بوتين والأسد المنتحر

بوتين والأسد المنتحر!

بوتين والأسد المنتحر!

 عمان اليوم -

بوتين والأسد المنتحر

طارق الحميد

أطلق الرئيس الروسي تصريحات مهمة حول مواقف بلاده من سوريا، وتداعيات الضربة العسكرية المحتملة، وذلك قبل قمة العشرين المرتقبة، حيث أعلن بوتين أن بلاده قد تنضم للجهد الدولي لو ثبت استخدام الأسد للكيماوي، كما أكد عدم إتمام بعض صفقات الأسلحة الصاروخية. فكيف نفهم هذه التصريحات، وما هو تأثيرها على الأزمة السورية؟ القراءة المتأنية لتصريحات بوتين تقول إن موسكو لم تغير موقفها تماما بقدر ما أنها تشير إلى أن الروس غير مستعدين للذهاب بعيدا في العملية الانتحارية التي يقوم بها الأسد، كما تشير إلى أن موسكو تسابق الوقت على أمل الوصول إلى صيغة تفاوضية حول سوريا مع الغرب، وتحديدا مع الرئيس أوباما الذي ألغى اجتماعا ثنائيا كان مقررا مع بوتين بقمة العشرين، وذلك على خلفية قضية العميل الأميركي. وهنا يجب أن نتذكر أنه على أثر جريمة الغوطة البشعة، وإعلان أوباما عن نيته التحرك ضد الأسد، كثف الرئيس بوتين من اتصالاته مع الزعماء الأوروبيين على أمل حثهم على عدم التحرك العسكري، وضرورة اللجوء للحل السياسي بسوريا. اليوم تشير تصريحات بوتين إلى الأمر نفسه، فالرئيس الروسي يسابق الوقت لإقناع الغرب، وتحديدا أميركا، بضرورة التفاوض حول سوريا، ويريد بوتين بالطبع استغلال قمة العشرين في روسيا، وهو ما لم يخفِه في مقابلته الصحافية التي أطلق فيها هذه التصريحات ليترك الباب مواربا لمن يريد التفاوض، خصوصا عندما عبر بوتين عن أسفه لإلغاء أوباما للاجتماع الثنائي، كما أن بوتين قال صراحة إن جدول أعمال قمة العشرين مقرر سلفا، إلا أن بلاده تأمل في أن يخصص الزعماء وقتا كافيا لمناقشة الأزمة السورية. وعليه فبكل تأكيد يريد بوتين أن يقول بتصريحاته هذه إنه ليس لديه استعداد للمضي إلى ما لا نهاية مع نظام الأسد، كما يريد أن يوجد لبلاده منطقة وسطا، سواء دوليا، أو داخل روسيا نفسها، مع التأكيد بأنه لا يزال هناك متسع من الوقت للتفاوض، مع سعيه الواضح، أي بوتين، للتشويش على المشرعين الأميركيين في الكونغرس الذين هم بصدد التصويت على الضربة العسكرية ضد الأسد، مع محاولة تعميق الخلافات أيضا داخل أوروبا التي تدور فيها النقاشات نفسها حول جدوى الضربة، ويتضح ذلك من قول بوتين إن بلاده مستعدة لاتخاذ موقف حاسم حال ثبت استخدام الأسد للكيماوي، فما يريده بوتين هو مزيد من النقاشات والتحقيقات، وهذا يعني مزيدا من الوقت. ومن هنا فليس مهما ما يقوله بوتين، بل الأهم هو الأفعال، ولولا التحركات الجادة الساعية لتنفيذ عملية عسكرية دولية ضد الأسد لما تحركت موسكو، وصدرت عنها مثل هذه التصريحات، فالثابت في الأزمة السورية أن الأفعال هي التي تحدث فرقا وليس الأقوال، وهذا ما يفهمه الأسد وحلفاؤه الذين تعودوا مطولا على تردد أوباما. ملخص القول هو أن موسكو تسابق الوقت في سوريا لأنها تعي أن ما بعد الضربة العسكرية سيكون مختلفا تماما عما قبلها.

omantoday

GMT 16:46 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لا خيل

GMT 16:45 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

قراءة في مجلس الملك

GMT 16:44 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ترمب: لكن في النهاية... كلنا سنموت على أي حال

GMT 16:43 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

إذ يتحرّق الحوثيّون لمقاتلة إسرائيل من لبنان

GMT 16:41 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لبنان بين الفرنسة والفرسنة

GMT 16:40 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الحياد أمام مأساة إنسانية!

GMT 16:39 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الشعارات الخادعة والواقعية الناجحة

GMT 16:37 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

السياب... دائماً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بوتين والأسد المنتحر بوتين والأسد المنتحر



هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - عُمان اليوم

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف
 عمان اليوم - دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon