أي نصر   تعالَ إلى النكهة

أي نصر ؟ .. تعالَ إلى النكهة !

أي نصر ؟ .. تعالَ إلى النكهة !

 عمان اليوم -

أي نصر   تعالَ إلى النكهة

حسن البطل

هيّا نخلط العناصر الأربعة بالأمزجة الأربعة .. بالذائقة، بألوان الطيف الأساسية (الموشور).
حسب الإغريقي جالينوس، وهو من آباء الطب القديم، فالعناصر الأربعة هي: التراب. الماء. الهواء. النار، وعليها بنى أمزجة البشر الأربعة. لكن، كما في الجهات الأصلية، فالفرعية، ففروع الفرعية تقول الفيزياء الحديثة إن العناصر تفوق المائة (بينها واحد أو اثنان مخبريان فقط).
ماذا عن علم النفس، قبل فرويد وبعده؟ أيضاً صنّفوا المزاج البشري إلى أربعة أساسية: صفراوي. سوداوي. بلغمي. دموي.. ناهيك عن مزاج الإنسان المتقلّب، أو المتأرجح بينهما يوماً فيوماً، ساعة فساعة.
الأحسن، في قياس حرب الـ 50 يوماً في/ على غزة، أن نلجأ لحاستين من الحواس الخمس (دعكم من الحاسّة السادسة)، أي إلى حاسة الذوق وحاسة البصر، والثانية أكثر حدّة من الأولى.
حاسة الذوق الأساسية أربع بدورها: حلو. حامض. مالح.. ومرّ (ضع الفلفل الحار جانباً.. ولو لأن ذائقتي لا تستسيغها!).
مروحة حاسة الشم أكثر تنوّعاً؛ وأكثر منها حاسة البصر، إذ تكفي قطرة واحدة ملوّنة في زجاجة أن تريك الفارق مع لون ماء في زجاجة بلا قطرة ملوّنة. هل أهملنا حاسة اللمس؟
ربما يلزمنا مجموع العناصر الأساسية، والأمزجة الأساسية، والنكهات والألوان (خارج الموشور) والذائقة، لتفيدنا في معنى هذا النصر!
هذه كانت الحرب الأطول في فلسطين منذ إقامة إسرائيل، وهي أطول من حرب حزب الله وإسرائيل 2006 التي استمرت 33 يوماً (أي بعمر السيد المسيح؟) وأقلّ طولاً من حرب حصار بيروت 1982 التي استمرت 88 يوماً، وربما أطول من مجموع حروب جيش إسرائيل مع الجيوش العربية في أعوام 1956، 1967، 1973.
يقولون إن "اليوم السابع" لحرب الأيام الستة كان طويلاً جداّ، ولن ينتهي دون "إزالة آثار العدوان" أي استعادة كل الأراضي العربية والفلسطينية المحتلة.
السؤال: كم سيطول اليوم 51 الذي أوقف إطلاق النار في الحرب الغزية الثالثة؟ (للانتفاضتين تصنيف آخر، وكذلك لإضراب الشهور الستة قبل إقامة إسرائيل).
هل سيطول 20 سنة أخرى كما طالت اتفاقية أوسلو، علماً أن رئيس السلطة قال: لن نقبل "مفاوضات غائمة" بعد اليوم. سنضع رؤية للحل من ألف إلى ياء"!
هيّا نلقي نظرة على معايير "الانتصار" في الحروب العربية ـ الإسرائيلية؛ وفي الحروب الفلسطينية ـ الإسرائيلية. الحسم الإسرائيلي في حرب 1967 كان انكساراً عربياً وهزيمة شاملة. أما حرب 1973 فقد انتهت إلى نوع من التعادل، اعتبره العرب والإسرائيليون نصراً (عسكريا لإسرائيل، وسياسيا لمصر).
معارك فلسطين وحروبها مع إسرائيل هي موازنة بين "الحسم" الإسرائيلي و"الصمود" الفلسطيني، أي هي نوع من التعادل السياسي المعنوي في الصراع. على هذا فإن غزة "صمدت" فهي انتصرت، ومعها انتصر، أولاً، الشعب الفلسطيني بصموده ووحدته.
بالاستعارة من الذائقة قد نقول إن ذائقته هي: حلو ـ حامض على لسان الفلسطينيين؛ وأمّا على لسان الإسرائيليين فهي حامض ـ مرّ، لأن الجيش الذي لا يقهر لم يقهر الإرادة الفلسطينية من معركة الكرامة، إلى معركة بيروت، إلى الانتفاضتين، إلى الحروب الثلاث في غزة وعليها (في الواقع على فلسطين وشعبها.. وسلطتها).
كنتُ، في عمود سابق، قد اقتبست من قول جنرال إنكليزي: أعطِ العربي رائحة الانتصار.. ثم حاول أن توقفه!
حتى لا تتبدد رائحة الانتصار، ولا يتغير طعم الانتصار من حلو ـ حامض الى حامض ـ مرّ، علينا أن ننتصر في "حرب المفاوضات" التي ستبدأ خلال شهر، ومن ثم في "الحرب السياسية" وغايتها إقامة دولة فلسطينية مستقلة على خطوط 1967.
لقد سرى وقف إطلاق النار، المفتوح هذه المرة، بعد أربعة إعلانات منفصلة من رئيس السلطة ومن مصر و"حماس" وإسرائيل، وليس بعد اتفاق مكتوب لكن عن توافق على بنود الاتفاق.
خلال شهر تفاوضي لاحق، سنرى هل سينتهي الأمر إلى اتفاق مكتوب فلسطيني ـ إسرائيلي ترعاه مصر، كما رعت واشنطن توقيع اتفاق أوسلو؟.
مفهوم أن نجد الطعم "الحلو" والعنصر "الناري" والمزاج "الدموي" في "خطاب النصر" لقادة وناطقي حركة "حماس" ومفهوم أن نجد الخطاب السياسي الموزون في كلمة رئيس السلطة.
علينا أن نحاذر تأويل اجتهادات الرأي الإسرائيلية على أنها دليل انكسار، كما فعل البعض بعد حرب 2006 مع حزب الله مباشرة، والآن يقولون في إسرائيل إنها كانت حرباً ناجحة لا فاشلة من حيث ردع حزب الله.
ربما علينا أن نجاري الإسرائيليين، ولو قليلاً، في نقد الحرب، ونقد الفصيل، ونقد السلطة.. كما ننقد السلام!

 

 

omantoday

GMT 01:56 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

مصادفات باكستان

GMT 01:54 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران والبحث عن شجاعة الاستسلام!

GMT 01:51 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

الحرب الإيرانية واليوم التالي

GMT 01:48 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

الهدر والجوع والعقلانية

GMT 01:46 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران: خطر النموذج الفنزويلي

GMT 14:25 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

وجها السقوط

GMT 14:23 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

نقاشٌ مع الكاتب العُماني عاصم الشيدي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أي نصر   تعالَ إلى النكهة أي نصر   تعالَ إلى النكهة



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 05:13 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 16:52 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 07:09 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 17:11 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 05:24 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 15:22 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

كيفية بناء علاقة قوية رغم اختلاف الأبراج
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon