عيون وآذان في فوائد السياحة الثقافية

عيون وآذان (في فوائد السياحة الثقافية)

عيون وآذان (في فوائد السياحة الثقافية)

 عمان اليوم -

عيون وآذان في فوائد السياحة الثقافية

جهاد الخازن

هل بالإمكان «استكشاف آفاق ثقافية جديدة للسياحة»؟ وزيرة الثقافة البحرينية الشيخة مي الخليفة تعتقد ذلك، وهي دعت إلى مؤتمر تحت هذا العنوان ضم بعضاً من أبرز الخبراء في مجالي السياحة والثقافة. رأيي الشخصي أن السائح العربي يسافر لأسباب عدة، ليست الثقافة أحدها، وبعضهم قد يُشهر سيفه إذا سمع كلمة ثقافة، مع ذلك الشيخة مي سجّلت إنجازات بدت في حينها غير قابلة للتحقيق، من متحف موقع قلعة البحرين، لإدراج القلعة في لائحة التراث العالمي سنة 2008، إلى مشروع طريق اللؤلؤ، وهو أيضاً على اللائحة، وموقع بوابة البحرين، الذي أُعيد ترميمه وإحياؤه. عندما كنتُ أتابع السياحة والثقافة، اختيرت البحرين عاصمة للإعلام العربي 2013-2014، بعد أن كانت عاصمة الثقافة العربية السنة الماضية. وتابعتُ جهود وزيرة الدولة لشؤون الإعلام الأخت سميرة رجب لانتزاع هذا الإنجاز. غير أنني أريد أن أبقى مع السياحة الثقافية، فأنا أقيم في لندن، وهي مدينة مشهورة في العالم بأنها عاصمة سياحة القدح والذم، لأن القانون فيها ينتصر للمتهم ويطالب من اتهمه بالبيّنة، فهي من شروط قوانين السماء والأرض، وما ليس موجوداً في مصر رغم حكم الإخوان المسلمين، وكلهم يعرف أن «على المدّعي البيّنة». القاهرة في عهدهم أصبحت «عاصمة البلاغات»، وكل راغب يصدر بياناً ضد هذا المواطن أو ذاك، وبعضها يراوح بين تهم الرشوة والفساد والخيانة العظمى. ويثبت كذب البلاغ ويذهب صاحبه الى بيته من دون ان يُحاسَب على كذبه أو افترائه، مع أنه لو فعل ذلك في لندن لوجد انه خسر بيته، فالخاسر يدفع نفقات المحامين وهي في بريطانيا تصل إلى مئات ألوف الجنيهات (الاسترليني لا المصري) وأحياناً تتجاوزهما. أعود إلى السياحة الثقافية فقد ضم البرنامج حفلة موسيقية أحيتها هبة قواس صاحبة الصوت الأوبرالي الرائع. وهي جلست قربي في عشاء وحاولتُ أن أبدو مثقفاً، واستعدتُ ما أذكر عن الأوبرات التي جرّتني ابنتي جرّاً لحضورها، وقلتُ لهبة بوقار إنني لم أستطع أن أعرف مدى صوتها، وهل هو سوبرانو، أو متزوسوبرانو، أو ألتو، فقالت انه سوبرانو، ولم أقل إن الكلمات الثلاث هي كل ما أعرف عن الأوبرا! خارج نطاق الغناء، وأي غداء أو عشاء، كانت هناك جلسات افتتحها وزير الخارجية والثقافة المغربي الأسبق أخونا محمد بن عيسى، الذي أشار إلى ثراء الرصيد الثقافي للسياحة بعد تقدم تكنولوجيا المعرفة وارتفاع مستوى الوعي. هو تكلم عن خبرة ومعرفة، فهو رئيس منتدى أصيلة السنوي في المغرب، الذي ربما كان أقدم منتدى من نوعه في العالم العربي. وسمعتُ من الدكتور طالب الرفاعي، الأمين العام لمنظمة السياحة العالمية، معلومة صححَتْ ما أعرف عن السياحة العالمية، فقد كنتُ أعتقد أنها قَصْرٌ على الأثرياء، إلا أنه قال إن سنة 2005 سجّلت حوالى بليون سائح، بمعدل واحد من كل سبعة أشخاص عَبَرَ حدود بلاده إلى بلد آخر. هذا يعني أنه لو كان متوسط إنفاق كل سائح ألف دولار لكانت السياحة العالمية في حدود ترليون دولار في السنة. أترك الأرقام لأصحابها وأركّز على ما أعرف، فالبلدان العربية محطات سياحية ذات شعبية عالمية من المغرب حتى الخليج، والسياحة لا تزال مزدهرة في بعض دولنا، إلا أنني أذكر يوماً كنت أطلب فيه من أصدقاء يملكون فنادق كبرى في القاهرة وبيروت أن يتوسطوا لي لأجد غرفة حيث أريد. الآن بعض أضخم فنادق العاصمتين يعاني، ونسبة الإشغال لا تتجاوز 30 في المئة. مصر تضم ثلث آثار العالم القديم كله، ولبنان بلد العرب السياحي المفضّل، وثمة كارثة سياحية في البلدين نحن مسؤولون عنها قبل أي طرف آخر، فأول شرط للسياحة وآخر شرط هو الأمن والأمان، والإنسان لا يغادر بلده إلى بلد آخر ليجاهد ويغامر بروحه وإنما للراحة والتسلية. أعود إلى الشيخة مي الخليفة، فهي نشطة جداً لا تنتهي من مشروع حتى تبدأ بآخر، وقد يتزامن مشروعان، وكانت زيارتي البحرين جاءت مع جولة لإمام الأزهر الدكتور أحمد الطيب في الخليج، وقلت للشيخة مي إنها تذكرني به، ونظرَتْ مستغربةً، فقلت لها إن كلاًّ منهما يقوم بعمله على أكمل وجه ممكن، ولو كان كل مسؤول عربي مثلهما لكان العرب يعيشون في تلك المدينة الفاضلة التي لم توجد في غير فكر الفلاسفة. على سبيل التذكير، السياحة الثقافية ليست فكرة حديثة، فقبل 1400 سنة قال الإمام علي بن أبي طالب: تغرَّبْ عنِ الأوطان في طلب العلى / وسافِرْ ففي الأسفار خمسُ فوائدِ تفرُّجُ همٍّ واكتسابُ معيشةٍ / وعلمٌ وآدابٌ وصحبةُ ماجِدِ هل نحقق ما لم يرَ الإمام علي؟ أشكك في ذلك. نقلا عن جريدة الحياة

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيون وآذان في فوائد السياحة الثقافية عيون وآذان في فوائد السياحة الثقافية



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon