مهزلة سقوط الموصل

مهزلة سقوط الموصل

مهزلة سقوط الموصل

 عمان اليوم -

مهزلة سقوط الموصل

طارق الحميد

لا يمكن وصف انسحاب القوات العراقية من الموصل، وسقوطها ومحافظة نينوى، في شمال العراق، بيد مقاتلي إرهابيي «داعش» إلا بالمهزلة، التي تتحمل مسؤوليتها كاملة الحكومة العراقية، وتحديدا رئيس الوزراء نوري المالكي.
ويتحمل السيد المالكي نتيجة ما يحدث الآن لعدة أسباب سياسية وأمنية، ففي سبيل ضمان إعادة فوزه بفترة ولاية ثالثة، ومن أجل ترسيخ نفوذه، ونفوذ الأجندة التي يحملها ضد شرائح عراقية مختلفة سنية وشيعية وحتى كردية، عمد المالكي مطولا لاستغلال شعار الحرب على الإرهاب في العراق من أجل قمع خصومه، حيث لم تكن الانتخابات العراقية الأخيرة معتمدة على الإقناع والأصوات، بل الترهيب والرصاص، علما بأن أزمة العراق الحقيقية، وباعتراف العراقيين أنفسهم، ليست الإرهاب بقدر ما أنها أزمة سياسية سببها الإقصاء، والرغبة في التفرد بالسلطة.
انسحاب القوات العراقية في الموصل، وبحجة انهيار المعنويات، يعد مسرحية هزلية يراد منها منح المالكي قوة لم تمنحه إياها الانتخابات الأخيرة التي لم يستطع المالكي تشكيل حكومته على أثر نتائجه الضعيفة فيها، ولذا فإن المفروض اليوم، ولمصلحة العراق، أن ينسحب المالكي من المشهد السياسي بسبب فشل حكومته في إدارة الحكم العراقي، وأكبر فشل هو انسحاب القوات العراقية من الموصل، ورغم كل عمليات التسليح التي تمت للجيش العراقي أخيرا، وليس من الغرب وحده، بل وحتى من حلفاء المالكي مثل إيران، وهذا ما يثبت لنا أيضا، وللمرة الألف، أن «داعش» ما هي إلا أداة ترهيب تمتد من سوريا إلى العراق لخدمة أهداف نظامي العراق وسوريا.
نقول يجب أن يتحمل المالكي مسؤولية ما يحدث لأنه يريد الآن استغلال أحداث الموصل لإعادة تلميع صورته داخليا وخارجيا، فالآن تذكر المالكي دور الجامعة العربية، والآن تذكر الدول العربية، والمجتمع الدولي، حيث يطالبهم بضرورة التحرك لإنقاذ العراق، مما يعني أن المالكي لا يستغل ما تفعله «داعش» داخليا وحسب، بل وعربيا، ودوليا، ليمنح نفسه شرعية جديدة لم تعطه إياها صناديق الاقتراع، وكما يفعل نظام الأسد تماما، وتحت ذريعة «داعش» التي لا يمكن أن تستمر هكذا دون مساعدة من أجهزة، مثل انسحاب القوات العراقية من الموصل، هذا عدا عن الخلافات السياسية التي تساعد على نشر التطرف بأنواعه بالعراق، خصوصا أن الميليشيات الشيعية العراقية تقاتل السوريين في سوريا دفاعا عن الأسد!
نقول كل ما سبق ولسبب بسيط جدا وهو أنه لا يمكن أن تنهار القوات العراقية في الموصل بهذا الشكل، ولا يمكن أن يستشري الإرهاب بالعراق الغني هكذا، ورغم كل الدعم الدولي لحكومة المالكي، بينما يصمد اليمن شحيح الموارد أمام «القاعدة» والحوثيين. ومن الضروري هنا أن نتذكر جيدا أن «داعش»، مثلا، لا تقاتل في سوريا إلا الجيش الحر، حيث لا تستهدف نظام الأسد الذي بدوره لا يستهدفها، ولذا فإنه لا يمكن وصف ما يحدث في العراق اليوم إلا بالمهزلة الحقيقية المحزنة!

omantoday

GMT 16:46 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لا خيل

GMT 16:45 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

قراءة في مجلس الملك

GMT 16:44 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ترمب: لكن في النهاية... كلنا سنموت على أي حال

GMT 16:43 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

إذ يتحرّق الحوثيّون لمقاتلة إسرائيل من لبنان

GMT 16:41 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لبنان بين الفرنسة والفرسنة

GMT 16:40 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الحياد أمام مأساة إنسانية!

GMT 16:39 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الشعارات الخادعة والواقعية الناجحة

GMT 16:37 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

السياب... دائماً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مهزلة سقوط الموصل مهزلة سقوط الموصل



هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - عُمان اليوم

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف
 عمان اليوم - دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon