معقولة يا فخامة الرئيس

معقولة يا فخامة الرئيس؟!

معقولة يا فخامة الرئيس؟!

 عمان اليوم -

معقولة يا فخامة الرئيس

طارق الحميد

في مقابلتين صحافيتين منفصلتين رد الرئيس الأميركي على منتقديه الذين يقولون إن بلاده لم تتدخل بالشكل المناسب في الأزمة السورية على مدى عامين بالقول إنه ما زال يعمل جاهدا على تقييم مسألة ما إذا كان التدخل عسكريا في سوريا سيساعد في حل الصراع الدامي أم أنه سيؤدي إلى تفاقم الأمور! وبالطبع، فإن هذا ليس المذهل في حديث أوباما، حيث من حق أي دولة، وإن كانت القوة العظمى، أن تقيم مصالحها، لكن المذهل والمفزع هو قول أوباما متسائلا في مقابلة أجرتها معه مجلة «نيو ريببليك» الأميركية: «وكيف أقيم عشرات الآلاف الذين قتلوا في سوريا مقابل عشرات الآلاف الذين يقتلون حاليا في الكونغو؟!»! وهذا ليس كل شيء، بل إن أوباما أضاف غاضبا في مقابلة أخرى مع برنامج «60 دقيقة» على شبكة تلفزيون «سي بي إس» الأميركية قائلا: «لن يستفيد أحد عندما نتعجل خطواتنا وعندما نقدم على شيء من دون أن ندرس بشكل كامل كل عواقبه»! وكما أسلفنا، فإن القصة ليست في أنه من حق الرئيس الأميركي أن يراعي مصالح بلاده أو لا، فكلنا يعي أن أميركا ليست جمعية خيرية، لكن القصة في منطق التبرير، فهل الكونغو مثل سوريا، مع كل الاحترام للكونغو، وضحاياها؟ وهل التقييم على مدى عامين من عمر الثورة السورية، ومع سقوط ستين ألف قتيل، يعتبر تعجلا! أمر محير! فما لا يدركه أوباما أن الأزمة الإنسانية في سوريا ستؤدي لكوارث أمنية وسياسية وطائفية ليس على المستوى المنظور، بل أعمق وأعقد وأطول! الواضح أن إشكالية الرئيس الأميركي، التي تتضح من تصريحاته، تكمن في فهمه أساسا للمنطقة، فما لا يدركه أوباما هو أن تجاهل ما يحدث في سوريا الآن سيحتم على بلاده أن تمضي الثلاثين عاما القادمة لمعالجة هذه الأزمة، وبطريقة أسوأ مما يحدث في أفغانستان التي تجاهلتها أميركا منذ الثمانينات، وها هي لا تزال تعالجها إلى اليوم! كما أن إشكالية الرئيس الأميركي أنه لا يفهم خطورة النظام الأسدي، وأن سقوطه سيزيل أهم عقبة أمام الاستقرار والسلام في المنطقة كلها، وأن رحيله يعني ضربة استراتيجية لإيران، مما قد لا يحوج واشنطن لتوجيه أي ضربة عسكرية لطهران على خلفية ملفها النووي، فسقوط الأسد سينعكس على الداخل الإيراني، لأن سقوطه يعني نهاية المشروع الإيراني التمددي في المنطقة، كما يكفي فقط تأمل تبعات سقوط الأسد على حزب الله، والأحزاب المتطرفة في العراق، والجماعات المتشددة في فلسطين. لذلك لا يملك المرء إلا أن يقول: معقولة يا فخامة الرئيس؟! فمنطق أوباما مخيف، وفهمه للمنطقة مرعب، ومثير للريبة، وخصوصا أنه الرجل الذي رأى في البحرين ثورة، ودفع مبارك للخروج، واليوم يقول إنه يعمل جاهدا لتقييم الموقف في سوريا! والمحبط أكثر هو: أين عقلاء المنطقة، وساستها؟! وأين الجهد الدبلوماسي في واشنطن؟! فحديث أوباما يقول إما أنه لم يسمع تقييمات جادة، وإما أنه أساسا لا يريد أن يسمع، وكلا الأمرين خطر. نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

omantoday

GMT 16:46 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لا خيل

GMT 16:45 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

قراءة في مجلس الملك

GMT 16:44 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ترمب: لكن في النهاية... كلنا سنموت على أي حال

GMT 16:43 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

إذ يتحرّق الحوثيّون لمقاتلة إسرائيل من لبنان

GMT 16:41 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لبنان بين الفرنسة والفرسنة

GMT 16:40 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الحياد أمام مأساة إنسانية!

GMT 16:39 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الشعارات الخادعة والواقعية الناجحة

GMT 16:37 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

السياب... دائماً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معقولة يا فخامة الرئيس معقولة يا فخامة الرئيس



هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - عُمان اليوم

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف
 عمان اليوم - دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 04:28 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 21:10 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 04:43 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 08:49 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجوزاء
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon