جيلنا لم يعرف كيف ينتصر بأفكاره ولأفكاره

"جيلنا لم يعرف كيف ينتصر بأفكاره ولأفكاره"

"جيلنا لم يعرف كيف ينتصر بأفكاره ولأفكاره"

 عمان اليوم -

جيلنا لم يعرف كيف ينتصر بأفكاره ولأفكاره

حسن البطل
قيل لي هذه الواقعة الطريفة: في تونس إن عرفوا أنك فلسطيني (سوري، أردني، لبناني) سيُبادلونك الحديث باللهجة الشامية، التي تعلّموها من سلسلة حلقات "باب الحارة". إلى الآن، يحلو لعمال "مقهى رام الله" استعادة مسلسلات "باب الحارة"، ولعلّها من أكثر حلقات الدراما السورية شيوعاً بين العرب، وقيل وقت رواجها إنها تحدّت، أو سبقت، مسلسلات الدراما المصرية. ما يجري في سورية يفوق الدراما إلى "المأساة" أو "الفاجعة" أو حتى "النكبة". وهذه أيام الخامس من حزيران، وكنتُ في الشام أيام "حرب النكسة"، وأظن أن "الدراما" السورية تأسست بعد النكسة الحزيرانية، وربما مع مسرحية سعد الله ونُّوس: "حفلة سمر من أجل الخامس من حزيران". لكن المسرح السوري الحديث تأسَّس أواخر خمسينيّات القرن المنصرم، أيام الوحدة مع مصر، بافتتاح صالة عرض دائمية على اسم المسرحي السوري القديم "أبو خليل القبّاني" وقدمت فيها روائع من المسرح العالمي والمحلي، أيضاً. ما الذي ذكّرني بسعد الله ونُّوس؟ ريادته للمسرح السياسي ـ الاجتماعي ـ الاقتصادي السوري أو كونه جزءاً من النهضة الثقافية السورية بعد الهزيمة، كما كُتب نديم البيطار عن "الأيديولوجيا الانقلابية" أو كتاب جلال صادق العظم عن "نقد الفكر الديني".. إلخ! منذ عامين ويزيد، تعيش سورية "نكسة" أخرى ارتدادية لأفكار هؤلاء الروّاد في سورية وغير سورية (مثل لبنان ومصر والعراق). قبل وفاته، بسرطان الدماغ، أدلى سعد الله بأحد أجرأ وأعمق أحاديث المثقفين عن الحياة والموت والثقافة، لكنه في باريس تحدث عن رؤياه للمستقبل، ونجد هذه الرؤية كذلك عند شاعرنا القومي محمود درويش، خاصة بعد اجتياح رام الله خلال الانتفاضة الثانية "نحن نُربِّي الأمَلْ"، وقال سعد الله لمستمعيه في باريس: "نحن محكومون بالأمَلْ". وأخيراً، وقع في يدي نصّ "وصيّة ـ لا وصيّة" سعد الله ونُّوس إلى ابنته ديما "وإلى جيلها وإلى الأجيال التي تليها"... هاكم هي: هزيمتنا "ليس في نيّتي أن أقدم لكم أي وصيّة. أولاً: لأني لا أملك هذه الوصيّة. ثانياً: لأن أيّة وصيّة لا تبلورها التجربة والمعاناة هي نوع من اللغو والإنشاء. وكثيراً ما حلمنا أننا سنترك لكم زمناً جميلاً ووطناً مزدهراً. لكن علينا أن نعترف ودون حياء أننا هزمنا، وأننا لم نترك إلاّ خراباً وبلاداً متداعية. "ويجب أن يكون هذا واضحاً.. وهذا ما أعتقده على الأقلّ. إن هزيمتنا لا تعني أن الأفكار التي كنا نتبناها وندافع عنها كانت خاطئة.. لا. لم تكن أفكار الحرية والديمقراطية والعقلانية والوحدة العربية والعدالة الاجتماعية أفكاراً خاطئة. ولكن جيلنا لم يعرف كيف ينتصر بأفكاره ولأفكاره. "لا المغفرة مهمّة.. ولا الإدانة مهمة، أيضاً، لكن ما يُعَمِّق الأسى في الرُّوح هو أننا نترك لكم العمل غير منقوص.. وندفعكم قبل الأوان كي تبدؤوا العمل في تاريخ وأرض لا يُقدِّمان إلاّ الإحباط والمصاعب. "أودّ أن تكون هذه النبرة الكئيبة مجرّد تهويمة مرض، وأودّ أن تكون الطاقات المخزونة في أعماقكم أقوى من هزيمتنا ورؤانا. ومن يدري! فقد تجدون الجملة السحرية، التي يغدو بها، الزمن جميلاً، والبلاد مزدهرة". *** سعد الله ونُّوس ولد في قرية "حصين البحر" قرب بانياس، ووقعت في بانياس وقرية "البيضا" مذبحة طائفية طالت سكانها من الطائفة السنية، وبادرت "جمعية عاديّات" إلى إغاثة المهجَّرِين في سلسلة قوافل أسبوعية غذائية وطبية واستهلاكية، وكان من منظّميها زوج ابنة أختي الفلسطينية، وهو سوري ـ يساري ـ علوي. اقترحت عليه رفع شعار للحملة : "لكل امرئ ما سعى" وهكذا أبلغني أنه صار شعارها. لا أعرف لماذا؟ جميع بنات إخوتي الثلاث تزوّجن شبّاناً سوريين، وقلت لشاب من أبناء إحداهن، كان نشيطاً في الاحتجاجات السلمية أوّل الثورة "لا تتدخّل.. أرجوك"، فقال لي: "أنا سوري يا خالي". يستطيع سعد الله ونًّوس، وممدوح عدوان، ومحمد الماغوط، أن يقولوا: نحن فلسطينيون، أيضاً، ولا أهمية لكونهم علويين أو إسماعيليين.. جميعهم علمانيُّون وتقدميُّون وعروبيُّون. قال سعد الله: "جيلنا لم يعرف كيف ينتصر بأفكاره ولأفكاره". نقلاً عن جريدة " الأيام" .
omantoday

GMT 15:41 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

الطريق إلى القدس ورأس الخيمة

GMT 15:39 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

لقمة «هرمز»... والنظام الإيراني

GMT 15:37 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

ما بعد الحرب: سقطت الثقة ولو بقي النظام

GMT 15:35 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

عن الحرب بوصفها جزءاً من حركة التاريخ

GMT 15:33 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

عن الصين وعتبات التحول الجذري

GMT 22:21 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

سوف يخلفه جاريد

GMT 22:20 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

إيران وإجبار الخليج على الكره

GMT 22:18 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

الاغتيال

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جيلنا لم يعرف كيف ينتصر بأفكاره ولأفكاره جيلنا لم يعرف كيف ينتصر بأفكاره ولأفكاره



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم
 عمان اليوم - إطلالات أنيقة للنجمات خلال الحمل في شهر المرأة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 15:14 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 24 مارس / أذار 2026

GMT 21:16 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 21:10 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 15:22 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

كيفية بناء علاقة قوية رغم اختلاف الأبراج
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon