روسيا من أفغانستان إلى سوريا

روسيا من أفغانستان إلى سوريا

روسيا من أفغانستان إلى سوريا

 عمان اليوم -

روسيا من أفغانستان إلى سوريا

طارق الحميد

أصدرت الخارجية الروسية بيانا اتهمت فيه الإدارة الأميركية بدعم من سمتهم «المتطرفين» بسوريا، وأدانت كذلك قرارات مؤتمر أصدقاء الشعب السوري بروما، كما شن السفير الروسي لدى الأمم المتحدة هجوما مماثلا على قرارات روما، والموقف الأميركي. روسيا، وعلى لسان سفيرها لدى الأمم المتحدة، ترى أن أميركا «تختار أن لا تلطخ أيديها من خلال إمداد الجماعات المسلحة بالأسلحة مباشرة؛ لأن من بينهم إرهابيين وغيرهم من الأشخاص الذين تفضل الولايات المتحدة عدم الارتباط معهم»، مضيفا: «ولكن وفي الوقت ذاته فإنهم يعطون إشارات الموافقة لمن يقدمون المساعدة العسكرية المباشرة للجماعات المسلحة المتمردة»! والحقيقة أن هذا الموقف الروسي، وعلى لسان كبار مسؤولي الخارجية، يقول لنا إن موسكو هي نفسها موسكو التي احتلت أفغانستان ذات يوم، وهو ما نجم عنه صعود المد «الجهادي» لدحر ذلك العدوان، ونتج عنه ما نتج من أخطاء نعيش نتائجها حتى اليوم، وكان السبب الرئيسي فيها هو الاحتلال السوفياتي لأفغانستان. اليوم المشهد هو نفسه، ولكن بتفاصيل مختلفة؛ حيث تقف موسكو ما بعد الاتحاد السوفياتي، وكأن التاريخ لم يعلمها دروسا، مع نظام مجرم قتل للآن ما لا يقل عن تسعين ألف سوري بسلاح روسي، وكل ذنب الشعب السوري أنه أراد التخلص من أحد أسوأ الأنظمة الإرهابية التي عرفتها منطقتنا على الإطلاق، وخطورة الموقف الروسي أنه يريد تصوير الموقف الدولي، ومنه الأميركي، وكذلك العربي، وتحديدا السعودي والخليجي، على أنه مشابه للموقف الذي اتخذ في أفغانستان إبان الاحتلال السوفياتي، وهذا أمر مجاف للواقع، بل إن العكس هو الصحيح، حيث من الواضح أن الجميع تعلم دروس الماضي، ومساعدة الثورة السورية اليوم هي من أجل ضمان عدم تكرار تجربة أفغانستان، وبالتالي صعود المد الأصولي. سوريا ليست أفغانستان، بكل تأكيد، لكن تأخير الحلول الناجعة فيها سيجعلها أسوأ من أفغانستان، وليس بسبب موقف الخليجيين، أو الغرب، بل بسبب جرائم بشار الأسد، والدعم الروسي والإيراني بالطبع، وهذا ما لا يفهمه التاجر الروسي. الأسد هو من يلعب بورقة الطائفية، وأنصاره هم حلفاء، وعملاء، إيران. والأسد هو عميد الجماعات الإرهابية في المنطقة، وبدعم وتخطيط إيراني، بل إن الأسد فعل ما لم يفعله نظام صدام حسين، ولكن باحتراف إجرامي ظلل كثيرا من الدول، ومنهم العرب والغرب، وطوال السنوات العشر الماضية، وأكثر. ومن هنا فإن من يمهد الأرضية الصالحة للتطرف في سوريا ليس العرب، أو الغرب، بل إنه من يمد الأسد بالسلاح، ويبرر جرائمه، ويدافع عنها، ويعرّض أمن المنطقة كلها للخطر، وهذا ما تفعله روسيا بشكل واضح، ومنذ عامين هما عمر الثورة السورية، حيث تعطل كل الحلول السياسية، وتدفع الأمور بسوريا لتكون أسوأ من أيام الاحتلال السوفياتي لأفغانستان، وهذا ما يحاول العقلاء تجنبه الآن. فهل تستوعب موسكو، ولو لمرة واحدة، أنها دائما ما تقف بالجانب الخاطئ، وأنها أبرز راع للطغاة، وأحد أهم أسباب انتشار التطرف؟

omantoday

GMT 16:46 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لا خيل

GMT 16:45 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

قراءة في مجلس الملك

GMT 16:44 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ترمب: لكن في النهاية... كلنا سنموت على أي حال

GMT 16:43 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

إذ يتحرّق الحوثيّون لمقاتلة إسرائيل من لبنان

GMT 16:41 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لبنان بين الفرنسة والفرسنة

GMT 16:40 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الحياد أمام مأساة إنسانية!

GMT 16:39 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الشعارات الخادعة والواقعية الناجحة

GMT 16:37 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

السياب... دائماً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

روسيا من أفغانستان إلى سوريا روسيا من أفغانستان إلى سوريا



هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - عُمان اليوم

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف
 عمان اليوم - دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon