«أبو عبد الله» من

«أبو عبد الله» من؟!

«أبو عبد الله» من؟!

 عمان اليوم -

«أبو عبد الله» من

طارق الحميد

لا يملك المتابع إلا أن يصاب بالذهول من طريقة تعاطي جل الإعلام العربي مع قضايا الإرهاب، والإرهابيين، وآخرها قصة المراهق الأسترالي الإرهابي جاك بيلاردي، وعمره 18 عاما، الذي قام بتنفيذ عملية انتحارية بالرمادي العراقية، وهو ما تحقق بدقته السلطات الأسترالية الآن.
اللافت هو أن جل الإعلام العربي بات يلقب هذا المراهق الساذج، وهو ما توضحه الصورة الموزعة من قبل «داعش»، بـ«أبو عبد الله الأسترالي» وذلك بدلا من «الإرهابي الأسترالي المراهق»، وهنا لا يملك المتابع، وتحديدا المتخصص، إلا أن يتساءل: هل للإرهابيين صفات اعتبارية، أو احترام بروتوكولي، حيث يتم ترديد أسمائهم وفق رغبتهم؟ كيف يتم وصف الإرهابيين، أو الجماعات الإرهابية، كما يروجون لأنفسهم، ودون أن يكون للوسيلة الإعلامية موقف؟ الإعلام موقف، ومهما ادعى الحياد! القاتل يقال له قاتل، والمجرم يوصف بالمجرم، وكذلك الإرهابي يوصف بالإرهابي، والمراهق يقال له مراهق، خصوصا أن المراهق الأسترالي تطرف مبكرا!
اليوم، مثلا، نجد بعض وسائل الإعلام تصف «داعش» الإرهابي بـ«تنظيم الدولة الإسلامية»، كما تفعل «بي بي سي» العربية على موقعها الإلكتروني، وكذلك بعض وكالات الأنباء الدولية، والبعض الآخر يكتفي بإضافة عبارة المتطرف، فهل من دعاية أكثر من هذه، خصوصا أن هذا التنظيم الإرهابي الدموي يغضب من وصفه بـ«داعش»؟ فعلى أي أساس يوصف بـ«تنظيم الدولة»، أو «الدولة الإسلامية»، وكل المراجع الإسلامية المعتد بها تدينه، وتتبرأ منه؟ والمذهل أكثر هنا هو كيف يمكن تبرير تساهل وسائل التواصل الاجتماعي مع معرفات «داعش» الإرهابية، وغيره من الإرهابيين، وهو الأمر الممنوع بالغرب، بل يعاقب من يطلق عبارة عنصرية في الغرب بحق أي شخص، ولو في نقاش حول كرة قدم؟
وعليه فالقصة ليست في انتقاد الغرب، بل انتقاد بعض الإعلام العربي الذي يخدم الإرهابيين، والإرهاب، دون أن يشعر، معتقدا، أي بعض الإعلام العربي، أن هذا من المهنية، والحياد، والحقيقة أن الجريمة جريمة، ولا حياد تجاه الإرهاب، والإرهابيين، والجماعات المتطرفة سنية كانت أو شيعية، أو من أي ملة، حيث يجب أن يكون هناك موقف إعلامي واضح حاسم لكي لا يتم تضليل المتلقي، أيا كان عمره، أو مستوى وعيه. مهمة الإعلام هي الإخبار، وكذلك تشكيل الوعي الجمعي، وتنوير الرأي العام. الإعلام موقف، ويكفي ما شهدنا من خداع انطلى على بعض إعلامنا، وإعلاميينا، حين كان بعضهم يلقب الإرهابي أسامة بن لادن بـ«أبو عبد الله»، ومثلهم بعض شيوخ الصحوة الإخوانيين، ثم عادوا بعد سنين ليقولوا إنهم أخطأوا! حسنا، وماذا عمن تم التغرير بهم؟ لن تجد جوابا!
ولذا فالواجب اليوم هو عدم تكرار الأخطاء، وقطع الطريق على الإرهاب والإرهابيين، وأول خطوة لفعل ذلك هي حرمانهم من الدعاية الإعلامية، وبكل أشكالها، فكيف لمراهق غض ساذج إرهابي أن يلقب بـ«أبو عبد الله» هكذا؟ أمر لا يمكن تبريره أبدا.

omantoday

GMT 16:46 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لا خيل

GMT 16:45 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

قراءة في مجلس الملك

GMT 16:44 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ترمب: لكن في النهاية... كلنا سنموت على أي حال

GMT 16:43 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

إذ يتحرّق الحوثيّون لمقاتلة إسرائيل من لبنان

GMT 16:41 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لبنان بين الفرنسة والفرسنة

GMT 16:40 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الحياد أمام مأساة إنسانية!

GMT 16:39 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الشعارات الخادعة والواقعية الناجحة

GMT 16:37 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

السياب... دائماً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أبو عبد الله» من «أبو عبد الله» من



هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - عُمان اليوم

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف
 عمان اليوم - دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon