العراق يحصد مازرع المالكي

العراق يحصد مازرع المالكي

العراق يحصد مازرع المالكي

 عمان اليوم -

العراق يحصد مازرع المالكي

جهاد الخازن

ربما كان نوري المالكي يحصد ما زرع غير أن المشكلة في العراق تتجاوز مستقبل رئيس الوزراء إلى مستقبل البلد كله، وهل يعود موحداً، أو ينقسم في دويلات بين شمال كردي وغرب تحتله جماعات إرهابية وجنوب شيعي سلَّم قياده إلى إيران؟
المالكي كان في طريقه إلى رئاسة الوزارة مرة ثالثة بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة في العراق، ويبدو أن تركيزه على البقاء في الحكم أعماه عن الأخطار التي تحدق بالعراق، وكانت النتيجة أن جماعات إرهابية كشَّرت عن أنيابها في سورية اجتاحت محافظات عراقية ومدناً في أيام قليلة ووصلت إلى مشارف بغداد.
المطلوب أكثر من مقال بعنوان «العراق في خطر» للمالكي في جريدة أميركية. داعش لن تدخل بغداد، وأسجل على نفسي هذا الرأي وأقبل أن أحاسَب عليه، من دون أن أستهين بقدرة الإرهابيين العسكرية أو المالية، أو بعلاقاتهم الإقليمية، أو أبالغ في قدرة حكومة المالكي على الصمود في وجه أعدائها.
هم كثر فبالإضافة إلى داعش هناك بين قادة الشيعة مَنْ يريد رحيل المالكي مثل رئيس الوزراء السابق اياد علاوي، والزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر الذي امتلأت بغداد بالمسلحين من رجاله في جيش المهدي، وعمار الحكيم، رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي.
كان هناك اجتماع الأسبوع الماضي ضم زعماء عراقيين شيعة وسنّة، إلا أن الجهد هذا هو ما تعبِّر عنه عبارة بالإنكليزية: قليل جداً، متأخر جداً.
الآن أقرأ عن المالكي الشيء وعكسه، أقرأ أن إيران تؤيده وتهديد داعش بغداد جعل الشيعة يلتفون حوله، ما عزز مركزه. ثم أقرأ أن الأميركيين اشترطوا استقالته قبل أن يلبوا طلبه القيام بعمليات عسكرية ضد داعش. وجولة وزير الخارجية الأميركي الحالية في الشرق الأوسط وزيارته بغداد أمس لن تغيرا شيئاً على الأرض في العراق.
الرئيس باراك أوباما أرسل 300 «مستشار» عسكري، إلا أنني أغامر مرة أخرى وأسجل على نفسي رأيي أنه لن يرسل قوات بريّة إلى العراق، على رغم أن اليمين الأميركي يتهمه بالفرار من العراق والخيانة، ولا يقول إن قرار الانسحاب مع نهاية 2011 وقّعه جورج بوش الابن. أوباما رفض بقاء قوة أميركية عسكرية صغيرة بعد الانسحاب لإصرار حكومة المالكي على أن يكون الجنود الأميركيون خاضعين للقوانين العراقية في حيال قيام أسباب لمحاكمة أحدهم.
هو مسلسل أخطاء أوصل العراق إلى حافية الهاوية ولعل الخطأ الأول تسليم الأميركيين نوري المالكي رئاسة الوزارة خلفاً لإبراهيم الجعفري سنة 2006 والمقاومة المسلحة للاحتلال على أشدها، فوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية قررت أن المالكي قوي وليس عميلاً لإيران، وتجاهلت أنه تدرب في إيران، وأن حزب الدعوة حزب ديني قبل أن يكون حزباً سياسياً، وقد سبق أن اتهِمَ بعمليات إرهابية ذات بُعد طائفي.
كان اختيار المالكي خطأ آخر لقوات الاحتلال، وهو أقام حكماً طائفياً، وعزل السنّة عن مواقع الحكم بدءاً بطرد رئيس البنك المركزي وانتهاء بفرار نائب الرئيس طارق الهاشمي بعد تلفيق تهم له عقوبتها الإعدام. بين هذا وذاك سلّم المالكي أجهزة الحكم لأقاربه وأعضاء حزبه، مقدماً الولاء على الخبرة (كما رأينا في تركيا رجب طيب أردوغان ومصر الإخوان المسلمين). والآن أجهزة الأمن العراقية كافة يديرها أقارب المالكي وأعضاء حزبه. لذلك كان فشلها إزاء رؤية تنامي قوة داعش، ثم الفشل الأكبر للقوات المسلحة العراقية في التصدي للإرهابيين مع أن هؤلاء لا يتجاوزون بضعة ألوف مقابل 250 ألف جندي عراقي وحوالي نصف مليون في الاحتياط. ويبدو أن جنود المالكي اختاروا عدم القتال فهم في الجيش للمرتّب وليس للقتال.
اليوم الوضع في العراق الأسوأ منذ الاحتلال الأميركي في آذار (مارس) 2003، وسيسوء أكثر إلا أن الإرهابيين سيُهزَمون في النهاية.

 

omantoday

GMT 20:15 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

ثلاثة مسارات كبرى تقرّر مستقبل الشّرق الأوسط

GMT 20:12 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لا تعزية حيث لا عزاء

GMT 20:11 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

حطب الخرائط ووليمة التفاوض

GMT 20:10 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

خرافات العوامّ... أمس واليوم

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لماذا فشلت أوسلو ويفشل وقف إطلاق النار؟

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

الخصوصية اللبنانية وتدوير الطروحات المستهلكة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العراق يحصد مازرع المالكي العراق يحصد مازرع المالكي



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 00:00 2020 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon