الاتفاق الإيراني وتغير قواعد اللعبة

الاتفاق الإيراني وتغير قواعد اللعبة

الاتفاق الإيراني وتغير قواعد اللعبة

 عمان اليوم -

الاتفاق الإيراني وتغير قواعد اللعبة

طارق الحميد

يفترض أن نتجاوز الآن النقاش حول من انتصر ومن خسر في الاتفاق النووي الإيراني، وننتقل إلى التفكير جديًا بتبعات ذلك الاتفاق، وخصوصًا بحال تمريره في الكونغرس الأميركي، فالأكيد الآن أن قواعد اللعبة قد تغيرت بالمنطقة تمامًا. وهذا التغيير لا يعني بالطبع أن حال المنطقة سينتقل للأفضل، بل ربما للأسوأ.

في حال تمرير الاتفاق النووي، والغربي، مع إيران، فالأكيد أن الصراع مع إيران بالمنطقة سيأخذ أشكالاً مختلفة تمامًا، ومسرحًا مختلفًا أيضًا، فبعد الاتفاق سيكون الصراع مع إيران ليس بمناطق الصراع: سوريا، والعراق، ولبنان، واليمن، بل سيكون صراعًا دبلوماسيًا أيضًا بالمحافل الدولية، حيث سيكون لإيران موطئ قدم هناك، وسيكون صراعًا اقتصاديًا، وتكنولوجيًا، وخلافه. بعد الاتفاق ستدخل إيران الدول الأوروبية عبر الأبواب، وليس النوافذ، أو من خلال شركات وهمية، وستكون هناك عقود استثمارية، وانفتاح اقتصادي. والأمر نفسه سيتم في بعض الدول العربية التي ستهرول لإيران، ومثلها جماعات، وأحزاب، تعتقد أن الاتفاق الإيراني الغربي فرصة للانتهازية السياسية على أن تحسن تلك الأحزاب أوضاعها، أو تعود للارتماء بأحضان إيران، وأبسط مثال على ذلك الإخوان المسلمون الذين لا يمكن الثقة بهم، أو التعويل عليهم.

والأمر لا يقف عند هذا الحد، بل إن الاتفاق مع إيران سيمنح آمالاً حتى للمتطرفين السياسيين، مثل نوري المالكي الذي خرج مهاجمًا السعودية، وكذلك المجرم بشار الأسد الذي يرى نظامه أن الاتفاق النووي مع إيران قد يمثل له طوق نجاة. كل ذلك يقول إن قواعد اللعبة بالمنطقة قد تغيرت، وإن الصراع مع إيران قد أخذ منحى آخر، سياسيًا، ودبلوماسيًا، واقتصاديًا، وإعلاميًا، وهو ما يتطلب أدوات أكثر جدية، وفعالية، من قبل قوى الاعتدال بالمنطقة لمواجهة إيران، ونفوذها التخريبي بالمنطقة. صحيح أن ما يمكن أن تقوله دول المنطقة سياسيًا، ومنها السعودية، مختلف عما تعتقده حول الاتفاق النووي مع إيران، إلا أن الأفعال يجب أن تكون مختلفة، والأدوات كذلك. فالآن وقت العمل الجاد، والمنظم، والمبادرة، وليس ردود الفعل. الآن وقت وضع قائمة أولويات، وأهداف محددة، وأخذ زمام المبادرة، ولا بد من تحركات تضع إيران في حالة دفاع، وليس العكس. اليوم ليس وقت مقاطعة، ولا انكفاء، بل مبادرة، وانطلاق، وحضور.

ومن الخطأ الآن التركيز فقط على من خسر ومن كسب بالاتفاق الإيراني، فالأكيد هو أنه لا يمكن الوثوق بإيران. والأكيد أيضًا أن قواعد اللعبة قد تغيرت، وقادم الأيام لن يكون سهلاً، وعلى من يريد التفوق بالصراع القادم أن يسعى للعب دور جدي قائم على المبادرة، والتحرك المحسوب، سياسيًا، ودبلوماسيًا، واقتصاديًا، وإعلاميًا، فلا يمكن أن نخوض هذه المعركة بنفس الأدوات القديمة، وهذا ينطبق على إيران أيضًا، وهنا تكمن ورطة إيران الحقيقية، حيث ليس بمقدورها أن تكمل هذا النهج العدواني الآن وبنفس الأدوات الإجرامية المتخلفة، من قاسم سليماني، إلى الميليشيات الشيعية المتطرفة، فهل نستوعب ذلك؟ هذا هو المرجو.

 

omantoday

GMT 16:17 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

متى يمكن إخراج القواعدِ الأميركية؟

GMT 16:14 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

تقدّم التأخر

GMT 16:12 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 16:04 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 16:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 13:33 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

خبراء التشخيص والتحليل

GMT 13:31 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

ديارنا محكومة بالأمل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاتفاق الإيراني وتغير قواعد اللعبة الاتفاق الإيراني وتغير قواعد اللعبة



النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - عُمان اليوم

GMT 14:33 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
 عمان اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 14:22 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

بورصة مسقط تغلق مرتفعة وتحقق مكاسب جديدة

GMT 14:06 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 09:21 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الميزان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon