الاستثمار في انجاز الانتخابات الاردنية

الاستثمار في انجاز الانتخابات الاردنية...

الاستثمار في انجاز الانتخابات الاردنية...

 عمان اليوم -

الاستثمار في انجاز الانتخابات الاردنية

خيرالله خيرالله

اذا اخذنا في الاعتبار حجم التعقيدات الاقليمية، وحتى الداخلية، في الامكان القول بكلّ راحة ضمير ان الانتخابات التي شهدتها الاردن كانت الى حد كبير انجازا كبيرا بكل المقاييس. السؤال الآن كيف الاستثمار في هذا الانجاز بغية الحؤول دون ان يكون يتيما. بدت مسارعة الملك عبدالله الثاني الى تأكيد أنّه سيترك لمجلس النواب تسمية رئيس الوزراء الجديد دليلا على ان لا عودة عن الاصلاحات من جهة وأنّ على النواب تحمّل مسؤولياتهم من جهة اخرى. وضع النوّاب امام تحد جديد يتمثل في تنظيم انفسهم وتشكيل اكثرية تدعم حكومة جديدة تمتلك برنامجا سياسيا واقتصاديا واضحا مع جدول زمني لتنفيذه. في الواقع، يمكن البناء على هذا الانجاز الذي ساهم فيه الاردنيون عن طريق رفضهم الدعوات الى المقاطعة...والتهويل بكلّ اشكاله وانواعه. تمثلت الضربة القوية الاولى للمقاطعين بتجاوز عدد الذين سجلوا انفسهم في اللوائح الانتخابية مليوني مواطن. كانت تلك اشارة الى ان الاردنيين بدأوا يستوعبون ما على المحكّ وأن لا مخرج من الازمة الاقتصادية العميقة ومواجهة العواصف الاقليمية من دون المشاركة الجماعية في تحمّل المسؤولية. اعتاد الاردنيون منذ ايام الملك حسين، رحمه الله، على الاتكالية. كانت المقولة الاكثر شهرة في الشارع الاردني أن "سيدّنا بدبرها". نعم، استطاع الحسين بناء دولة تمتلك مؤسسات راسخة وذلك انطلاقا من لا شيء تقريبا. احتاجت الاردن وقتذاك، اي طوال ما يزيد على اربعة عقود، الى جهود جبارة لمتابعة عملية التنمية التي شارك فيها رجال انصرفوا الى دراسة مشاريع حيوية في بلد يفتقر اوّل ما يفتقر الى المياه والثروات الطبيعية. وبين هؤلاء الرجال الذين ساعدوا في عملية التطوير الامير حسن، ولي العهد حتى العام 1999، الذي يعرف شخصيا موقع كل بئر ارتوازية في الاردن... طوال السنوات السبع والاربعين التي امضاها الملك حسين على العرش، تعرّضت الاردن لهزات قويّة لم يستطع تجاوزها الاّ بفضل نظرته الثاقبة الى الاوضاع الاقليمية من جهة والى استعانته برجال مخلصين من جهة اخرى وقفوا الى جانبه في احلك الظروف. من بين هؤلاء، من الذين لا يمكن تجاهل دورهم في دعم مؤسسة العرش والبلد الامير زيد بن شاكر، رحمه الله، الذي كان من الاوفياء القادرين على تمرير الايّام الصعبة، خصوصا في العام 1989 عندما اشرفت حكومته على الانتخابات الاولى بعد قرار فك الارتباط مع الضفة الغربية. قبل ذلك، لعب "ابو شاكر"، بصفته العسكرية، دورا في حسم المؤامرة التي تعرضت لها الاردن في السنة 1970 عندما حصلت المواجهة بين الجيش العربي والمسلحين الفلسطينيين الذين كان بين قادتهم من ينادي بأن "طريق القدس تمرّ بعمان" أو بـ"كل السلطة للشعب". لم يكن هناك بين الذين سعوا في تلك الايّام الى القضاء على العرش الهاشمي من يمتلك ذرة من التفكير السليم. مثل هذا التفكير السليم يقود الى الاعتراف بأن المملكة الاردنية الهاشمية تمثّل الحاجز الاوّل والاخير في طريق منع اسرائيل من حلّ القضية الفلسطينية على حساب الفلسطينيين. والترجمة العملية لهذا الكلام    هو أن وجود الاردن، كما هو حاليا يمنع تنفيذ مشروع الوطن  البديل الذي  يحلم به اليمين الاسرائيلي المعادي اساسا لحل الدولتين. تحالفت الاردن مع قوى اقليمية ساعدت البلد اقتصاديا في الايّام الصعبة. في الوقت ذاته، كان الملك حسين يدرك جيدا طبيعة التوازنات الاقليمية وكيفية جعلها في خدمة الاردن بدل أن تذهب المملكة ضحية هذه التوازنات. وليس سرّا أنه عرف كيف التعاطي مع رجلين صعبين لا حدود لشراستهما هما حافظ الاسد وصدّام حسين. وقد استطاع حتى ترويضمهما الى حدّما...مع الاعتراف في طبيعة الحال بأن الاردن استفادت كثيرا طوال سنوات من الدعم العراقي، خصوصا بعدما وفّرت متنفسا لبغداد طوال سنوات الحرب العراقية- الايرانية، بين 1980 و1988. تندرج الانتخابات الاخيرة التي شارك فيها الاردنيون بنسبة معقولة جدا في سياق المعارك التي خاضتها المملكة من اجل أن تبقى ملاذا آمنا لابناء الاردن. أنها رمز لمعركة من نوع مختلف ولمرحلة جديدة قادها الملك عبدالله الثاني من اجل تأكيد أن على كلّ مواطن اردني تحمّل مسؤولياته. هناك بكل بساطة ازمة اقتصادية عميقة في الاردن وهناك خريطة اقليمية جديدة تسعى قوى ظلامية من نوع الاخوان المسلمين الى استغلالها الى ابعد حدود. مرّة اخرى، لا بدّ من التساؤل: كيف البناء على الانتخابات ونتائجها؟ هل يحسن الاردنيون تنظيم انفسهم في احزاب تمتلك لغة العصر وتكون قادرة على طرح برامج سياسية واقتصادية تساعد البلد، ام يغرقون مرّة اخرى في اسر الشعارات والمزايدات التي لا تقدّم بل تؤخر؟ في كلّ الاحوال، ليس ما يشير الى ان الاصلاحات ستتوقف. لكنّ على الاردنيين تحمّل مسؤولياتهم على كلّ الصعد بدءا بالضغط في اتجاه تطوير الحياة البرلمانية والسياسية في المملكة وصولا الى الاعتراف بأنّ العمل ليس عيبا، بل هو مع التعليم قيمة انسانية، وأن الدولة ليست جمعية خيرية وأن الملك لا يستطيع تمضية وقته في طلب المساعدات من هذه الدولة الغنية او تلك. هناك دول على استعداد، من دون شك لمساعدة الاردن، ولكن على الاردن ان تساعد نفسها اوّلا. وهذا ليس ممكنا من دون اعادة ترتيب الاوضاع الداخلية من منطلق أن العالم تغيّر، كذلك العالم العربي. لا نفط عراقيا رخيصا بعد الآن ولا غاز مصريا باسعار تفضيلية. هناك مصر جديدة مثلما أنّ هناك عراق جديدا. قريبا ستكون هناك سوريا جديدة...او اكثر من سوريا واحدة. أمّا بالنسبة الى الفلسطينيين الذين يتبيّن كلّ يوم أنهم في حال ضياع ليس بعده ضياع، خصوصا في ظلّ المخاض الذي تمرّ فيه اسرائيل وتمسك "حماس" بـ"امارتها الطالبانية" في غزة، ليس ما يشير الى انهم مقبلون على انفراجات. لن يتخلى العرب في الخليج عن الاردن. هذا امر اكيد. ولكن لا مفرّ من الاعتراف بأن الدعم العربي الخليجي للملكة الاردنية الهاشمية سيظل في حدود سقف معيّن لاسباب كثيرة معظمها عائد الى التحديات الجديدة والمستجدة التي تواجه دول الخليج، على رأسها التحدي الايراني والوضع اليمني. اكثر من أيّ وقت، يفترض بالاردنيين الاستفادة من تجارب الماضي وتحمّل مسؤولياتهم والمساعدة في الاصلاحات بدل عرقلتها...الاّ اذا كانوا يعتبرون الاخوان المسلمين في مصر مثلهم الاعلى!

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاستثمار في انجاز الانتخابات الاردنية الاستثمار في انجاز الانتخابات الاردنية



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon