أخاف على مطر سيأتي

"أخاف على مطر سيأتي"؟

"أخاف على مطر سيأتي"؟

 عمان اليوم -

أخاف على مطر سيأتي

حسن البطل

من يتذكر مارغو نونتين، راقصة الباليه الفرنسية الشهيرة في زمانها؟ أنا أتذكر قولها: "هذا أكبر ثناء في حياتي" رداً على ثناء بارع.
وقفت مارغو تحت مظلة الرصيف تتقي مطراً غزيراً، فقال لها أحدهم: هيا .. أنا واثق أنك ستنسلين بين قطرات المطر .. دون ان تبتلي!
أدت مارغو رقصات باليه، مع شريك لا يقل عنها براعة، هو راقص فرقة "البولشوي" الروسية الهارب من النظام الشيوعي، رودلف نورييف (وخانت جاكلين كنيدي زوجها مع الراقص) الذي نال أعلى الأوسمة الفرنسية وهو على مقعد متحرك في آخر حياته، قبل وفاته بـ "الإيدز".
في السينما يرقصون تحت المطر؛ ومطر الصيف غير بارد في أوروبا وشرق آسيا، لكن في بلادنا قد يمشي الشعراء تحت المطر، وفوقهم مظلة .. بينما تجعل الريح المظلة تتراقص، او تتكسر أضلاعها. لماذا؟
مظلات المطر في بلادنا، الآن، صينية سريعة انقصاف أضلاعها، وأمطار بلادنا تأتي في فصل بارد، مع هبات ريح قوية، خلاف رياح نسيمية في باريس ولندن.
العربية غنية المفردات بأسماء للأسد والذئب والسيف مثلاً، لكنها فقيرة المفردات بأسماء المطر، واستعرنا من لغات غيرنا القول: "تمطر في القلب كما تمطر من السماء".
عنوان العمود لافت، فهو من شعر للشاعر الفلسطيني - السوري الشهم خالد ابو خالد، ومعناه سياسي، فقد قاله قبل هذا "الربيع العربي" وربما قبل الانتفاضة الثانية، كأنه "يتنبأ" بخريف، وشتاء للربيع العربي .. الداعشي!
هنا تنتهي نشرة الأرصاد الجوية بعبارة "الله أعلى وأعلم" لكن نشرة يومية للأرصاد في لندن مثلاً تحدّد، بدقة، تقلبات طقس اليوم، شتاء وصيفاً، للصباح والظهيرة والليل.
السبب أننا في منطقة متوسطية، وفوق مدارية، متقلبة التوقعات الجوية، ولو أن عالم أنواء أوروبي وضع كتيباً فيه معلومة تبدو غريبة، وهي أن إجمالي التَّهطال في رام الله يفوق إجماليه في لندن.
السبب إحصائي، لكن له تفسيرات شتى، مثلاً أن الانكليز يقولون: "جفاف" إن لم ينزل المطر على مدى أسبوعين، لكن في بلادنا قد لا ينزل المطر ثمانية شهور في العام، وأسابيع متوالية في عزّ فصل الشتاء (مرّت علينا شتاءات كانت فيها "المربعينية ناشفة").
سأستعير من الشاعر خوفه "السياسي" على مطر "الخير" لأن هناك علماء أنواء يرون ان التغيير المناخي في العالم، سينعكس على منطقتنا العربية، بحيث يكون الخريف ماطراً، والربيع ماطراً، وفصل الشتاء قليل الأمطار، وحتى ماحلاً.
في شهر كانون الأول من العام المنصرم، حظينا بثلجة قوية كما العام ١٩٩٣، كما حظينا بزخات ربيعية أخيرة، بينما كان الشتاء شحيح الأمطار. هذا العام يبدو الخريف مبشرا بعام مطير، حتى آخر شتوة رفعت معدل الأمطار بين ٢٢٪ من المعدل السنوي العام في يطّا و٨١٪ من المعدّل في غزة الرمال، ونالت الأغوار نصيباً غير معتاد خريفياً.
اعتدنا، في نشرات الأرصاد، ان نقول "منخفض" و"مرتفع" كما يقولونها في الإنكليزية لكننا نقول في غير شأن كما يقول الفرنسيون: متر. كيلومتر. كيلوغرام، وليس "يارد" و"ميل".
المهم، ان الفرنسيين يقولون عن الـ "منخفض" تعبيراً دقيقاً وهو Cyclone وعن المرتفع تعبيراً معتاداً هو Anti-cyclone، أي أن امطارنا زوبعية وعاصفية كما تدل كلمة Cyclone، وتصاحبها هبّات ريح نشطة او قوية من الريح، تجعل قلة الناس يحملون مظلات الشتاء حتى لا تنكسر بعصف الريح، او لأن الزخات القوية تكون لدقائق.
يقول الفرنسيون "ممل كالمطر" وعن القمر الذي نحبه "أبله كالقمر" لأنه يهمي على فترات طويلة جداً، ولو بشكل قطرات او رذاذ، وليس بشكل إعصار.
حتى الآن، لا يرفعون هذا الفصل صلاة استسقاء، بينما رفعوا في غزة صلاة "استكفاء" تقريباً، والمهم أن أحداً لم تجرفه السيول، ولا احد مات في ثلجات سابقة من تجريف الثلج بأزمة قلبية من الجهد المضاعف، او من ضربات شمس لاهبة.
يعني، الكوارث الطبيعية قليلة في بلادنا، إلاّ اذا اعتبرنا سنوات ماحلة متلاحقة كارثة صغرى، لا تهلك الزرع والضرع كما يقال.
هل سيكون شتاء هذا العام مثل شتاء ١٩٩٣ او شتاء 2002؟ الله أعلى وأعلم؟

 

omantoday

GMT 15:35 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

كيف يتَّجه العالم في غياب اللون الرمادي؟

GMT 15:33 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مرحلة

GMT 15:32 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

الحوثي... الآن هنا

GMT 15:31 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

أيّها أكبر النكبات في تاريخ المشرق الحديث؟

GMT 15:29 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حين قابل فوكوياما القذافي

GMT 15:28 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مع الأصالة الدنيويّة للألعاب الرياضية

GMT 15:26 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

خرجت لتصليح الهوائي

GMT 15:25 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بيع محتمل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أخاف على مطر سيأتي أخاف على مطر سيأتي



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت - عُمان اليوم

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 16:24 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 21:47 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 21:12 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon