الإساءة إلى البحرين إساءة إلى لبنان

الإساءة إلى البحرين.. إساءة إلى لبنان

الإساءة إلى البحرين.. إساءة إلى لبنان

 عمان اليوم -

الإساءة إلى البحرين إساءة إلى لبنان

خيرالله خيرالله

لن يؤدي الدور الإيراني في العراق والبحرين وسوريا ولبنان واليمن سوى إلى مزيد من الخراب الذي سيصيب المنطقة كلّها.

الإساءة إلى البحرين، إساءة إلى لبنان. هذا ما يمكن فهمه من التهديدات التي وجّهها قبل أيّام السيد حسن نصرالله الأمين العام لـ”حزب الله” إلى تلك الدولة الخليجية المسالمة ومن ردود فعل دول مجلس التعاون التي طالبت لبنان بإيضاح موقفه من تهديدات نصرالله ومواقفه.

قبل كلّ شيء، لا بدّ من التذكير بأن “حزب الله” لا يتحرّك، بل لا يُقدم على أيّ خطوة، من دون طلب إيراني. إنّه في واقع الحال لواء في “الحرس الثوري” الإيراني، عناصره لبنانية. لم يتدخّل الحزب في سوريا إلّا بناء على طلب إيراني مباشر.

هذا كلّ ما في الأمر. أمّا لماذا التهديدات الموجّهة إلى البحرين في وقت تحاول المملكة الصغيرة لملمة أوضاعها الداخلية، فهذا عائد أوّلا وأخيرا إلى أن إيران تريد عرض عضلاتها في المنطقة بعدما أثّر فيها هبوط أسعار النفط إلى حدّ بات نظامها مهدّدا.

لا يمكن الفصل بين الخطاب الأخير لنصرالله والوضع الداخلي السيّئ، أقلّه اقتصاديا، في إيران. هناك في طهران من يريد توجيه رسائل في كلّ الاتجاهات ردّا على الضربة التي تلقّاها الاقتصاد الإيراني.
    
    

الواضح أن لا أجندة أخرى لدى “حزب الله” غير الأجندة الإيرانية. كان عليه التدخّل عسكريا في سوريا من منطلق مذهبي بحت، لا لشيء سوى لأنّ إيران تريد ذلك بغض النظر عن الكلفة التي سيتوجب عليه تحمّلها.

أسوأ ما في الأمر أن الحزب يهدّد البحرين غير آبه بالنتائج التي يمكن أن تترتّب على مثل هذه التهديدات، نظرا إلى أنّ مواطنين لبنانيين يعملون في دول الخليج العربي، بما في ذلك البحرين نفسها. كيف يمكن للحزب عدم التفكير في مستقبل عائلات لبنانية تعتاش من الأموال التي ترسل إليها من دول الخليج؟ كيف يمكن له عمل كلّ ما يستطيع من أجل قطع أرزاق عدد كبير من العائلات اللبنانية التي لا تزال مقيمة في لبنان. هل من سبب آخر غير تصرّفات “حزب الله” وتهديداته وراء المقاطعة الخليجية للبنان؟

يشعر كلّ مواطن خليجي بأنّه مهدّد في لبنان، خصوصا أنّ هناك حزبا مذهبيا مسلحا يمتلك ميليشيا خاصة به أقام دولة داخل الدولة اللبنانية. صار الحزب يمثّل الدولة، فيما تحوّلت الدولة اللبنانية إلى دويلة. كيف يمكن لمواطن خليجي الاطمئنان في هذه الحال؟ كيف يمكن للاقتصاد اللبناني أن ينتعش في هذه الحال؟ كيف يمكن لقطاع الخدمات الذي هو من بين الأسس التي يقوم عليها الاقتصاد اللبناني أن ينمو في هذه الحال؟

لعلّ أكثر ما يعرفه “حزب الله” أنّ تهديد البحرين يعني تهديد كلّ دول “مجلس التعاون لدول الخليج العربية”. هناك حدّ أدنى من التفاهم والتنسيق بين هذه الدول الست. ظهر هذا التنسيق وهذا الحدّ الأدنى من التفاهم في شأن البحرين حيث توجد قوّات خليجية من أجل منع أيّ تمدّد للاضطرابات التي تقف وراءها فئات لديها ارتباطات واضحة بإيران. كانت هذه الفئات تنوي تعطيل الحياة الاقتصادية في المنامة مستغلّة “الربيع العربي”. وُجدت دول عربية، على رأسها المملكة العربية السعودية عطّلت المخطط.

في النهاية، إنّ أي تهديد للبحرين هو تهديد للأمن الخليجي. وإذا كان من كلمة حق تقال، فما يمكن قوله إن السلطات في المملكة لم تعالج الوضع في البلد من منظور أمني فقط. كانت هناك معالجة سياسية أيضا تمثّلت بإصلاحات دستورية توّجت بانتخابات جرت قبل فترة قصيرة في أجواء مقبولة. ما يؤكّد أنه كانت هناك شفافية في هذه الانتخابات التقارير الصادرة عن هيئات دولية محايدة راقبت عمليات الاقتراع.

الأكيد أنّ ثمّة حاجة إلى تطوير الإصلاحات في البحرين، لكنّ ذلك ليس ممكنا في ظلّ أيّ تشنّج من أي نوع كان وفي ظل دعوات إلى قلب النظام وشعارات ذات طابع مذهبي..

في كلّ الأحوال، لا يمكن الفصل بين الحملات التي تتعرّض لها البحرين من جهة وما تعاني منه إيران من جهة أخرى. الرئيس الإيراني حسن روحاني نفسه اعترف بأنّ الأوضاع لم تعد تطاق في إيران ووجّه تهديدات إلى الدول التي يعتبر أنّها وراء خفض أسعار النفط… علما أنّ التهديدات لدول الجوار ليست حلا للمشكلة الإيرانية، كما لا يمكن أن تساعد في إنعاش الاقتصاد الإيراني.

ما يساعد في حلّ مشكلة البلد هو التخلي أوّلا عن الاستثمار في إثارة الغرائز المذهبية في المنطقة والاقتناع بأن على إيران أن تتصرّف تصرّف دولة طبيعية تهتمّ بشعبها ومشاكلها الداخلية أوّلا. تبدأ هذه المشاكل بوجود ما يزيد على أربعين بالمئة من السكّان تحت خط الفقر وتنتهي بتعاطي المخدرات المنتشرة على شكل واسع.

لن يؤدي الدور الإيراني في العراق والبحرين وسوريا ولبنان واليمن سوى إلى مزيد من الخراب الذي سيصيب المنطقة كلّها. يُفترض في إيران قبل أيّ شيء آخر الاعتراف بأنّ ليس لديها أي نموذج من أيّ نوع تقدّمه لدول المنطقة. لم تكن التجربة الإيرانية في السنوات الخمس والثلاثين الماضية سوى انتقال من فشل إلى آخر عبر عمليات هروب إلى الأمام لا نهاية لها في المدى المنظور.

صحيح أن إدارة بوش الابن قدّمت العراق على صحن من فضة إلى ايران، وصحيح أنّ إدارة اوباما انسحبت على نحو عشوائي من العراق تاركة البلد كلّه للنفوذ الإيراني، لكنّ الصحيح أيضا أن طهران لم تحسن التصرّف. كلّ ما فعلته من خلال دعم حكومة نوري المالكي وتوجّهاتها الطائفية كان إثارة الأكراد من جهة وتجييش السنّة العرب كي يوفّروا حاضنة لتنظيم إرهابي مثل “داعش” من جهة أخرى.

ليس بتهديد البحرين، ولا بالسعي إلى الاستيلاء على السلطة في اليمن، عبر “أنصارالله”، ولا عبر تهديد الحدود السعودية انطلاقا من العراق، وليس بدعم نظام منتهٍ مثل النظام السوري، وليس بمنع انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان، يمكن لإيران أن تظهر قوّتها.

قوة إيران في هذه الأيام تبدأ بالاعتراف بالواقع المتمثّل في فشل كلّ ما كانت تطمح إليه الثورة على نظام الشاه. هذه الثورة وعدت الإيرانيين بتطوير الاقتصاد والاستفادة إلى أبعد حدود من ثروات البلد الكثيرة بدل الاعتماد على النفط.

في السنة 2015، ليس لدى إيران سوى النفط تعتمد عليه. الأكيد أنّ التهديدات للبحرين انطلاقا من لبنان لن ترفع أسعار النفط. كلّ ما يمكن أن تؤدي إليه هذه التهديدات هو الإساءة إلى لبنان واللبنانيين في وقت يبدو الوطن الصغير في حاجة ماسة إلى سائح ومستثمر خليجي يهبط من السماء… ورئيس للجمهورية يعيد الأمل بإمكان إعادة الحياة إلى مؤسسات الدولة.

omantoday

GMT 20:15 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

ثلاثة مسارات كبرى تقرّر مستقبل الشّرق الأوسط

GMT 20:12 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لا تعزية حيث لا عزاء

GMT 20:11 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

حطب الخرائط ووليمة التفاوض

GMT 20:10 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

خرافات العوامّ... أمس واليوم

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لماذا فشلت أوسلو ويفشل وقف إطلاق النار؟

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

الخصوصية اللبنانية وتدوير الطروحات المستهلكة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإساءة إلى البحرين إساءة إلى لبنان الإساءة إلى البحرين إساءة إلى لبنان



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 09:44 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعه 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجدي

GMT 23:57 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 19:30 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 08:49 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجوزاء

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:09 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

تبدأ بالاستمتاع بشؤون صغيرة لم تلحظها في السابق

GMT 20:35 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 18:09 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 05:24 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 17:11 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon