العراق هل هو انقلاب العبادي

العراق.. هل هو انقلاب العبادي؟

العراق.. هل هو انقلاب العبادي؟

 عمان اليوم -

العراق هل هو انقلاب العبادي

طارق الحميد

على أثر المظاهرات ضد الفساد، وتردي الخدمات، والدعوة لإصلاحات حكومية، دعا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى إلغاء مناصب نواب رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية، وذلك في إطار مبادرة تهدف إلى تحسين الوضع المالي للبلاد، والحد من الفساد. فهل خطوة العبادي هذه إصلاحية، أم أنها انقلاب؟
المؤكد أن الجميع، داخل العراق وخارجه، وتحديدًا العقلاء، ضد المحاصصة الطائفية، وتوزيع المناصب على أسس طائفية حزبية، وولاءات خارجية، وتحديدًا لإيران، إلا أن الإشكالية بدعوة السيد العبادي هذه لإلغاء مناصب ثلاثة نواب لرئيس الجمهورية، وهم شيعيان وسني، وثلاثة نواب لرئيس مجلس الوزراء، وهم شيعي وسني وكردي، تكمن في التوقيت، والآلية، وعدم وضوح الأهداف والنيات، وهذه مسألة من الصعب تجاهلها عراقيًا، حيث يبدو أن العبادي يحاول ركوب موجة شعبية، من خلال استغلال المظاهرات ضد الفساد، وتردي الخدمات والأوضاع السياسية هناك، وكذلك استغلال أرضية دينية تتمثل بدعوة المرجع الشيعي الأعلى بالعراق آية الله علي السيستاني للعبادي لفعل المزيد، والضرب «بيد من حديد» ضد الفساد، وتعيين المسؤولين بناء على الكفاءة، وليس الانتماءات الحزبية أو الطائفية.

وعندما نقول إشكالية، فالسبب واضح، وهو أن العراق يعاني من أزمة طائفية حقيقية، وتتجذر فيه يومًا بعد الآخر، خصوصًا مع تهميش المكون السني، وهو ما قاد ويقود العراق، للأزمة الواقعة هناك، من تمدد «داعش»، وغيرها من الجماعات الإرهابية السنية والشيعية. صحيح أنه غير مأسوف، مثلاً، على شخص مثل نوري المالكي، لكن لا آلية، ولا ضمانات واضحة، تقول إن خطوة إلغاء مناصب نواب رئيس الوزراء، ورئيس الجمهورية، ستصب فعليًا في إلغاء المحاصصة الطائفية، والحفاظ على كل المكونات العراقية، خصوصا وأن حكومة العبادي، مثلاً، حالت دون تسليح العشائر السنية من أجل مجابهة «داعش»، وما زال الغموض يكتنف تطبيق مشروع الحرس الوطني العراقي، هذا عدا عن أزمة انعدام الثقة بين بغداد والأكراد.

والحقيقة أن كل ما يحدث بالعراق، ومنذ سقوط نظام صدام حسين، يقول إن هناك أزمة ثقة حقيقية بين المكونات العراقية ككل، ولم تثبت حكومات بغداد المتعاقبة مدى صدقيتها، أو جديتها، بمحاربة المحاصصة الطائفية، فلماذا يصدق العراقيون الآن أن خطوة إلغاء مناصب نواب رئيس الوزراء، ورئيس الجمهورية، ستكون تصرفًا جادًا، وإصلاحًا سياسيًا حقيقيًا؟ من يضمن أن لا يتحول حيدر العبادي إلى نوري مالكي جديد؟ ومن يضمن أن يسمح غدًا لرئيس وزراء عراقي سني، أو كردي، بتشكيل حكومته، وعدم تعطيله طائفيًا، أو من خلال فيتو إيراني، وكما حدث بعد انتخابات 2009 - 2010 التي خسرها نوري المالكي أمام الدكتور إياد علاوي، ورغم ذلك أصبح المالكي رئيسًا لوزراء العراق حينها، وبضغط إيراني؟ فمن يضمن صدق نيات العبادي هكذا دون حوار سياسي، ومصالحة شاملة في العراق؟ هل يمكن الاعتماد فقط على حسن النيات؟ صعب جدًا، خصوصًا وأن الطريق إلى جهنم معبد بالنيات الحسنة، كما يقول المثل!

 

omantoday

GMT 16:46 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لا خيل

GMT 16:45 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

قراءة في مجلس الملك

GMT 16:44 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ترمب: لكن في النهاية... كلنا سنموت على أي حال

GMT 16:43 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

إذ يتحرّق الحوثيّون لمقاتلة إسرائيل من لبنان

GMT 16:41 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لبنان بين الفرنسة والفرسنة

GMT 16:40 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الحياد أمام مأساة إنسانية!

GMT 16:39 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الشعارات الخادعة والواقعية الناجحة

GMT 16:37 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

السياب... دائماً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العراق هل هو انقلاب العبادي العراق هل هو انقلاب العبادي



هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - عُمان اليوم

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف
 عمان اليوم - دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon