غزة حرب حافة الهاوية

غزة... حرب حافة الهاوية

غزة... حرب حافة الهاوية

 عمان اليوم -

غزة حرب حافة الهاوية

بقلم :طارق الحميد

لا يبدو أن هناك حلولاً تَلوح في الأفق تجاه حرب غزة، رغم كل المآسي، والسبب الرئيسي، إلى الآن، أن الطرفين كليهما؛ «حماس» وإسرائيل، غير قادرين على تقديم حلول حقيقية لإيقاف هذه الحرب.

قامت «حماس» بعملية السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي من دون تفكير في اليوم التالي، واعتقدت أنها حرب مكرَّرة، ثم هدنة وتبادل أسرى، لكنّ الواقع غير ذلك. وترد إسرائيل بحرب «جنون» وفي مخيلة من يديرها شيء واحد وهو اليوم التالي. كيف؟

هذه الحكومة اليمينية الإسرائيلية هي الأكثر تطرفاً؛ قسمت إسرائيل داخلياً، ومَن يترأسها، أي نتنياهو، رجل يحاول الهروب إلى الأمام من تهم الفساد، واتهامه داخل إسرائيل وخارجها، بإفساد العملية الديمقراطية.

واليوم هو في مأزق آخر، وهو مأزق التحقيقات القادمة داخل إسرائيل نفسها، وبعد الحرب للإجابة عن سؤال واحد، وهو: كيف تمت عملية اختراق يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) من «حماس»؟ وهي التي ستطيح برؤوس كثيرة هناك.

وعليه فإن الحرب في غزة الآن، وأنا هنا لا أتحدث إطلاقاً عن الأبرياء من أهل غزة، وإنما «حماس» مقابل إسرائيل تقول لنا إنها تدور بين طرفين هما الأكثر تشدداً راديكالياً، وكلاهما في ورطة اللاعودة خشية العواقب.

في حالة «حماس» فقد قامت بعملية غير مقدَّرة العواقب، وهي ليست الأولى ولا الثانية، وأدت إلى إحراق غزة في الوقت الذي كان الحديث فيه منصباً قبل الحرب على حراك سعودي - أميركي لتحسين فرص الفلسطينيين، وتحريك عملية السلام.

وبالتالي فإن «حماس» اليوم تعي أن أهل غزة لن يغفروا لها هذه المغامرة غير المحسوبة، وتعي أن محور «المقاومة» كذباً قد خذلها، وتعي أن مصيرها عربياً سيكون مثل مصير «حزب الله» بعد مغامرته غير المحسوبة في حرب 2006 في لبنان.

ودولياً، تعي «حماس»، ووسط هذا الغطاء الغربي غير المسبوق لإسرائيل، أن غضّ النظر الدولي السابق عنها قد انتهى، والآن يسلط الضوء على فكر وسلوكيات كل التنظيمات المتفرعة من تنظيم الإخوان المسلمين، بل التنظيم نفسه.

وبالنسبة إلى إسرائيل، وحكومة نتنياهو المتطرفة، فهي تعي أن الإسرائيليين لن يغفروا لها ما حدث، وأياً كانت النتائج على الأرض، وسيكون هناك رفض إسرائيلي لليمين المتطرف، وتحقيقات ستشكِّل نهاية مزرية لنتنياهو ومن هم على شاكلته.

ولذا فإن «حماس» والحكومة الإسرائيلية المتطرفة يدركان أن هذه الحرب تعني النهاية لهما، ومن يتراجع سيُهزم في حربٍ المنتصرُ فيها خاسر سياسياً وتاريخياً، وتنتظره عواقب واستحقاقات حقيقية، ورفض دولي قادم لا محالة سيطالب بخطوات لحل الدولتين.

ولذلك يقاوم ويتجنب «حزب الله» دخول الحرب لأنه يعي أن تكلفتها باهظة، ومثله إيران، كونها حرب اللاعودة، بل حرب حافة الهاوية، ولذا لا تكترث «حماس» بسلامة أهل غزة، كما لا يكترث نتنياهو بسلامة الأسرى والرهائن.

هي حرب الهروب إلى الأمام، مما يقول لنا إننا أمام حرب بشعة ومؤلمة، ومحرجة لكل الأطراف وأولهم إيران. وستتحتم مرحلة جديدة لا محالة بعد أن تضع الحرب أوزارها. وستُفرض تحولات لن ينجو منها أحد بالملف الفلسطيني، وأولهم السلطة الفلسطينية نفسها.

 

omantoday

GMT 15:09 2026 السبت ,27 حزيران / يونيو

صورة المفتي سجيناً

GMT 15:04 2026 السبت ,27 حزيران / يونيو

أَرَأَيتَ عَيْنًا لِلْبُكَاءِ تُعَارُ؟

GMT 15:01 2026 السبت ,27 حزيران / يونيو

مومياء تخرخوري الليبية... رميم ناطق

GMT 15:00 2026 السبت ,27 حزيران / يونيو

الحرب ودول الخليج وميزان الربح والخسارة

GMT 14:59 2026 السبت ,27 حزيران / يونيو

في بريطانيا... إسقاط السياسي أسهل من إصلاحه!

GMT 14:57 2026 السبت ,27 حزيران / يونيو

لماذا أوروبا القارة الأكثر احتراراً؟

GMT 14:56 2026 السبت ,27 حزيران / يونيو

عن شركات الطيران

GMT 14:54 2026 السبت ,27 حزيران / يونيو

تجده في ريا وسكينة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة حرب حافة الهاوية غزة حرب حافة الهاوية



هيفاء وهبي بإطلالات رياضية أنثوية تجمع بين الراحة والفخامة

بيروت - عُمان اليوم

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 07:09 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon