الشعر بلغة صحيحة وإبداع

الشعر بلغة صحيحة وإبداع

الشعر بلغة صحيحة وإبداع

 عمان اليوم -

الشعر بلغة صحيحة وإبداع

جهاد الخازن

 عندي قضايا كثيرة تبقى «القضية» أهمها، واليوم أختار للقارئ زاوية من قضية الشعر فهو يبقى جزءاً أساسياً من الحياة الثقافية للعرب في كل بلد.

في الشعر، كما في النثر، المطلوب إبداع ولكن ضمن لغة صحيحة مفهومة، وقد تبعتُ دائماً قول القرآن الكريم: لسان الذين يلحدون إليه أعجمي، وهذا لسان عربي مبين (النحل 106).

المتنبي قال:

وكم من عائب قولاً صحيحاً / وآفته من الفهم السقيم

ولكن تأخذ الآذان منه / على قدر القرائح والعلوم

وقال غيره:

النحو يصلح من لسان الألكن / والمرء تعظمه إذا لم يلحن

فإذا طلبت من العلوم أجلها / فأجلّها منها مقيم الألسن

ويبدو أن هذه القضية شغلت الشعراء قديماً وحديثاً، والبحتري قال:

كلفتمونا حدود منطقكم / والشعر يغني عن صدقه كذبه

ولم يكن ذو القروح يلهج بالمنطق ما نوعه وما سببه

والشعر لمْحٌ تكفي إشارته / وليس بالهذر طولت خطبه

أما عمار الكلبي فقال:

ماذا لقينا من المستعربين ومن/ قياس نحوهم هذا الذي ابتدعوا

إن قلت قافية بكراً يكون بها / بيت الخلاف الذي قاسوه أو ذرعوا

قالوا لحنت وهذا غير منتصب / وذاك خفض وهذا ليس يرتفع

ما كل قولي مشروحاً لكم فخذوا / ما تعرفون وما لم تعرفوا فدعوا

غير أنني أعترف بأنني أحب الغموض أو الفلسفة في بعض الشعر، وأبو عمار بن نوار الشنتريني قال:

يا لقومي دفنوني ومضوا / وبنوا في الطين فوقي ما بنوا

ليت شعري إذ رأوني ميتا / وبكوني أي أجزائي بكوا

ما أراهم ندبوا فيّ سوى / فرقة التأليف إن كانوا دروا

المتنبي كان يُفاخر ممدوحيه بإبداعه وفصاحته وقدرته، وهو مدح أبا علي هارون بن عبدالعزيز الأوراجي فقال:

أنا صخرة الوادي إذا ما زوحمت / وإذا نطقت فإنني الجوزاء

بيني وبين أبي علي مثله / شمّ الجبال ومثلهن رجاء

وعقاب لبنان وكيف بقطعها / وهو الشتاء وصيفهن شتاء

لبس الثلوج بها عليّ مسالكي / فكأنها ببياضها سوداء

حتى أبو العلاء المعري قال مفاخراً:

تعاطوا مكاني وقد فتُّهم / فما أدركوا غير لمح البصر

وقد نبحوني وما هِجتُهم / كما نبح الكلب ضوء القمر

وكان أديب مصر مصطفى لطفي المنفلوطي فصيحاً ولا جدال، وعندما توفي عام 1924 رثاه فوزي المعلوف من البرازيل فقال:

دعوها أمام النعش يعلو زفيرها / وتجري مآقيها وترخي شعورها

فما لغة الضاد التي نحن جندها / سوى دولة هذا الفقيد كبيرها

إذا جرحت صدر الكنانة رمية / فكل بلاد الضاد جرحى صدورها

لعل أفضل مَنْ صوَّر اندحار الشعر وسيادة الفقه كان الأعمى التطيلي الذي قال:

أيا رحمتا للشعر أقوت ربوعه / على أنه للمكرمات مناسك

وللشعراء اليوم ثلت عروشهم / فلا الفخر مختال ولا العز نامك

فيا دولة الضيم أجملي أو تجاملي / فقد أصحبت تلك العرى والعرائك

ويا قام زيد أعرضي أو تعارضي / فقد حال من دون المنى قال مالك

أختتم بشيء ظريف قاله محمد بن سليمان بن علي التلمساني الذي ولد في القاهرة وتوفي في دمشق وكان لقبه الشاعر الظريف:

يا ساكناً قلبي المعنّى / وليس فيه سواك ثاني

لأي شيء كسرت قلبي / وما التقى فيه ساكنان.

omantoday

GMT 01:42 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مواعيد الحصاد

GMT 01:40 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

الجامعة العربية و«الناتو»... عاشا أم ماتا؟

GMT 01:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

«صعود التوحد»... والطبّ «يتفرج»

GMT 01:34 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

حربٌ ضلت طريقها

GMT 01:31 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

نواف سلام واعتداله... بين يمينَين

GMT 01:29 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

حتى أنت يا ستارمر

GMT 14:09 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

مشقة الزعماء

GMT 14:05 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

خامنئي الذي وسم وجه النظام للأبد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشعر بلغة صحيحة وإبداع الشعر بلغة صحيحة وإبداع



النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - عُمان اليوم

GMT 19:24 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 17:00 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 08:49 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجوزاء

GMT 16:52 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 09:01 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الاسد

GMT 17:31 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 21:26 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 23:46 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 04:25 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon