العروبة تنزل والإسرائيلية تصعد

"العروبة" تنزل و"الإسرائيلية" تصعد؟

"العروبة" تنزل و"الإسرائيلية" تصعد؟

 عمان اليوم -

العروبة تنزل والإسرائيلية تصعد

حسن البطل

 كيف تغير/ي وجهك؟ في السينما زرع وجه جديد (غالباً للمجرم) وفي صالونات التجميل هناك "بونكس" .. وفي المنزل هناك "مكياج" حسب الموضة الدارجة. نعم؟ اسرائيل غيرّت ملامح وجهها مع الحكومة الـ ٣٣، بحيث يجوز القول انه "انقلاب تصحيحي" مصغّر عن انقلاب ١٩٧٧ الذي رفع الليكود للحكم، او انه لا يقلّ عن تجربة انتخاب رئيس الوزراء بالاقتراع المباشر (نظام الورقتين) في رئاسة شارون وباراك .. ثم العودة للنظام القديم. كل حكومات اسرائيل ائتلافية، وجميع حكوماتها الائتلافية ترأسها اما حزب العمل (على مسمياته) حتى العام ١٩٧٧، واما حزب الليكود (على مسمياته)، مع شذوذين لحكومة التناوب (عمل - ليكود) اواخر الثمانينيات واوائل التسعينيات، او حكومة "كاديما" الشارونية - الاولمرتية المنشقة عن الليكود اساساً، وكانت مجرد فقاعة كبيرة. جديد الحكومات الائتلافية، وهي ليكودية القيادة منذ ٢٠٠١، هو هذه الهندسة الداخلية، حيث خرج الاصوليون، شرقيون (شاس) وغربيون (اغودات يسرائيل) .. وهذه هي المرة الاولى في الحكومات الائتلافية وحلّ مكانهم الصهيونيون - الاسرائيليون بقيادة يئير لبيد (يوجد مستقبل) وبالتحالف مع الصهيونيين - الدينيين بقيادة نفتالي بينيت (البيت اليهودي). ليس للمرة الاولى تتشكل حكومة اسرائيلية بعملية مساوية عسيرة، وتستنفد المهلة القانونية للتأليف ثم الاضافية. قبل حكومة نتنياهو الثانية رفضت تسفي ليفني التي خَلفَت المستقيل ايهود اولمرت، كل مساومة مع الاحزاب الاصولية، باعتبارها زعيمة الحزب الاكبر في الكنيست ١٨ (٢٩ مقعدا مقابل ٢٨ لليكود) ثم صارت زعيمة المساومة كزعيمة حزب من ٦ مقاعد والاولى التي وقعت اتفاقا ائتلافيا. حزب العمل (١٥ مقعداً) بقي في المعارضة مع الاحزاب الاصولية والعربية وحزب ميريتس اليساري، وهكذا يتوقعون استجوابا حكوميا في الكنيست كل اسبوع تقريبا، دون ان يشكل هذا خطرا على تركيبة الحكومة الـ ٣٣، او حكومة قادة الاحزاب الخمسة: نتنياهو، ليبرمان، لبيد، بينيت، ليفني). ملك الحكومة غير المتوّج هو "الحليوة" الاعلامي العلماني - الاميركاني لبيد وولي عهده الضابط العلماني - الصهيوني بينيت، وهما يتفقان كثيرا في رسم هندسة داخلية جديدة لحكومة اسرائيلية ذات وجه جديد، ويختلفان قليلاً حول سياستها في الموضوع الفلسطيني. لن تسقط الحكومة ان انسحبت ليفني وحزب "تنوعا" ولكن تسقط اذا انسحب منها احد الحزبين "يوجد مستقبل" او "البيت اليهودي" او الاثنان معاً، وقد تعهدا بدخول الحكومة معاً، والخروج منها معاً. توزيع الحقائب الوزارية بين الليكود - بيتنا وهذين الحزبين يشير الى ان رسم "وجه" اسرائيل للعالم متروك لليكود (رئاسة الحكومة، وزارة الدفاع، وزارة الخارجية) واما رسم "وجه" داخلي جديد فهو مهمة الثنائي لبيد - بينيت. باستثناء "لبوة" حزب "كاديما" السابقة، تسفي ليفني، التي صارت "نعجة" في حزب "الحركة - تنوعا" والحكومة الجديدة لا يوجد في سياسة الحكومة ٣٣ ازاء التسوية مع الفلسطينيين .. ربما سوى نحو الاسوأ. تهمنا علاقة حكومة اليمين - الجديد هذه بالفلسطينيين في اسرائيل، وليس لجهة تطبيق (المساواة في العبء) على الاصوليين والفلسطينيين لجهة الخدمة العسكرية او المدنية، بل لجهة "قانون القومية" الذي يصف الدولة : "اسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي" ويتفرع عن ذلك تنزيل بطانة اللغة العربية من لغة رسمية ثانية الى "مكانة خاصة" كالانكليزية. بعد شعار "المساواة في العبء" هناك "تغيير طريقة الحكم" وتتضمن رفع نسبة الحسم لدخول حزب ما الكنيست من ٢٪ حاليا (كانت ١٪ ثم ١،٥٪) الى ٤٪ ما يحول دون تمثيل "الاحزاب العربية" في الكنيست او يدفعها للتحالف والائتلاف الانتخابي .. ومن ثم الانقسام بعد الانتخابات! هذه حكومة معادية للفلسطينيين داخل اسرائيل، ومعادية للدولة الفلسطينية في الاراضي الفلسطينية، وقد انتخبت ديمقراطيا، ولكنها تدفع اسرائيل خارج الديمقراطية الحقيقية (دولة جميع مواطنيها) كما حال الاحزاب والحركات الاسلاموية في دول "الربيع العربي" المشغولة بسؤال : من هو المسلم؟ اسرائيل تغادر السؤال القديم: "من هو اليهودي" الى سؤال: "من هو الاسرائيلي". انها مفارقة قاسية ان تنهار العروبة الوطنية بينما تصعد الفاشية الوطنية الاسرائيلية؟! ولو حصل الامران بعملية ديمقراطية؟! الاصوليون ينزلون هناك ويصعدون هنا؟!   نقلا عن جريدة الايام

omantoday

GMT 09:48 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

أزمة الغرب

GMT 09:45 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

ترمب المنتصر والمنكسر!

GMT 09:43 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

عقل متسوّل على قارعة عاصفة

GMT 09:41 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

افتراءات... ورد حاسم

GMT 09:39 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

قراءة في نتائج الانتخابات النصفية الأميركية

GMT 09:35 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

عن التواصل الرقمي والانكفاء الاجتماعي

GMT 09:33 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

تصور أنه ملك!

GMT 09:30 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الضلال العقلى فى المهجر

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العروبة تنزل والإسرائيلية تصعد العروبة تنزل والإسرائيلية تصعد



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 14:14 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 عمان اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 09:59 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

سلطنة عُمان تعزز صناعات الأدوية بمشروعات متكاملة في صحار

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 19:34 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

حاذر التدخل في شؤون الآخرين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon