حصاد الممانعة البائس

حصاد الممانعة البائس

حصاد الممانعة البائس

 عمان اليوم -

حصاد الممانعة البائس

حازم صاغيّة
في التردّد والتمهّل الغربيّين، من انتظار تقرير المفتّشين إلى ما عبّر عنه تصويت مجلس العموم البريطانيّ، تقيم التجربة العراقيّة في مكان عميق. يصحّ هذا على عدم استيفاء الشروط التي تسمح بشنّ حرب مغطّاة قانونيّاً صحّته على النتائج التي انتهى إليها العراق بعد حرب 2003، حيث لم تقلع الديموقراطيّة فيما نشبت النزاعات المذهبيّة واستقرّت بلاد الرافدين في أحضان إيران. لقد فعلت ذاكرة العراق فعلها لجهة التوصّل إلى دروس وعِبَر يبقى من المبكر الجزم في تفاصيل التعلّم منها. هذا في ما خصّ أحد طرفي النزاع. أمّا الطرف المقابل، أي النظام السوريّ وجوقة الممانعين، فتُظهرهم التصريحات والإطلالات التلفزيونيّة على أنّهم لا يستندون إلى أيّة ذاكرة تاريخيّة يستمدّون المعاني منها. لا بل يلوح أنّ التعرّض لـ «العدوان»، وهو تعرّض جوهريّ لا يتغيّر، ولا يتغيّر المعتدون فيه ولا الضحايا، هو وحده تلك الخلفيّة «التاريخيّة» التي يُبنى عليها! فإذا حصل بعض الهبوط الاضطراريّ إلى الواقع، تمّ الاستشهاد بمحطّات هي إمّا هزائم مطنطنة (1967 عربيّاً أو 1982 لبنانيّاً) أو انتصارات مزعومة مطعون بصورتها النقيّة هذه (حرب السويس في 1956 أو حرب تمّوز في 2006). وما أزمة العلاقة بالماضي، بموقعنا منه وموقعه منّا، غير تعبير عن أزمة العلاقة بالحاضر، وفي القلب منه مسألة الحرب التي تكثّف تلك العلاقة. فإذا امتدّت الحيرة حيال الضربة الغربيّة بين إضعافها نظام الأسد وإسقاطها إيّاه، امتدّت الحيرة حيال الردّ عليها على نطاق أعرض كثيراً، بحيث استحال الكلام عن «ردّ». ذاك أنّ حلف الممانعة لا يملك وسطاً أو هامش مناورة بين حدّي السكوت والإذعان من جهة وإشعال حرب عظمى ينتحر فيها من جهة أخرى. صحيح أنّ «حزب الله» يمكنه أن يستهدف إسرائيل بصواريخه، كما أنّ في وسع إيران أن تستهدف الخليج مدناً ومنشآت نفطيّة. ويستطيع الطرفان أن يستهدفا الرعايا الأوروبيّين والأميركيّين في رقعة واسعة من هذا الكوكب. إلاّ أنّ «برنامجاً» كهذا، وهو الشيء الوحيد الذي يملكه الممانعون، يزعزع أعصاب العالم، لا المنطقة وحدها، بحيث لا يقدم على تنفيذه إلاّ الجنون وقد تجسّد شخصاً. وهذا ما يسمح بالقول إنّ الإيرانيّين، على رغم العنصر الإيديولوجيّ العزيز عليهم، قد يميلون إلى تغليب العنصر البراغماتيّ الموجود فيهم أيضاً. وهنا ينتشر همس كثير يتوزّع بين تعويل على حسن روحاني، الذي آن لـ «اعتداله» أن يُعطى فرصة، وكلام عن وساطة عُمانيّة بين طهران وواشنطن، وآخر عن وعود غربيّة بالنظر إلى المسألة النوويّة في إيران بعيداً عن ابتزاز التحالف مع نظام الأسد. ولئن جزم الروس، على لسان بعض كبار رسميّيهم، بأنّهم لن يشاركوا في أعمال قتاليّة في حال انجرار المنطقة إلى العنف، فهذا سبب آخر للافتراض أنّ طهران قد تحذو حذو موسكو، فتدين وتشجب وتهدّد وتتوعّد ولا تفعل شيئاً. وقصارى القول إنّ الممانعة اليوم تخوض معركة بلا نموذج ولا معيار ولا أفق. أمّا «الجماهير العربيّة والإسلاميّة» التي يُفترض بتلك الممانعة أن تمثّلها، فمشغولة بأمور كثيرة ليس في عدادها التضامن مع النظام الدمشقيّ. لقد تجمّعت فواتير التاريخ الكثيرة التي لم تُسدّد، ويبدو أنّ المطالبة بالسداد على الأبواب. نقلاً عن "الحياة"
omantoday

GMT 20:15 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

ثلاثة مسارات كبرى تقرّر مستقبل الشّرق الأوسط

GMT 20:12 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لا تعزية حيث لا عزاء

GMT 20:11 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

حطب الخرائط ووليمة التفاوض

GMT 20:10 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

خرافات العوامّ... أمس واليوم

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لماذا فشلت أوسلو ويفشل وقف إطلاق النار؟

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

الخصوصية اللبنانية وتدوير الطروحات المستهلكة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حصاد الممانعة البائس حصاد الممانعة البائس



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 09:44 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعه 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجدي

GMT 23:57 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 19:30 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 08:49 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجوزاء

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:09 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

تبدأ بالاستمتاع بشؤون صغيرة لم تلحظها في السابق

GMT 20:35 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 18:09 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 05:24 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 17:11 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon