تراجيديا القرن الواحد والعشرين

تراجيديا القرن الواحد والعشرين

تراجيديا القرن الواحد والعشرين

 عمان اليوم -

تراجيديا القرن الواحد والعشرين

جهاد الخازن

هل هناك عدالة للأحياء من ضحايا الاغتصاب في سورية؟ السؤال هذا كان عنوان تحقيق نشرته مجلة «ذي نيشن» الأميركية المعتدلة، وكتبته لورين وولف بعد أن زارت مستشفى تركياً قرب الحدود مع سورية.
التفاصيل مخيفة ولا يمكن نشرها فأقول إن «بطلة» التحقيق، أو ضحيته على وجه الدقة، مراهقة سورية، وثمانية من الشبيحة في منزل في ادلب، وهم تناوبوا على اغتصابها وتعذيبها، وهناك تقارير شهود عيان، وأيضاً تقارير طبية لا أستطيع مجرد الإشارة إلى مضمونها.
كل صفحة من التحقيق الطويل كانت أسوأ من سابقتها، والمنشور من نوع يسبب للقارئ كوابيس، وهذا إذا استطاع أن ينام، وفي النهاية دراسة عن إمكان تحويل المغتصِبين على محكمة جرائم الحرب.
المحاكمة لن ترد إلى المراهقة الضحية كرامتها، والأطباء والشهود الآخرون يقولون إنها في حالة هيجان عصبي يزداد في كل مرة تُسأل عمّا حدث لها، ما جعل المستشفى يمنع عنها الزيارات بعد أن أصبحت على حافة الجنون.
هذا يحصل في سورية؟ أريد ألا أصدق، غير أن الشهود موجودون وكذلك التقارير الطبية. والقضية ليست بنتاً واحدة، وإنما هي نموذج عن انتشار هذه الحوادث. وشخصياً أعتبر ما سمعنا عن «جهاد النكاح» نوعاً آخر من الاغتصاب وتجريد الضحية من إنسانيتها.
قرأت بعد ذلك أخباراً من بعض مقاتلي المعارضة الذين خرجوا من حمص عن أكلهم ورق الشجر والحشيش وهم تحت الحصار. وكنت سمعت مثل هذا الكلام على لسان أسر من قرى ادلب وحلب، فالناس طبخوا الأعشاب ليأكلوا، وعندما لم تبقَ محروقات، أكلوها من دون طهي.
كم عدد الضحايا في سورية؟ القتلى يُقدَّرون بحوالى 150 ألفاً، إلا أنهم ربما كانوا أفضل حظاً من الضحايا الأحياء. وهناك تقرير للأمم المتحدة صدر في جنيف يقدِّر أن 9500 شخص يتركون سورية كل يوم، أو بمعدل عائلة كل دقيقة، وهؤلاء لا يحق لهم انتخاب الرئيس كأنهم تركوا بلدهم باختيارهم. وإذا زاد المهجّرون ثلاثة ملايين يصبح السوريون نصف جميع المهجرين حول العالم مع نهاية هذه السنة، فعددهم جميعاً يُقدَّر بأكثر من ثمانية ملايين.
كل الأرقام من سورية سيئ فقد انخفض حجم الإنتاج الزراعي حوالى 50 في المئة، ومثله الحيوان والطيور، وارتفعت البطالة من ثمانية في المئة بين 2005 و2012 إلى 49 في المئة قرب منتصف السنة الماضية والأرجح أنها زادت الآن.
كم من السوريين قضى غرقاً بعد محاولة الهجرة في قوارب لا تصلح للملاحة بين شواطئ سورية ومصر وليبيا ودول شمال المتوسط مثل اليونان وإيطاليا؟
أفلام الرعب تنتهي في ساعة ونصف ساعة أو ساعتين. فيلم الرعب السوري دخل عامه الرابع، وقد يستمر أربعة أعوام أخرى. لا حل سريعاً، فالمعارضة الوطنية صوتها أعلى من فعلها، والمواطن السوري بين مطرقة بطش النظام وسندان جماعات إرهابية محلية ومستوردة، تريد أن تعود بالناس إلى عصور الظلام.
أو ربما كان الأمر أن عصور الظلام جاءت بنفسها، فلا كهرباء ولا ماء، وأنظر إلى صور الدمار في حمص وحلب، وأرى صور هيروشيما وناغازاكي بعد ضربهما بالقنبلة الذرية.
أو ربما كان الدمار الأكبر في النفوس والعقول فأبناء الشعب الذي كان يمثل أفضل تعايش طائفي في المشرق العربي لن ينسوا قتلاهم، وفي كل بيت تقريباً عزاء في أب أو أم أو طفل.
عرفتُ سورية صغيراً كبيراً. أهلها أحبّاء يستحقون الخير. لا أستطيع أن أعيش في لبنان وسورية تُذبَح كل يوم وممنوعة عليّ. ربما كان العيش في الغربة أرحم. لا عين تشوف ولا قلب يحزن.

 

 

 

omantoday

GMT 01:42 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مواعيد الحصاد

GMT 01:40 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

الجامعة العربية و«الناتو»... عاشا أم ماتا؟

GMT 01:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

«صعود التوحد»... والطبّ «يتفرج»

GMT 01:34 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

حربٌ ضلت طريقها

GMT 01:31 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

نواف سلام واعتداله... بين يمينَين

GMT 01:29 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

حتى أنت يا ستارمر

GMT 14:09 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

مشقة الزعماء

GMT 14:05 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

خامنئي الذي وسم وجه النظام للأبد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تراجيديا القرن الواحد والعشرين تراجيديا القرن الواحد والعشرين



النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - عُمان اليوم

GMT 19:24 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 17:00 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 08:49 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجوزاء

GMT 16:52 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 09:01 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الاسد

GMT 17:31 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 21:26 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 23:46 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 04:25 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon