إيران والغرب «قرض» لا «دبلوماسية»

إيران والغرب.. «قرض» لا «دبلوماسية»!

إيران والغرب.. «قرض» لا «دبلوماسية»!

 عمان اليوم -

إيران والغرب «قرض» لا «دبلوماسية»

طارق الحميد

هرول الرئيس أوباما لوصف الاتفاق الأميركي - الغربي النووي مع إيران بأنه انتصار للدبلوماسية التي «فتحت مسارا جديدا نحو عالم أكثر أمانا»، والحقيقة أن أدق وصف للاتفاق هو أنه اتفاق مناقشة ديون متعثرة، أكثر من كونه دبلوماسيا، أو سياسيا. نحن الآن أمام اتفاق يمكن كل الأطراف من إعلان الانتصار، وهذا ما حدث في طهران وواشنطن، بينما العنوان العريض للاتفاق هو أن تمنح كل الأطراف مهلة ستة أشهر لإثبات حسن النيات، مع تعطيل إيران لبرامج التخصيب إلى أقل من 20 في المائة، التي تمكنها من صنع السلاح النووي، وبموجب ذلك تحصل إيران على مبالغ محددة من مليارات الدولارات من أموالها المجمدة. وجرى وضع سقف منخفض لتلك الأموال ليتمكن الرئيس أوباما من التوقيع عليها من دون الرجوع للكونغرس، والحصول على موافقته على الاتفاق مع إيران، حيث من المتوقع أن يعطل الكونغرس ذلك الاتفاق! وبالتالي فنحن فعليا أمام اتفاق مناقشة ديون متعثرة أكثر من كونه اتفاقا سياسيا جادا يمنع إيران من الوصول للسلاح النووي، ويضمن الحد من انتشاره، ويضمن أمن المنطقة! ومن جرب شراء سيارة بأقساط، أو منزل، سيعي تماما طبيعة تفاصيل هذه المفاوضات، والاتفاق الذي جرى التوصل إليه.. ففي هذا الاتفاق نحن أمام عميل سيئ السمعة، ويملك رصيدا في البنك، لكن لا تنطبق عليه شروط الإقراض، وبالتالي قام البنك بإقراضه المبلغ المطلوب من أمواله المحتجزة للتأكد من انضباطه في الأشهر الستة المقبلة، هكذا هي القصة بكل بساطة. وبالتأكيد أن المستفيد من ذلك اثنان، إيران وأوباما. بالنسبة لإيران، فليس بسر أن الرئيس روحاني أمام اقتصاد داخلي منهك، ويحتاج الآن لالتقاط الأنفاس، بأي ثمن، وهذا الاتفاق يمنحه نافذة مهمة لالتقاط الأنفاس. وبالنسبة للرئيس أوباما، فإن الاتفاق يمنحه فرصة التهرب من مواجهة إيران، وتحويلها إلى أزمة للرئيس الذي يأتي بعده، ويكفي هنا تأمل أسلوب إدارة أوباما، فعندما أراد التهرب من ضرب الأسد لجأ للكونغرس لأنه ضامن معارضته، لكن عندما أراد أوباما الآن تمرير اتفاق إيران السيئ فإنه سعى إلى تكتيكات قانونية برفع العقوبات بشكل محدود ليتمكن من الإمضاء عليها من دون اللجوء للكونغرس! ولذا، فنحن فعليا أمام اتفاق سيئ هو أقرب لمناقشة ديون متعثرة، وليس اتفاقا سياسيا ينزع فتيل أزمة لا تعني حربا ودمارا فحسب، بل إنها تعني أيضا أن سباق التسلح النووي بالمنطقة قد فتح على مصراعيه الآن، فإذا كانت إيران تدعي أن برنامجها النووي سلمي، فمن سيمنع باقي الدول الآن من الحصول على مشروع مماثل قد يتحول في أي لحظة إلى مشروع نووي متكامل، على غرار ما حدث بين الهند وباكستان؟! وعليه، فما دمنا أمام اتفاق «حسن نيات»، فالأكيد أن الأزمة قد انتقلت إلى مستوى أكبر وأخطر، ولم تحل على الإطلاق كما يحاول الرئيس أوباما القول الآن.  

omantoday

GMT 16:46 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لا خيل

GMT 16:45 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

قراءة في مجلس الملك

GMT 16:44 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ترمب: لكن في النهاية... كلنا سنموت على أي حال

GMT 16:43 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

إذ يتحرّق الحوثيّون لمقاتلة إسرائيل من لبنان

GMT 16:41 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لبنان بين الفرنسة والفرسنة

GMT 16:40 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الحياد أمام مأساة إنسانية!

GMT 16:39 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الشعارات الخادعة والواقعية الناجحة

GMT 16:37 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

السياب... دائماً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران والغرب «قرض» لا «دبلوماسية» إيران والغرب «قرض» لا «دبلوماسية»



هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - عُمان اليوم

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف
 عمان اليوم - دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon