السعودية والإمارات الجرأة والحذر

السعودية والإمارات.. الجرأة والحذر!

السعودية والإمارات.. الجرأة والحذر!

 عمان اليوم -

السعودية والإمارات الجرأة والحذر

طارق الحميد

نشرت وكالة «رويترز» تقريرين منفصلين ومهمين؛ أولهما حول ما وصفته بـ«سياسة خارجية تتسم بالجرأة» للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في المنطقة من ناحية، والآخر حول ما اعتبرته خيبة الأمل التركية في الغرب، وعزلة تركيا بالمنطقة.

بالنسبة للسعودية والإمارات، وتحديدا بعد مشاركتهما في التحالف الدولي ضد «داعش»، فإنه يصعب القول بأنهما قد باتتا جريئتين وغير حذرتين، وإنما الأدق أن السعودية والإمارات أكثر واقعية وإدراكا للمخاطر من حولهما. فالواقع من حولنا يقول إن جل الدول العربية باتت في حالة شلل بسبب ما حدث في أراضيها، وحولها، وذلك إما بسبب سوء الإدارة، مثل سوريا حيث التبعية لإيران والعنف الإرهابي ضد المواطنين، وإما بسبب الإسلام السياسي الذي لم يُقِم وزنا للدولة وإنما سعى لتكريس آيديولوجيته، وهو ما فعله الإخوان المسلمون في مصر، ونفس ما فعله نوري المالكي بالعراق. والسودان ليس ببعيد عنهم. وهناك العبث السياسي كالذي فعله علي عبد الله صالح باليمن، ومثله كان القذافي، وبعده الآن يفعل الإخوان المسلمون ما يفعلون في ليبيا!

وكل ما سبق بالطبع هو نقيض العقلانية السعودية - الإماراتية المنطلقة من مفهوم الحفاظ على هيبة الدولة، والاستقرار، والتدرج في الانفتاح، والإصلاح، مع السعي لبيئة سياسية مستقرة بالجوار، وهو ما اصطدم مع الرؤية التركية المؤدلجة وغير الواقعية، سواء يوم انتهجت تركيا منهج «تصفير المشاكل»، أو عندما قررت دعم الأحزاب الإسلامية على حساب مفهوم الدولة، فمثلما ذكرت «رويترز» في تقريرها فإن تركيا، وبعد ما عرف بالربيع العربي، كانت تسعى جادة إلى «شرق أوسط يحكمه الإسلام السياسي تكون جماعة الإخوان وتركيا في قلبه»، وبحسب التقرير فإن أنقرة لم تتنبه إلى أن دعمها «الإخوان»، والجماعات الإسلامية، وضعها «على طرف نقيض مع قوى راسخة أثبتت أنها أكثر مرونة مما توقعه صانعو السياسة الأتراك»!

وهذا صحيح، فالسعودية والإمارات من الدول الراسخة، وخلفهما رغبة شعبية عربية حقيقية في الاستقرار، والسلام، كما ظهر جليا في الخليج، ومصر، وبعد ما عرف بالربيع العربي، فالسعودية والإمارات ليستا دولتين هشتين، أو حالمتين، بل هما نتاج تجربة صارمة، ودبلوماسية عريقة. وفي كل أزمات المنطقة، لم تكن الرياض يوما عاصمة «خفيفة» سياسيا، أو تميل مع الريح، بل تحكمها قيم، وتسيّرها مصالح، وأهداف واضحة، منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز (رحمه الله)، وذلك عكس تركيا إردوغان. فالسعودية لا تدار بانفعال سياسي، بل بحنكة ودهاء وحلم من عاش في الصحراء!

ولذا، فإن التحرك السعودي - الإماراتي لدعم مصر الدولة، ووقف جرائم الأسد، ونزع فتيل الأزمة اليمنية، ووقف العنف في ليبيا، وكسر شوكة التطرف والإرهاب في المنطقة - ليس بحثا عن دور، وإنما حفاظا على الأمن العربي، وتدعيما لهيبة الدولة، التي تشاركت إيران، وأتباعها، والإخوان المسلمون، وأتباعهم من الإسلام السياسي، في انتهاكها، وتدميرها بطريقة ممنهجة.

 

omantoday

GMT 16:46 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لا خيل

GMT 16:45 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

قراءة في مجلس الملك

GMT 16:44 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ترمب: لكن في النهاية... كلنا سنموت على أي حال

GMT 16:43 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

إذ يتحرّق الحوثيّون لمقاتلة إسرائيل من لبنان

GMT 16:41 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لبنان بين الفرنسة والفرسنة

GMT 16:40 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الحياد أمام مأساة إنسانية!

GMT 16:39 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الشعارات الخادعة والواقعية الناجحة

GMT 16:37 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

السياب... دائماً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السعودية والإمارات الجرأة والحذر السعودية والإمارات الجرأة والحذر



هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - عُمان اليوم

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف
 عمان اليوم - دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon