون خداع، أو حيل «صبيانية» كما نرى في بعض دولنا العربية، وكسب على أثرها هادي احترام الداخل والخارج. ولذا فإن قراءة متأنية لما حدث باليمن تظهر لنا أن أزمة دول الربيع العربي تكمن في غياب رجال الدولة، واستشراء النهم السياسي، والرغبة في إقصاء الجميع، وكأن شيئا لم يتغير بعد سقوط الأنظمة القديمة، وصحيح أن طريق اليمن طويل، لكن الحكمة اليمنية تظهر لنا العجز الحاصل بدول الربيع العربي، كما تظهر أن القيادات المسيطرة هناك غير مكترثة بحماية أوطانها وإنما تعزيز سيطرتها على الحكم؛ فدول الربيع العربي وجدت الكثير من الدعم الخارجي وحسن الظن الداخلي، لكنها لم تظهر الحكمة اليمنية، ولم تحظَ بحكيم مثل هادي الذي نزع فتيل أزمة حقيقية. والآن أمامه التحدي الأصعب وهو أن يشعر المواطن اليمني بتحسن ظروفه المعيشية، لأن المواطن اليمني سينسى النصر السياسي أول ما ينظر لفاتورته المعيشية، كما يقول لي دبلوماسي يمني، وهذا كلام صحيح، فما يهم الناس آخر اليوم هو سداد فواتيرهم وليس الشعارات السياسية. نقلاً  عن جريدة "الشرق الأوسط"

omantoday

GMT 16:46 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لا خيل

GMT 16:45 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

قراءة في مجلس الملك

GMT 16:44 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ترمب: لكن في النهاية... كلنا سنموت على أي حال

GMT 16:43 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

إذ يتحرّق الحوثيّون لمقاتلة إسرائيل من لبنان

GMT 16:41 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لبنان بين الفرنسة والفرسنة

GMT 16:40 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الحياد أمام مأساة إنسانية!

GMT 16:39 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الشعارات الخادعة والواقعية الناجحة

GMT 16:37 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

السياب... دائماً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أذكاهم صالح وأحكمهم هادي أذكاهم صالح وأحكمهم هادي



هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - عُمان اليوم

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف
 عمان اليوم - دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon