المواطن اللامواطن

المواطن اللامواطن ؟!

المواطن اللامواطن ؟!

 عمان اليوم -

المواطن اللامواطن

حسن البطل

متساذجاً طرحت سؤالاً، أول أيام عودتي لأرض البلاد: لو احتضنت بكفّ مارد جمعاً عشوائياً من الناس.. فكم من بينهم هو الفلسطيني؟ الجواب هو: جميعاً أو جلّهم.
باعث السؤال أنني عشت ردحاً من الزمن في المنافي أطول من تيه موسى في سيناء، مع إحساس ممضّ بانتمائي إلى أقلية بين ظهراني شعوب عربية شقيقة وأخرى غير شقيقة، أي لم أكن مواطناً في وطن.
بعد عقدين، فإن فلسطين هي البلاد، أولاً وقبل عنصري الدولة والوطن. ومنذ نكبة البلاد وبعدها، خصوصاً لم يفارقني، طبعاً، إحساس عميق ومصيري بالانتماء إلى شعب هو الشعب الفلسطيني.
للشاعر درويش كلام جميل وعميق ما معناه: أن نكون بلاد بلادنا، أي تجتمع عناصر: البلاد والدولة والوطن.
على خلاف ما يدعي "الشعب اليهودي" ليس لدى الشعب الفلسطيني سؤال وأزمة الهُويّة الوطنية. فإلى الآن، وبعد 66 عاماً من اقامة إسرائيل، لا تجتمع في ذلك الشعب عناصر الصهيونية واليهودية والإسرائيلية، بينما الفرد الفلسطيني يعرّف نفسه: فلسطيني عربي مسلم أو مسيحي، مع تقديم صفة على أخرى.
إسرائيل تُعرّفنا كعرب (مواطني دولتها أو مواطني سلطتنا) أو كفلسطينيين منذ بعض السنوات، أو كمسلمين ودروز ومسيحيين.
من بين جميع الفصائل الفلسطينية، أو العربية ذات الغالبية الفلسطينية، فإن "فتح" وحدها لها اسم: حركة التحرير (الوطني) الفلسطيني، وهي الآن السلطة الفلسطينية باعتراف اسرائيل، لكنها السلطة الوطنية الفلسطينية كما تنظر إلى نفسها وتتصرّف، وتتطلّع نحو الدولة (الوطنية) الفلسطينية على جزء من أرض البلاد.
الفلسطيني حديث العهد بالمواطنية إذا كانت دلالة على الوطنية، لكن ليس حديث العهد بهُويّة الانتماء للشعب الفلسطيني.
ذات مرّة، نرفز إميل حبيبي لما خوطب بصفته ينتمي إلى "عرب 48" وقال: عرب بعينكم!.. نحن الشعب الفلسطيني الأصلي. ربما كان في بال إميل ذلك الألم لأن طلبة فلسطينيين من الأرض الفلسطينية المحتلة ومن المنفى العربي، لم يكونوا يعتبرون "عرب إسرائيل" جزءاً من الشعب الفلسطيني، مع أنهم "جذرنا الحيّ" وشعورهم بالغربة عن "دولتهم" إسرائيل لا يقل عن شعور الفلسطيني بالغربة في دول الشتات العربي. من هنا شعارات "فتح" في المنفى: لا للوصاية، لا للتبعية، لا للاحتواء!
الآن، الفلسطيني ـ المواطن هو من يعيش في أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية، والفلسطيني ـ اللامواطن هو من يعيش في الشتات!
مع ذلك، ليس كل من يحمل "رقماً وطنياً" هو مواطن الى أن تصبح الدولة الوطنية المستقلة هي الوطن، وأما الفلسطيني والبلاد الفلسطينية فهي أن يصبح الشعب "بلاد بلاده"، كما تحاول إسرائيل، بالاحتلال والاستيطان، الجمع بين دولة إسرائيل ودولة ارض ـ إسرائيل!
"تضيق بنا الأرض" أو "يا وطن الأنبياء تكامل"، "أو تتسع أو تضيق أزمة الانتماء إلى "شعبي ودولتي" لدى الفلسطينيين في إسرائيل، أو تتسع أو تضيق أزمة الانتماء إلى الشعب وإلى الدولة المزمعة، والوطنية والمواطنية.
المواطن في دول وطنية عادية هو "دافع الضرائب" وذكرني بذلك أزمة تجميد إسرائيل أموال المقاصة، واقتطاع وحتى "التهام" قسم كبير منها بحجة مديونية الكهرباء والماء.
علمت ما لم أكن أعلم، وهو أن اتفاقية باريس (أحمد قريع ـ ابراهام شوحاط) سهت عن التطرق إلى قطاع الكهرباء، خلاف الملفات الاقتصادية الأخرى، بمعنى أن السلطة (الوطنية) الفلسطينية ليست جزءاً من عملية التزويد بالكهرباء من إسرائيل، ومن ثمّ فإن مديونية الكهرباء تقع على شركات التوزيع والبلديات.
جزء من المشكلة هو تقاعس المواطنين عن دفع لقاء ما يتلقونه، فيصير ديوناً على خزينة السلطة، لا على شركات التوزيع والبلديات.
شركات وبلديات التوزيع في الضفة تسدّد 70% من فاتورة الكهرباء لشركة الكهرباء القطرية الإسرائيلية، وغزة لا تسدّد شيئاً (90 مليون شيكل ديون على الضفة و50 مليون على غزة كل شهر).
الوضع الراهن في غزة يشكل عبئاً متعدداً على السلطة الوطنية: سياسياً ووطنياً ومالياً مع أن غزة كانت من النكبة إلى الانقلاب، حاضنة الوطنية الفلسطينية.
بالمناسبة، فإن غرق "المغراقة" في غزة بالسيول، لا يعود إلى فتح إسرائيل السدود على "وادي غزة"، بل إلى بناء الناس مساكن على ضفاف الوادي تبعد 10 ـ 300 متر، في حين يجب أن تبعد كيلومترا، والحل هو في تعميق مجرى الوادي، ووقف تعديات المواطنين وبناء البيوت على ضفافه.. ثم الشكوى!

omantoday

GMT 14:25 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

وجها السقوط

GMT 14:23 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

نقاشٌ مع الكاتب العُماني عاصم الشيدي

GMT 14:20 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

حرب السودان ومخطط شد الأطراف

GMT 14:18 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

ظروف الحروب ودروس التاريخ

GMT 14:16 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

يوم تهاوت المباني وصمدت التماثيل!

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لا ساحات ولا حشود

GMT 01:32 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لماذا هذه المرة ستنجح المفاوضات مع طهران؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المواطن اللامواطن المواطن اللامواطن



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 05:13 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 16:52 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 07:09 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 17:11 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 05:24 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 15:22 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

كيفية بناء علاقة قوية رغم اختلاف الأبراج
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon