الفوضى الخنّاقة

الفوضى الخنّاقة!

الفوضى الخنّاقة!

 عمان اليوم -

الفوضى الخنّاقة

طارق الحميد

انتقلت منطقتنا من مرحلة «الفوضى الخلاقة» التي روجت لها وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس، إبان فترة الرئيس بوش الابن، وبعد إسقاط صدام حسين، إلى مرحلة ما أسميه «الفوضى الخنّاقة». بالأمس روّجت إدارة بوش لـ«الفوضى الخلاقة» عبر دعم ما اعتبر حينها، خطأ، الإسلام المعتدل، وكان المقصود الإخوان المسلمين، ورغم انتقاد الإسلاميين حينها، تحايلا، لمفهوم «الفوضى الخلاقة»!
وتم الترويج لـ«الفوضى الخلاقة» حينها بحجة دعم الديمقراطية، وأبرز من ساهم في تسهيل تلك الفوضى حينها الإيرانيون، وهناك تصريحات بالصحف الأميركية للرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد يذكر فيها الأميركيين كيف أن طهران ساعدتهم في احتلال العراق، وأفغانستان، وهي ليست تصريحات منسوبة، بل مقابلات صحافية، كان نجاد يقصد فيها عملية فتح الأجواء الإيرانية وخلافه، وهو الأمر الذي ساهم فيه بشار الأسد أيضا!
اليوم انقلبت المعادلة، وتغيرت أدوار اللاعبين، وانتقلت المنطقة لمرحلة «الفوضى الخنّاقة»، وما يحدث الآن هو أن إيران هي من تقوم بـ«الفوضى الخنّاقة». في لبنان يعطل حزب الله الإيراني انتخاب الرئيس، ويخنق لبنان. ويمنيا بات هناك عاصمة يمنية هي عدن، وعاصمة إيرانية هي صنعاء، مما يخنق اليمن ككل. والأمر نفسه في سوريا التي خنقت ثورتها، إيرانيا، وبات الأسد قابعا في جحر ما بدمشق، بينما قسمت سوريا بين «داعش»، والجيش الحر، وبالتالي فإن سوريا ككل تختنق، هذا عدا عن اختناق أهلها بغازات الأسد السامة. وعراقيا نجد أن «داعش» تستولي على جزء من البلاد، بينما جزء آخر بيد حكومة تدافع عنها الميليشيات الشيعية، وبقيادة الإيراني قاسم سليماني، الذي تتباهي إيران بنشر صوره من هناك، بينما يجد سنة العراق أنفسهم بحالة اختناق إيراني كحال كل العراق.
هل هذا كل شيء؟ بالطبع لا، حيث حاولت عملية «الفوضى الخنّاقة» هذه التي تقودها إيران، وتحولت أميركا، والميليشيات الشيعية الإيرانية، وكذلك الجماعات الأصولية السنية وعلى رأسها الإخوان المسلمون، لمساندتها. حاولت تلك «الفوضى الخنّاقة» خنق مصر لولا أن سخر الله للمصريين مؤسسة عسكرية أمينة، ويقظة شعبية ساندها اعتدال عربي حقيقي تمثل بالسعودية والإمارات، لكن هذه «الفوضى الخنّاقة» ناجحة للآن في غزة المختنقة بشراكة إخوانية – إيرانية - إسرائيلية!
ما الذي تبقى؟ ليبيا، التي تمر بمرحلة اختناق أيضا نتاج عبث الإسلام السياسي الإخواني، ومن يسانده من أصحاب الرؤى الضيقة، حيث يخدمون «الفوضى الخنّاقة» الإيرانية، بوعي أو من دونه!
وعليه فإن منطقتنا قد تجاوزت مرحلة «الفوضى الخلاقة» التي دشنتها رايس، وتدخل الآن فعليا مرحلة «الفوضى الخنّاقة» التي تقودها إيران، وبمساعدة أميركية، أو قل بلامبالاة إدارة أوباما، مما يعني أننا نسير إلى انفجار حقيقي، فإما عنف غير مسبوق، وإما سباق نووي بالمنطقة، وهل بعد هذا الانفجار انفجار!

omantoday

GMT 20:15 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

ثلاثة مسارات كبرى تقرّر مستقبل الشّرق الأوسط

GMT 20:12 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لا تعزية حيث لا عزاء

GMT 20:11 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

حطب الخرائط ووليمة التفاوض

GMT 20:10 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

خرافات العوامّ... أمس واليوم

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لماذا فشلت أوسلو ويفشل وقف إطلاق النار؟

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

الخصوصية اللبنانية وتدوير الطروحات المستهلكة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفوضى الخنّاقة الفوضى الخنّاقة



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 05:12 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 19:40 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 22:03 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 05:26 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في برجك يمدك بكل الطاقة وتسحر قلوبمن حولك

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon