ما الذي فعله أوباما مع طالبان

ما الذي فعله أوباما مع طالبان؟

ما الذي فعله أوباما مع طالبان؟

 عمان اليوم -

ما الذي فعله أوباما مع طالبان

طارق الحميد

 أنجزت الإدارة الأميركية عملية تبادل أسرى مع حركة طالبان، وبوساطة قطرية، نتج عنها إطلاق سراح آخر جندي أميركي محتجز لدى طالبان مقابل خمسة من مقاتلي الحركة، من بينهم نائب وزير الدفاع السابق بحكومة طالبان، ونص الاتفاق على منع مقاتلي طالبان من السفر وبقائهم في قطر لمدة عام.
ظاهريا، وتحديدا أميركيًّا، قد تكون عملية تبادل الأسرى هذه إنسانية، خصوصا أن الجندي الأميركي المفرج عنه كان محتجزا لمدة خمسة أعوام، لكنها، أي عملية تبادل الأسرى هذه، تعد أمرا سياسيا وأمنيا خطرا جدا، وحساسا، ولذا اضطر الرئيس الأميركي للدفاع عن هذه الخطوة أمام الانتقادات التي وجهت إليه داخليا.
وقناعتي أن عملية تبادل الأسرى هذه باتت تشكل قلقا دوليا أيضا، حيث إنها دلت الإرهابيين الآن على أفضل وسيلة لإطلاق سراح مقاتليهم من السجون، وذلك عبر القيام بعمليات اختطاف لأميركيين، وغيرهم من الأجانب، لمبادلتهم بأسرى «القاعدة»، وخلافه، خصوصا مع وجود راغبين في «الوساطة» ولو لأهداف دعائية. وهنا يجب تذكر عملية إطلاق سراح الشيعة اللبنانيين في سوريا، وكذلك الصحافيين الفرنسيين، كما يجب تذكر من كان «الوسيط»!
اليوم القصة مختلفة تماما عما حدث بسوريا، لأنها تعني قبول الإدارة الأميركية بالرضوخ لابتزاز الجماعات المسلحة، والمتطرفة، مثل التفاوض مع طالبان، والقبول بإطلاق سراح مقاتليها المحتجزين في غوانتانامو مقابل إطلاق سراح الجندي الأميركي، مما يشرعن الآن عمليات الاختطاف، وفي كل مكان، وليس بحق جنود أميركيين وحسب، بل ربما بحق موظفين مدنيين، أو اختطاف طائرات، وخلافه، من أجل مبادلتهم بمعتقلين لدى الغرب، وهذا أمر خطر جدا، ومن شأنه أن يطلق موجة جديدة مما يمكن أن نسميه «إرهاب فك الأسرى»، الذي شرعته أميركا من قبل في العراق، للأسف، ولكن ليس على هذا المستوى غير المسبوق الآن في أفغانستان.
وكان الأجدر بالإدارة الأميركية أن تعيد النظر تماما، وكما وعد أوباما سابقا، في معتقل غوانتانامو والمعتقلين فيه، وذلك أفضل من بقائهم في المعتقل بهذا الشكل، وكذلك أفضل من أن يجري إطلاق سراحهم هكذا من خلال تبادل مختطفين وكما حدث في قصة الجندي الأميركي. والأمر الآخر هنا هو أنه لو كانت عملية تبادل الأسرى هذه مع طالبان قد جرت في إطار مصالحة أفغانية شاملة مع الانسحاب الأميركي من هناك، لكان ذلك مقبولا، ومعقولا، على الأقل للتبرير، لكن ما حدث الآن ما هو إلا رضوخ من قبل إدارة أوباما لابتزاز الإرهاب. صحيح أن الرئيس أوباما لا يريد أن يكون جورج بوش الابن في مواجهة الإرهاب، لكن عليه أيضا ألا يكون بيل كلينتون في التساهل مع الإرهاب، فعملية تبادل الأسرى هذه مع طالبان تعني أن بمقدور الإرهابيين ابتزاز الدول وإجبارها على إطلاق سراح مقاتليهم المعتقلين من خلال اختطاف الغربيين وبعد ذلك مقايضتهم بمقاتلي الإرهابيين، وهذا أمر خطر، وعلينا أن نتوقعه كثيرا في قادم الأيام.

omantoday

GMT 16:46 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لا خيل

GMT 16:45 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

قراءة في مجلس الملك

GMT 16:44 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ترمب: لكن في النهاية... كلنا سنموت على أي حال

GMT 16:43 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

إذ يتحرّق الحوثيّون لمقاتلة إسرائيل من لبنان

GMT 16:41 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لبنان بين الفرنسة والفرسنة

GMT 16:40 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الحياد أمام مأساة إنسانية!

GMT 16:39 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الشعارات الخادعة والواقعية الناجحة

GMT 16:37 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

السياب... دائماً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما الذي فعله أوباما مع طالبان ما الذي فعله أوباما مع طالبان



هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - عُمان اليوم

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف
 عمان اليوم - دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon