اردعوا المبررين

اردعوا المبررين

اردعوا المبررين

 عمان اليوم -

اردعوا المبررين

طارق الحميد

أقل ما يمكن أن تفعله الدول العربية، والإسلامية، لمكافحة الإرهاب هو ردع المبررين إعلاميا، ودينيا، على منابر المساجد، وحتى في «تويتر». اردعوا كل شخصية اعتبارية، أو مؤسسة إعلامية، تبرر للإرهاب بأي مكان، وليس في منطقتنا وحسب.

التبرير أخطر من التكفير، والتمويل. التبرير يعني تضليل الرأي العام، والتشويش على الأغلبية الصامتة، كما أنه تخدير للعقلاء، وشحن لعاطفة الشباب، وهذا هو الخطر بعينه! وبفعل التبرير نجد أنه ومنذ أحداث سبتمبر (أيلول) الإرهابية في أميركا لا تزال تخرج لنا أجيال تعتنق الفكر المتطرف، وتقتنع بالعمليات الانتحارية، والإرهابية، وتحت مبررات واهية. وقف التبرير لا يعني فقط محاسبة من يبررون، وهم كثر، بل إنها تعني أيضا أن على الحكومات العربية، والإسلامية، ومؤسساتها، إعلامية كانت أو تعليمية، أن تفضح أصحاب الشعارات المزيفة، والمعارك الوهمية، وتفند مزاعمهم.

ليس العرب وحدهم الذين اسُتعمروا، أو احتُلت أراضيهم، أو خاضوا معارك تحرير، لكنهم الوحيدون الغارقون في الوهم، ولا بد أن يشرح لهم ما هي فوائد السلام، ومتطلباته، وربحه مقابل خسائر الحروب. لا بد أن نشرح للأجيال الناشئة خطورة الإسلام السياسي وما جناه على مجتمعاتنا، ودولنا، وقبل كل شيء سمعة ديننا، حيث تحول شبابنا إلى حطب معارك واهية، وكاذبة. الحقيقة التي يجب أن تقال هي أنه ليس في منطقتنا دولة واحدة تتمتع بديمقراطية حقيقية، أو مفهوم حقيقي للحريات، فكيف بعد كل ذلك يسمح لكائن من كان أن يكتب مخونا، ومكفرا، ومفسقا، دون رادع قانوني؟ أمر لا يفهم، ولا يمكن تبريره! ما هو دور وزارات الإعلام، ومن قال لوزراء الإعلام إن مناصبهم تشريفية؟

التبرير أخطر من التكفير. وأخطر من التفجير. التبرير يجب أن يكون جريمة يعاقب عليها القانون، وخصوصا من قبل شخصيات اعتبارية، ومؤسسات إعلامية. في بريطانيا وأميركا، مثلا، قررت جل وسائل الإعلام عدم نشر الرسوم الكرتونية المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام، وهذا أمر يقدر لهم، فمتى تمتنع بعض وسائل إعلامنا عن بث ونشر التبرير وخطاب الكراهية؟ متى يطبق عليهم القانون؟ قبل أيام طالب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بإغلاق المواقع المحرضة على الإرهاب في الإنترنت، وهي دعوة صحيحة تماما، فلماذا لا تباشر مصر بفعل ذلك، ومعها دول الخليج، وأولها السعودية؟

والرئيس المصري نفسه دعا إلى ثورة جديدة من قبل رجال الدين لتصحيح المفاهيم الدينية، فلماذا لا تبادر مصر، أو السعودية - خصوصا أن مفتي السعودية كان أول من حرم العمليات الانتحارية - أو كلتاهما مجتمعتين، لفعل ذلك، شريطة نبذ كل منتمٍ للإخوان المسلمين، وهم سر البلاء؟ وعندما نقول سر البلاء فها هو أحد المناصرين لهم يستشهد بآية قرآنية الآن لإدانة عملية فرنسا الإرهابية، وهي من سورة الحجر، ونصها: «إنا كفيناك المستهزئين»، فلماذا لم يتم الاستشهاد بهذه الآية منذ سنوات؟ ولماذا لم يرددها مدعو الاعتدال المزيف إلا الآن؟ لذلك اردعوا المبررين، حماية لأبنائنا، وسمعة ديننا.

omantoday

GMT 13:20 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

الولادة الذهبية

GMT 13:19 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

أوطان أم مِللٌ ونِحل؟!

GMT 13:18 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

«اتفاقية مكة»... استقرار لموازين القوى

GMT 13:15 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

«اتفاقية مكة»... الرمزية والتفعيل

GMT 13:14 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

موقف حازم

GMT 13:11 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

عدو الآثار (6)

GMT 13:09 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

ابنة الداعية لا ترتدي الحجاب!!

GMT 13:08 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

جددنا الخطاب؟ (1)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اردعوا المبررين اردعوا المبررين



فساتين لافتة في حفلات نجمات الغناء هذا الأسبوع

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon