دونه رقبتي

دونه رقبتي!

دونه رقبتي!

 عمان اليوم -

دونه رقبتي

طارق الحميد

في مقابلته التلفزيونية الأخيرة قال الرئيس المصري محمد مرسي إنه من المستحيل أن يستقيل، أو أن يترك المسؤولية، قائلا إنه أمر «دونه رقبتي»، رغم أن الأزمة المصرية في تفاقم مخيف؛ حيث العصيان المدني، والمظاهرات المستمرة، والانفلات الأمني، ناهيك بالأوضاع الاقتصادية الصعبة. والقصة ليست قصة استقالة الرئيس من عدمها، بل في المبدأ نفسه، فأن يقول رئيس جمهورية منتخب يردد أنه نتاج ثورة، إن استقالته دونها رقبته، فهذا يعني أنه صراع سلطة لا معركة حفاظ على دولة، أو ضمان إيجاد آلية مشروع يطمئن لها المجتمع المصري، ووفق العملية الديمقراطية التي يتغنى بها الإخوان، من دستور يحظى بقبول معقول من المجتمع، وضمان عدم إقصاء الخصوم السياسيين، واستقلال السلطات. فالقول بأن الاستقالة، أو الرحيل، أمر «دونه رقبتي» يظهر أن الرؤية السياسية في مصر ليست رؤية شراكة، وإنما رؤية «أنا الدولة» و«الدولة أنا». الواضح أن الإخوان لا يريدون طمأنة سائر القوى السياسية لعبور المرحلة الصعبة، بل إن الأزمة المصرية إلى تصعيد، خصوصا أن مبارك نفسه لم يقل عبارة «دونه رقبتي». المزعج في هذا التصريح؛ مقولة «دونه رقبتي»، أنه يصدر في توقيت تشهد فيه مصر أزمة ثقة، وانقسامات شديدة، هذا عدا عن العصيان المدني في بعض المحافظات، أو المدن. وهذا يعني عدم دفع المواطنين لأجور خدمات الكهرباء وخلافه، مما يعرض الدولة كلها لخطر الإفلاس والانهيار. والمفروض اليوم هو جمع الصف، ومحاولة تقريب وجهات النظر، وهذا دور الرئيس الذي يدرك أن الخوف من تغول الإخوان أمر حقيقي، وهو ما اعترف به الرئيس نفسه في مقابلته الأخيرة، وقد يقول قائل: كيف اعترف بالخوف من الإخوان؟ والإجابة بسيطة، فعندما سئل الرئيس مرسي في مقابلته التلفزيونية حول ما يتردد عن «أخونة الجيش» المصري، كانت إجابته كالتالي: «هذه شائعات من أعداء الثورة»! وهذا يعني أن الرئيس نفسه يقوم بتطمين الجيش، والمجتمع المصري، بأن لا أخونة للمؤسسة العسكرية، أي إن الرئيس يستشعر مدى قلق، وخوف، المصريين من تغول الإخوان على مؤسسات الدولة؛ بما فيها الجيش. فالرئيس لم يقل بأن الإخوان جزء من الشعب، وما إلى ذلك، أي لم يدافع عن الإخوان، بل إنه أجاب على الفور بأن أخونة الجيش المصري شائعات من أعداء الثورة! وبالتالي، وما دام الرئيس المصري يستشعر حساسية، بل قل خوف، المجتمع المصري من أخونة مؤسسات الدولة، فإن الواجب هو اتخاذ خطوات حقيقية تجاه بناء الدولة المصرية التي يتوق لها المصريون، أو يحلمون بها، وليس دولة يكون فيها منصب الرئاسة دون رقبة الرئيس! ملخص القول إن ما يحدث في مصر مخيف، ويهدد الدولة المصرية ككل، حيث لا مؤشرات على أن الإخوان المسلمين يريدون تحقيق مصالحة حقيقية مع القوى السياسية هناك، وتجنيب البلاد الفوضى والاهتزازات، خصوصا أن المطالب في مصر باتت تتعالى، ومن القوى السياسية المدنية، مطالبة الجيش بالتحرك!

omantoday

GMT 16:46 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لا خيل

GMT 16:45 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

قراءة في مجلس الملك

GMT 16:44 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ترمب: لكن في النهاية... كلنا سنموت على أي حال

GMT 16:43 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

إذ يتحرّق الحوثيّون لمقاتلة إسرائيل من لبنان

GMT 16:41 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لبنان بين الفرنسة والفرسنة

GMT 16:40 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الحياد أمام مأساة إنسانية!

GMT 16:39 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الشعارات الخادعة والواقعية الناجحة

GMT 16:37 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

السياب... دائماً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دونه رقبتي دونه رقبتي



هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - عُمان اليوم

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف
 عمان اليوم - دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon