ذبذبة في التحالف الإيرانيّالسوريّ

ذبذبة في التحالف الإيرانيّ-السوريّ

ذبذبة في التحالف الإيرانيّ-السوريّ

 عمان اليوم -

ذبذبة في التحالف الإيرانيّالسوريّ

حازم صاغية

تحالف النظامين السوريّ والإيرانيّ بخير طبعاً، ولا فائدة من نشر الأوهام حول اعتلاله أو سقوطه. هذا لن يحصل. وسيترشّح بشّار الأسد مجدّداً للرئاسة مسلّحاً بهذا التحالف وبإنجازاته في الكيماويّ والبراميل.
مع ذلك، اعترت التحالفَ قبل أيّام ذبذبة تستوقف. الإعلام عكس ذلك كما عكسته الوزيرة السوريّة الفصيحة. فنظام دمشق منع قناتي «المنار» و «الميادين»، وهما حصّة إيران المباشرة، من التغطية المباشرة للتطوّرات الميدانيّة في سوريّة. ذاك أنّ تقاريرهما أكّدت دور الفصائل التابعة لطهران في المعارك، أمّا القوّات النظاميّة السوريّة، وفقاً لتلك التقارير، فبدت كأنّها تغطّ في سبات عميق.
الوزيرة بثينة شعبان ناقضت هذه الصورة، مؤكّدة أنّ «جيشنا الباسل... العربيّ السوريّ» هو الذي يحقّق التقدّم على الأرض، أي أنّه هو الذي يقتل أكثر ويحرق أكثر. وفقط بعد توكيد المبدأ، لحظ الموقف الرسميّ السوريّ التفاصيل، ومفادها أنّ «المنار» و «الميادين» جزء لا يتجزّأ من جبهة المقاومة والممانعة.
في الحالات كافّة، مفهومٌ أن يشعر النظام الأسديّ بشيء من المهانة. فبعد العرافة التي مارسها غير مرّة أمين عام «حزب الله»، محدّداً المراحل التي يمرّ فيها القتال في سوريّة، وكيف أنّ النظام نجا وينجو من السقوط، أعلن قائد سلاح الطيران في «الحرس الثوريّ» الإيرانيّ، أمير علي حجي زادة، «أنّ الأسد ما زال في السلطة لأنّ إيران شاءت ذلك». وهذا وذاك من المواقف استحقّت «ردوداً» مداورة من نوع أنّ «طهران بتصدّيها للعثمنة الجديدة، لا تدافع عن سوريّة، وإنّما عن وجودها بالذات». فالأمر، في النهاية، مصلحة مشتركة لا محلّ فيها للمنّة والتمنين.
لقد خاض جمال عبد الناصر، مطالع الستينات، حرب اليمن وكان مدعوماً من الاتّحاد السوفياتيّ، علماً بأنّ خلافاته مع موسكو كانت لا تزال حادّة في شأن العراق، فضلاً عن التباين في تقويم الوحدة المصريّة – السوريّة التي كانت قد سقطت للتوّ. وهذا ما تناولته خطابات وكتابات وكتب سجاليّة كثيرة صدرت عن الطرفين يومذاك. إلاّ أنّ اصطفاف حرب اليمن دلّ على أنّ الخلاف في مكان ليس بالضرورة خلافاً في كلّ الأمكنة.
فإذا طبّقنا هذا المبدأ على العلاقات السوريّة – الإيرانيّة الراهنة، وتعاملنا بجدّ مع الدعاوى الإيديولوجيّة المعلنة، تبدّت لنا أسباب موضوعيّة للخلاف. هكذا يغدو التنافس على جبهات القتال في سوريّة ظلاًّ من ظلال التنافس العريض. ففي مقابل البعث وقوميّته العربيّة العلمانيّة، هناك النظام الإسلاميّ ودعوته الإيديولوجيّة العابرة للحدود. وفي مقابل التصوّر العروبيّ للعراق ومستقبله، حيث يتمتّع البعث بوجود عريق، هناك التصوّر الإيرانيّ الإلحاقيّ الذي جرى التقليد العروبيّ على وصفه بالشعوبيّة. أمّا في لبنان، وما هو إلاّ خاصرة سوريّة، فبات من الحاسم أنّ طهران وحزبها ومُواليها حلّوا محلّ دمشق وتشكيلاتها الحزبيّة الوطنيّة والتقدّميّة وأجلوهم كلّيّاً عن المشهد.
نبادر إلى تنبيه القارئ أن يضع بنفسه المزدوجات حول الكلمات الواردة أعلاه: فلا العلمانيّة علمانيّة ولا التقدّميّة تقدّميّة. أمّا الذي يبحث عن كتب ومطالعات، كالتي رافقت النزاع المصريّ – السوفياتيّ، تفسّر له اختلاف النظرتين السوريّة والإيرانيّة فعن عبث يبحث. كلّ ما في الأمر، في الحالة التي نحن في صددها، حزازات ومناكفات صغرى وعبارات مموّهة في حواشي المقالات تظهر يوم إثنين وتختفي يوم أربعاء.
وهذا، والحقّ يقال، أقرب إلى سلوك عصابات صلتها بالغنائم القليلة المباشرة أكبر كثيراً من صلتها بالكرامة الوطنيّة والأطروحات الإيديولوجيّة. ولأنّ الغنيمة الكبرى بقاء النظام السوريّ، المشروط باستمرار الدعم الإيرانيّ، فإنّ المسألة لن تكون أكثر من ذبذبة عابرة.
بيد أنّ الذبذبة التي استحضرها تقدّم طفيف على الأرض، تنبّه إلى مسألة أهمّ: كيف ستكون العلاقة بين العصابات حين تحلّ الهزائم محلّ الغنائم الصغرى ولا تبقى إلاّ هي موضوعاً للتنازع؟

omantoday

GMT 20:15 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

ثلاثة مسارات كبرى تقرّر مستقبل الشّرق الأوسط

GMT 20:12 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لا تعزية حيث لا عزاء

GMT 20:11 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

حطب الخرائط ووليمة التفاوض

GMT 20:10 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

خرافات العوامّ... أمس واليوم

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لماذا فشلت أوسلو ويفشل وقف إطلاق النار؟

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

الخصوصية اللبنانية وتدوير الطروحات المستهلكة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ذبذبة في التحالف الإيرانيّالسوريّ ذبذبة في التحالف الإيرانيّالسوريّ



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 09:44 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعه 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجدي

GMT 23:57 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 19:30 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 08:49 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجوزاء

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:09 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

تبدأ بالاستمتاع بشؤون صغيرة لم تلحظها في السابق

GMT 20:35 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 18:09 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 05:24 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 17:11 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon