إن الذي بيني وبين  صبحي

إن الذي بيني وبين ... صبحي ؟

إن الذي بيني وبين ... صبحي ؟

 عمان اليوم -

إن الذي بيني وبين  صبحي

حسن البطل

زميلي صبحي الحديدي، المحترم: في الثامن من شباط 1958 نظرتُ في عيني أبي، مصباح حسين البطل، ورأيتُ صفحة وجهه كما لم أرها من قبل .. ومن بعد، فقد وافته المنية، فجاءة، من ضغط شرياني في دماغه. كم كان عمرك، آنئذ، يا زميلي؟ وهل نظرت في وجه والدك (حفظه الله) في ذلك اليوم، حيث دَخَلَتْ سورية (بلادك دستوريا .. وبلادي في التكوين الثقافي) عصر الاستفتاءات الرئاسية. كان أبي سيعطي صوته، بالتأكيد، لجمال عبد الناصر رئيسا للجمهورية العربية المتحدة. ولا ادري بالنسبة المئوية التسعينية التي توج بها ناصر رئيسا. لم تكن اول وحدة عربية في التاريخ الحديث تحتاج اصوات الفلسطينيين في سورية. ما دمتُ حيا، لن انسى مزيج الافتخار والانكسار على صفحة وجه أبي. كان لي من العمر 13 عاما؛ وكنتُ ناصريا. وعندما انفكت عرى الوحدة، انتفضت دوما، كبرى قرى دمشق، وامتشقت السلاح (المقاومة الشعبية) دفاعا عن الوحدة. لأسابيع طويلة، بقيت اذاعات القاهرة (صوت العرب بالذات) تعتاش على انتفاضة بلدة دوما ضد الانفصاليين في صبيحة 29 ايلول. كان السبب المباشر مجموعة تلاميذ في الصف العاشر (فلسطينيين وجزائريا). سيحمل "حي الكلاسة" الناصري في حلب راية التمرد المدني. وسيحمل ضباط حامية حمص راية التمرد العسكري.. ولن يعرف الشعب "مقررات مؤتمر حمص" في اذار 1962. أنت، يا زميلي صبحي، من بين القلة السورية المثقفة الذين اصارحهم: "انا سوري بمقدار ما أنتم؛ وأنتم فلسطينيون بمقدار ما أنا ". ومن قلة الكتّاب اللبنانيين هناك زميلي وصديقي الياس خوري، ولا أجرؤ ان اقول له: انا اجاريك في لبنانيتك؛ واقبل منه القول: اباريك في فلسطينيتك. اخي صبحي: في أرشيف قسم فلسطين ملف لي، كمواطن عربي فلسطيني، وفيه بصمت بأصابعي العشر، بل بـ " لبعة " كفي. وكان الموجب تجديد هوية لاجئ فلسطيني مقيم في سورية، لن تصدر، فعلا، الا بعد عامين من هذا البصم واللبعة (يسمونها هنا: تشبيه).ما زال رقم المعاملة لدي، وفي غضون ذينك العامين صرت مواطنا فلسطينيا، ومارست، للمرة الاولى، ما حُرم منه والدي مصباح: انتخاب رئيس؛ وانتخاب نواب. اذهب - يا زميلي - الى السفارة السورية بباريس، مع مواطنيك السوريين (اعرف معظمهم) وضعوا نقطة تملأ كل خانة "غير موافق".آنئذ، ستصير مثلي، لأنني لم اعط الرئيس عرفات صوتي. قلت ذلك للعموم، بل وكتبت عن ذلك في هذا العامود. تصويت مزاجي، احتجاجي .. سيّان!. اخي صبحي: بحق العروبة، وبحق حقوق ديمقراطية يجب ان تكون طبيعية او مكتسبة (ربما كما اكتسبت انت حق التصويت في فرنسا). اسأل: لماذا تحرم الانظمة العربية اللاجئين من حق التصويت؟ ولماذا تستبيح صوتهم؟ تعرف ان الفلسطينيين هم "خميرة الأنفحة " التي تجعل الحليب العربي لبنا. وتعرف ان لطائفة "الاحباش" المذهبية السنية اللبنانية نوابا في البرلمان.. وتعرف ان اللاجئين الفلسطينيين، من اللجوءين اللبناني والسوري الى اللجوءات الفرنسية والاسكندنافية والاسترالية، اكتسبوا حق التصويت .. دون ان يغيروا قلبهم الفلسطيني، بل ويوبخونني بالفاكس (في قبرص) وبالانترنت (في رام الله) على ليبراليتي المفرطة. هل يبرر - اخي صبحي - للانظمة حرصها الاعمى والاعرج على الشخصية الفلسطينية، حرمان اللاجئين من قول : "لا" لرفعت الاسد، او قول "نعم" ؟ ولماذا يزداد اتجاه الفلسطنة لدى "عرب اسرائيل، حتى انهم صاروا اخبر اجزاء الشعب الفلسطيني في ممارسة التجربة الديمقراطية. هل استطيع طمأنتك - ولو قليلاً؟ تأكد ان عرفات لن ينحني وبخاصة في مسألتي : اللاجئين والقدس، وسيدعو دول الطوق، ودول الجامعة العربية .. ودول ديار الاسلام، الى تحمل الامانة التاريخية معه. عليك ان تقلق، فقط، من النزعة الانفصالية الفلسطينية عن العروبة السياسية في اوساط الشعب الفلسطيني هنا. في هذا القلق نتشارك ايضا، وفي معظم الامور: "ان الذي بيني وبين (صبحي الحديدي) لـ (مشترك) جد ا". وختاما، حزنت جدا لان وصال بكداش الشيوعية اكثر بعثية من البعثيين، وكذلك قادة احزاب "الجبهة الوطنية المتحدة ". الامور عندنا تختلف جدا. لك تحياتي. نقلا عن جريدة الايام 

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إن الذي بيني وبين  صبحي إن الذي بيني وبين  صبحي



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 14:19 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن
 عمان اليوم - إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon