حرب أو لا حرب في لبنان وقضايا مفتعلة

حرب أو لا حرب في لبنان... وقضايا مفتعلة؟

حرب أو لا حرب في لبنان... وقضايا مفتعلة؟

 عمان اليوم -

حرب أو لا حرب في لبنان وقضايا مفتعلة

بقلم: خير الله خير الله

يسأل اللبنانيون أنفسهم منذ اندلاع حرب غزة التي دخلت شهرها التاسع سؤالاً بسيطاً: حرب أو لا حرب في لبنان؟ هذا هو السؤال المهم بالنسبة إلى اللبنانيين، وهو سؤال يحاول «حزب الله» الذي ربط مصير البلد بحرب غزّة تفادي الإجابة عنه. يفعل ذلك عن طريق قضايا مفتعلة من نوع العودة إلى فتح الملف الرئاسي. قبل ذلك، كانت هناك حملات على الوجود السوري الذي يهدّد بالفعل التوازن الديموغرافي في لبنان في المدى الطويل. حال وعي قسم لا بأس به اللبنانيين، خصوصاً من المسيحيين، دون مواجهة، كانت مطلوبة، مع السوريين اللاجئين إلى لبنان لأسباب أكثر من معروفة.

كان واضحاً أنّ الهدف من اغتيال باسكال سليمان، مسؤول «القوات اللبنانيّة» في منطقة جبيل إثارة المسيحيين على الوجود السوري. ما مصير التحقيق في تلك الجريمة التي وقعت في السابع من أبريل الماضي، علما أن أوساطاً رسمية لبنانية تحدثت وقتذاك، من دون لبس، عن تورط مباشر لمواطنين سوريين فيها؟

خفتت موجة التصعيد الممنهجة التي استهدفت السوريين، طوال أسابيع، من دون أن يعني ذلك انتفاء الحاجة إلى معالجة هذه المشكلة اليوم قبل غد. إنّها مشكلة يقف خلفها النظام السوري وتدخل «حزب الله»، بناء على طلب إيراني، في الحرب التي يخوضها هذا النظام مع شعبه منذ ما يزيد على ثلاثة عشر عاماً. أكثر من ذلك، لم يعد سرّاً أن الهدف من تهجير هؤلاء إلى لبنان وغير لبنان يتمثل في إحداث تغيير ديموغرافي.

غابت الحملات على الوجود السوري، وإن موقتا، وعاد الفراغ الرئاسي إلى الواجهة في حين يعرف الطفل في لبنان أنّ هذه القضيّة مرتبطة برغبة إيرانيّة في بقاء لبنان من دون رئيس للجمهوريّة من منطلق واضح كلّ الوضوح. ترفض «الجمهوريّة»، كما ظهر من خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها لبيروت علي باقري كنّي، وزير الخارجية الإيراني بالوكالة أي تخلّ عن لبنان بصفة كونه ورقة من أوراقها في الإقليم. تتصرّف إيران في لبنان من منطلق أنّّها صاحبة القرار الأوّل والأخير في لبنان. يشمل ذلك بالطبع امتلاك طهران لقرار الحرب والسلم وتوريط البلد في حرب، مثل حرب غزّة، لا ناقة له ولا جمل فيها.

رئاسة الجمهوريّة في لبنان باتت رهينة أخرى لدى إيران وذلك منذ استطاع «حزب الله» فرض مرشحه ميشال عون، رئيساً للجمهوريّة في 31 أكتوبر 2016. وقتذاك، وضع الحزب حدّا للفراغ الرئاسي الذي استمر سنتين وخمسة أشهر مع انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان، الذي كان عهده بمثابة مرحلة انتقالية نحو وضع إيران يدها بشكل كامل على لبنان تمهيداً لضمّه إلى ترسانتها في المفاوضات التي تجريها مع «الشيطان الأكبر» الأميركي.

صارت رئاسة الجمهوريّة في لبنان بمثابة متاهة تستخدم في إغراق البلد في همّ ليس الهمّ الحقيقي للبلد. لا فائدة تذكر من وجود رئيس للجمهورية ما دام لم تعد هناك جمهوريّة. يبدو مطلوباً من اللبنانيين استعادة الجمهوريّة بدل التلهي بالوجود السوري أحياناً، وهو وجود يتحمل الحزب مسؤولية كبيرة عنه بعدما احتلّ أراض سوريّة وهجر سكانها. كذلك يبدو مطلوباً الانتقال بلبنان في أحيان أخرى إلى التلهي بموضوع الفراغ الرئاسي. يحصل ذلك فيما في أساس الأزمة الراهنة السلاح غير الشرعي لميليشيا مذهبيّة خطفت البلد وورطته في حرب غزّة التي ليس ما يشير إلى نهاية قريبة لها.

أي مصير ينتظر لبنان في ضوء حرب غزّة التي يبدو أنّها ستغيّر المنطقة، خصوصاً أنّ طرفي الحرب، أي اليمين الإسرائيلي و«حماس» يجدان مصلحة في استمرارها. لا تستطيع «حماس» وقف الحرب من دون شرطين أساسيين بالنسبة إليها. الشرطان مسألة حياة أو موت للحركة بجناحيها الداخلي والخارجي. أول الشرطين وقف النار بشكل دائم وثانيهما الانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزّة. هذان الشرطان غير مقبولين إسرائيلياً... إلى إشعار آخر. حتّى المبادرة الأميركية التي اطلقها الرئيس جو بايدن، والتي وافق عليها مجلس الأمن لا تتضمن ما يشير إلى وقف دائم للنار وإلى انسحاب إسرائيلي كامل من القطاع.

ربط لبنان نفسه، لأسباب إيرانيّة، بهذا الوضع المعقد الذي ولد من رحم حرب غزّة. صار لبنان في مهبّ حرب غزّة وما سيتبعها. لم يعد السؤال ما الذي سيحل بالوجود السكاني السوري في الأراضي اللبنانيّة أو هل ينتخب رئيس للجمهوريّة قريباً؟

السؤال: حرب أو لا حرب وما مصير لبنان في حال انتهاء حرب غزّة وهي حرب لا يمكن سوى أن تؤدي إلى مؤتمر أو لقاء الدولي تبحث فيه ترتيبات الحل الشامل وحتّى عملية إعادة تشكيل المنطقة وحجم الدور الإيراني في الشرق الأوسط والخليج مستقبلاً. من يمثّل لبنان في هذا المؤتمر أو في هذا اللقاء؟

أين لبنان من كلّ هذه التطورات فيما يتبيّن في كلّ يوم يمرّ غياب أي قوّة لبنانية متماسكة تستطيع إيجاد توازن مع فصيل مسلّح حوّل لبنان «ساحة» تفعل فيها «الجمهوريّة الإسلاميّة» ما تشاء. يشمل ذلك، بين ما يشمل، نشاط إعلامي وغير إعلامي للحوثيين الذين يهددون الملاحة في البحر الأحمر... على سبيل المثال وليس الحصر ليس إلّا!

 

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب أو لا حرب في لبنان وقضايا مفتعلة حرب أو لا حرب في لبنان وقضايا مفتعلة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 عمان اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 19:12 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon