حزب الله قوّات ردع للسوريّين

حزب الله: قوّات ردع للسوريّين

حزب الله: قوّات ردع للسوريّين

 عمان اليوم -

حزب الله قوّات ردع للسوريّين

حازم صاغيّة
في 1976، عرف لبنان ظاهرة «قوّات الردع العربيّة» التي ما لبثت أن صارت قوّات سوريّة بحتة غادرها باقي العرب. كان المطلوب من تلك القوّات آنذاك، وفق الصياغة الرسميّة، أن تضمن الأمن وأن تساعد الدولة اللبنانيّة على النهوض بعد سنتين من حرب أهليّة – إقليميّة. القوّات تلك لم تفعل ما كُلّفت فعله، فافتُتح عهدها باغتيال كمال جنبلاط على أحد حواجزها، ثمّ عاد الاقتتال إلى لبنان مرّة بعد مرّة، فتكرّرت عودتها إليه كي تساعد الدولة اللبنانيّة على... النهوض. ما كان يحصل فعلاً أنّ القوّات المذكورة، وبتوجيه أسيادها في دمشق، كانت تقوّض ما يتيسّر من أسباب النهوض. فهي تحالفت مع تناقضات اللبنانيّين في ما بينهم، وراحت تعزّزها وتسهر عليها، الأمر الذي جعلها قوّات لردع احتمالات السلام الممكن. ومن أجل أدائها مهمّتها هذه، كان لا بدّ من تحويل الاحتراب اللبنانيّ إلى نظام ومؤسّسة. هكذا، ومنذ أوائل الثمانينات، احتلّ تأسيس حزب الله ورعايته الإيرانيّة أساساً، ثمّ السوريّة، موقعاً مركزيّاً في النظام والمؤسّسة هذين. ذاك أنّ اللبنانيّين حتّى لو تخلّصوا من ردعهم السوريّ، لن يستطيعوا، بعد نشأة حزب الله، التخلّص من ردعهم اللبنانيّ التابع. وفي السياق هذا، شكّلت بندقيّة الحزب، التي منحتها مقاومةُ إسرائيل الشرعيّةَ وطول العمر، التعبير الصريح عن أنّ الحرب لم تنته، وعن أنّها، لا سيّما منذ انسحاب إسرائيل في 2000، لن تنتهي. أمّا الذي تسوّل له نفسه أن ينهي الحرب جذريّاً فستكون تلك البندقيّة له بالمرصاد، قوّةً احتياطيّةً رادعة تستكمل الردع السوريّ أو تنوب منابه. هكذا، جاء اغتيال رفيق الحريري في 2005 الترجمة الأوضح لتلك المعادلة: فمن يجرؤ على محاولة إخراج لبنان من حروبه له الموت المؤكّد. كان حزب الله، إذاً، أكبر الثمرات الناتجة من زواج السِّفاح بين النظام السوريّ والتناقضات الأهليّة اللبنانيّة. ولأنّه هكذا، لم يتحوّل خروج القوّات السوريّة من لبنان خروجاً للحال الحربيّة، ولا كان الرشّاش الذي أهداه أمين عام حزب الله لضابط الاستخبارات رستم غزالة قليل الأهميّة والدلالة على التكامل الوظيفيّ. لكنْ، مع التصديع الذي راحت تُنزله الثورة السوريّة بالنظام السوريّ، شرع الابن يردّ الجميل لأبيه، ردعاً منه للشعب السوريّ ولإمكان بلوغه السلام المؤسّس على العدل. فهذا الجزء الذي لا يتجزّأ من نظام الممانعة الإقليميّ يتحرّك على الإيقاع نفسه الذي تتحرّك عليه باقي الأجزاء: ردع الشعوب وردع السلام للبقاء، إلى ما لا نهاية، في حال اللاحرب واللاسلام. وهذا ما يفسّر «التورّط» العسكريّ غير المسبوق لحزب الله في سوريّة، والجنازات التي لم يعد في وسع الأسرار أن تخبّئها، والنعوش التي تضمّ أجساد يافعين ومراهقين حيل بينهم وبين الحياة. إلاّ أنّ الردع السوريّ للبنانيّين كان يستند إلى نظام حديد متماسك فيما الردع اللبنانيّ للسوريّين يستند إلى تفتّت يجعله سبباً إضافيّاً للاحتراب في ما بين اللبنانيّين أنفسهم. ثمّ إنّ أحوال الدنيا تغيّرت. فالردع السوريّ للبنان كان يجد في العالم كلّه، الغربيّ قبل العربيّ، الغطاء والتشجيع والمباركة. أمّا الردع اللبنانيّ لسوريّة فيفتقر إلى الأغطية التي يتبرّع الروس والإيرانيّون وحدهم بتأمينها، علماً أنّهم، في موسكو وفي طهران، كثيراً ما تعوزهم الحاجة إلى ما يغطّيهم. نقلاً عن جريدة "الحياة"
omantoday

GMT 20:15 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

ثلاثة مسارات كبرى تقرّر مستقبل الشّرق الأوسط

GMT 20:12 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لا تعزية حيث لا عزاء

GMT 20:11 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

حطب الخرائط ووليمة التفاوض

GMT 20:10 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

خرافات العوامّ... أمس واليوم

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لماذا فشلت أوسلو ويفشل وقف إطلاق النار؟

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

الخصوصية اللبنانية وتدوير الطروحات المستهلكة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حزب الله قوّات ردع للسوريّين حزب الله قوّات ردع للسوريّين



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 09:44 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعه 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجدي

GMT 23:57 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 19:30 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 08:49 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجوزاء

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:09 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

تبدأ بالاستمتاع بشؤون صغيرة لم تلحظها في السابق

GMT 20:35 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 18:09 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 05:24 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 17:11 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon